عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Feb-2018

وزارة الثقافة تصدر كتابا عن تأثير الثقافة العربية في الحضارة الغربية
الغد - عزيزة علي
– بمناسبة عمان عاصمة الثقافة الإسلامية صدر عن وزارة الثقافة كتاب "بيت الحكمة- كيف طور العرب الحضارة الغربية" للمؤلف جونوثان ليونز وترجمة د. فؤاد عبد المطلب، والكتاب يكشف "تأثير الثقافة العربية في الحضارة الغربية... وكيف طور العرب الحضارة الغربية".
يتضمن اربعة اجزاء، وتسعة فصول، جاء الجزء الأول بعنوان "العشاء"، حيث يبدأ بدراسة شاملة للحملات الصليبية مناقشا السبل التي قام بها الصليبيون بنقل المعارف العربية إلى الغرب، وبتنقل النقاش بعد ذلك إلى الجزء الثاني وهو بعنوان "الفجر"، عائدا في التاريخ إلى البدايات في بغداد، فنطلع على سبيل تطبيق دين الإسلام لمبدأ تحصيل العمل حين سعى اليه شرقا وغربا.
فيما يتحدث الجزء الثالث وهو بعنوان "الظهر" عن عالم القرن الثاني عشر أديلارد أوف باث وآخرون من هذه الحقبة من الذين استوعبوا العلم العربي ونقلوه إلى الغرب، فيما حمل الجزء الرابع عنوان "العصر"،  وفيه يتطرق إلى المراحل الاخيرة من انتقال المعرفة من الشرق إلى الغرب التي تمت فيها زراعة بذور عصر النهضة في أوروبا"، بحسب المترجم.
المؤلف يركز في كتابه على السبيل الذي سلكه العلم إلى الغرب، ويقدم كتاب "بيت الحكمة"، كله عبر مناقشة موثقة وواضحة لدين "الغرب"، الحديث للإنجازات الفكرية التي حققها "الشرق"، الإسلامي الوسيط، والطريق الذي عبرت منه تلك المعارف من الإسلام الوسيط إلى العالم الغربي.
ويبن المؤلف أن هذا العلم الذي امتد عبر القرن السادس عشر وما بعده أثر في أعمال "كوبرنيكوس وغاليليو"، مشيرا إلى أن قاضي إسبانيا المسلمة وفيلسوفها ، الذي شرح أعمال ابن رشد الفلاسفة الكلاسيكية للغرب مقدما إياها للفكر العقلاني، كما ظل كتاب ابن سينا "القانون في الطب"، نصا علميا قياسيا في أوروبا خلال القرن السابع عشر، واستمرت الكتب العربية في البصريات والكيمياء والطب متداولة في الغرب مدة طويلة.
ويوضح ليونز أن الغرب تعمد نسيان التراث العربي الإسلامي منذ زمن طويل حينما جرى صنع الدعاية المعادية للإسلام بعناية في أثناء الحملات الصليبية، وراحت تغطي أي اعتراف بدور الثقافة العربية العميق في تطور العلم الحديث.
يبين مترجم الكتاب د. فؤاد عبدالمطلب أن ليونز يقدم لنا من خلال رؤية تاريخية غربية أن العرب المسلمين اسهموا على نحو اساسي في صنع الحضارة الغربية التي نعرفها، ويقدم لنا فهما جديدا ومهما للعلاقات التاريخية والثقافية الغربية بالإسلام وبالعالم العربي، وغالبا ما يجري التركيز على عملية مقارنات متأنية بين ما كان يجري في الشرق والأمور السائدة في الغرب حينئذ.
يعد الكتاب، بحسب عبدالمطلب، مرجعا قيما او موسوعة صغيرة محمولة في الثقافة والعلوم العربية التي امتازت بالحيوية والازدهار في حقبة مهمة من الزمن، اشتملت على الكيمياء والفيزياء والجبر والهندسة والمعمار والعلوم التي تبناها الغرب المتردد على مضض والمنغمس في العقيدة الدينية المتعصبة المفروضة عليه في الكنيسة انذاك.
ويشير عبدالمطلب إلى أن ليونز الذي تعلم اللغة العربية فترة، ليست طويلة، الا ان عمق معرفته وقدرته على وضع المعلومات التي جمعها في سياقها الصحيح، يجعل القارئ يستمتع بالاطلاع على التاريخ والثقافة في الحقبة المدروسة، فأسلوب المؤلف والعناية بما يقدمه من معلومات بتأن كبير وتنوع مصادره ولغته الواضحة، وهي لغة نثرية تشد القارئ.
ويبين المترجم أنه بعد سقوط روما عاشت أوروبا ركودا اسهم في انتشار "الجهل والظلام"، وكانت الزراعة فيه بدائية لا تسد الرمق، ولديهم القليل من التعليم، والكثير من الصراعات العنيفة؛ بينما كانت الثقافة العربية تزدهر وتبهر أولئك الأوروبيين المحظوظين الذين سنحت لهم الفرصة بالاطلاع على جانب من جوانب التقدم العلمي القادم من بغداد وانطاكية ومدن فارس واواسط اسيا واسبانيا المسلمة.
يبرهن المسح العلمي الذي يقدمه ليونز، كما يقول المترجم، حجم الاهانة الناجمة عن انكار الدور الذي اضطلعت به الحضارة الإسلامية والتقليل من شأنه في دراسة العلوم الطبيعية والفلك والرياضيات والفلسفة، ويدحض فكرة حماسة المفكرين في العصر العباسي للوصول إلى العلم الإغريقي ودراسته النظرة الدونية الغربية إلى العلم الإسلامي.
ويوضح عبدالمطلب أن المؤلف يتحدث، عن تدفق الكثير من التأثيرات الأجنبية إلى بغداد: صينية ومصرية وفارسية، والهندية، واسهم الهندي في الرياضيات، والأرقام العربية التي نشأت في الهند، ومن الذكاء البغدادي انبثقت المصطلحات العربية "الجبر"، "واللوغاريتم"، واعمال عظماء مثل "إقليدس وبطليموس مدققة ومصححة ومعممة.
يتحدث الكتاب بحسب المترجم، عن الاسهامات العظيمة التي قدمها العرب والمسلمون للغرب، في طور العرب الحضارة الغربية عملية، سوء التفاهم بين الشرق والغرب، ففي العام 1095، دعا الباب أوربان الثاني الملوك والأمراء المسيحيين في الغرب إلى أنها الاقتتال فيما بينهم وان يتحولوا بطاقاتهم العسكرية والمادية لمحاربة "البرابرة"، المسلمين.
ويستعرض ليونز، بعض من الانتقادات المعروفة في الغرب مثل "ان العرب لم يحققوا يوما إنجازا علميا لأن العلم المدروس ليس عربيا البتة"، وأوروبا لم تكن متخلفة في العصور الوسطى، واستخدم مراجع قديمة وابتعد عن الكتب الحديثة، التي تتوافق وأفكاره.وقد صدر كتاب "بيت الحكمة"، في العام 2009، وهو يشكل، وفق المترجم، تاريخا جريئا يبين علم الشرق ودينه ومعرفته المدونة باللغة العربية، حيث حاول المؤلف جذب المليء بالأفكار سداد الدين للمفكرين العرب في الزمن الماضي، ويستكشف مدى علمهم ويظهره، ويصف المغامرات الجريئة لأولئك العلماء الشباب الذين انطلقوا للبحث عن ذلك العلم، الذي ارسى دعائهم ما نطلق عليه الآن عصر النهضة الاوروبية. وقد صدر له قبل هذه الكتاب الكتب التالية: "الاستجابة لله وحده :الدين والحرية في إيران القرن الواحد والعشرين"، كتاب "الإسلام من خلال عيون غربية: من الحروب الصليبية إلى الحروب على الإرهاب".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات