عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Mar-2017

شهادة من أرشيف 1967: إسرائيل طردت 100فلسطيني من غزة لسيناء كعقاب جماعي

«القدس العربي»: كشف أرشيف رسمي في إسرائيل عن وثائق سرية مضى عليها خمسون عاما، منها وثيقة توضح كيف قامت بطرد مئة فلسطيني من غزة فور احتلالها عام 1967 إلى سيناء وتركتهم بين السماء والطارق. وتصف وثيقة سرية لوزارة الخارجية الإسرائيلية كيف أعلن أهالي مخيم الطرابشة « في غزة مسؤوليتهم عن وضع عبوات ناسفة كي لا يتم تسليم بعض الناشطين الذين أودعوها في باطن الأرض للمساس بالقوات الإسرائيلية الغازية وقتها.
وجاء في الوثيقة أنه تم اتخاذ قرار بطرد العشرات من المخيم في غزة إلى سيناء وتركهم في العراء تحت رحمة ربهم. وتم توثيق العملية خلال زيارة موظفين من وزارة الخارجية الإسرائيلية للقطاع بهدف توقيع اتفاق مع وكالة الغوث «أونروا»، وتم تأليف الوثيقة حول ما تمت مشاهدته على يد أفنير أرزي قنصل إسرائيل في ميلانو واسطنبول لاحقا. وفي الوثيقة يروي تفاصيل تلك الزيارة في 14 يونيو/ حزيران في غزة بعد أيام من انتهاء حرب 1967.
ويستدل من الوثيقة أن لغما انفجر في غزة قبل ذلك بيومين وأظهر التحقيق الإسرائيلي أنه تم إيداعه مدة قصيرة قبل انفجاره وقاد اقتفاء الأثر لعدة بيوت في المخيم. ومارس الاحتلال ضغطا على أهالي تلك البيوت من أجل تسمية من أودع اللغم وبعد ساعة مثل110 اشخاص خص أمام الحاكم العسكري وقالوا له «نحن جنود في جيش التحرير الفلسطيني» وحملوا أنفسهم مسؤولية جماعية.
وتؤكد الوثيقة الإسرائيلية أن هذه المجموعة الفلسطينية رفضت الاستجابة لضغوط وتوبيخات الحاكم العسكري كي يقوموا بالإشارة لهوية واضعي اللغم وتم إنذارهم بضرورة القيام بذلك خلال ثلاث ساعات وإلا سيعاقبون. بيد أن الفلسطينيين رفضوا الرضوخ للتهديد ومع نفاد موعد الإنذار قرر الاحتلال طردهم من غزة إلى سيناء بعد تفجير بيوتهم.
ويبدو أن جيش الاحتلال أقدم على هذه الجريمة آملا في أن يردع أهالي غزة وترهيبهم بهدف ترويضهم ومنعهم من محاولة مقاومته.
وتصف الوثيقة حوادث أخرى في غزة مارس فيها جيش الاحتلال ضغوطا على أهالي غزة كي يقوموا بتسليم ما بحوزتهم سلاح والقيام بوشاية ضد الناشطين الوطنيين والجنود المصريين. وبعدما لم يتعاون أحد مع الاحتلال أعلن الحاكم العسكري عن أحد مخازن وكالة الغوث لمكان لتسليم السلاح فيه ليلا دون الكشف عن هوية صاحبه ودون تحقيق ولكن دون جدوى.
وهذه لم تكن أول مرة قام بها الجيش الإسرائيلي بطرد مدنيين فلسطينيين بعد نكبة 1948 ، فقد سبق وكشف الباحثان البروفسور دافيد كريتسمر وغيرشوم غورينبيرغ في مجلة «قضاء وحكم» الصادرة في جامعة حيفا عن جريمة مشابهة ارتكبت عام 1972 حينما تم طرد آلاف البدو من المنطقة الحدودية بين غزة وبين سيناء. ويورد المقال المشترك للباحثين المذكورين شهادات عن معارضة بعض المستوطنات التعاونية الإسرائيلية (الكيبوتسات) المجاورة في منطقة النقب داخل أراضي 48 لعمليات الطرد هذه. بل أن تلك الجريمة تسببت في أزمة بين الحزبين الحاكمين وقتها « مباي « و « مبام « ولتشكيل لجنة تحقيق لم تفض لاستعادة المطرودين لديارهم.
يشار الى أن الضفة الغربية أيضا شهدت عمليات طرد مدنيين أبرزها عملية تهجير قرى اللطرون الثلاث عمواس ويالو وبيت نوبا لقربها من مطار اللد الدولي وللخط الأخضر.
ويقول المحاضر في العلاقات الدولية غاي لارون للإذاعة العامة أمس إنه لم يسمع عن ردود المدنيين من غزة، لكنه يقر بحدوث عمليات قتل ومجازر وطرد تمت في 1967 وتم التستر عليها.
وذكر أن هناك شهادات عن طرد جماعي من الضفة الغربية تمت بنهاية حرب 1967 ، مرجحا وجود خطة منظمة لم يكشف عنها بعد. وتابع «لكن هناك شهادات عن جنود وصلوا مع شاحنات وشجعوا الفلسطينيين على مغادرة بلداتهم نحو الجسور مع الأردن». ويشير إلى أن الصحافي والنائب الأسبق أوري أفنيري يتوقف في كتاب مذكرات صدر للتو عند حوادث مشابهة، ويروي أنه التقى جنودا أبلغوه بأن وظيفتهم المشاركة بتنفيذ خطة لترحيل أهالي الضفة الغربية خلال وبعد حرب 1967.
وقد سبق وتطرق المؤرخ الإسرائيلي تسفي إلبيلغ لضغوط الاحتلال على القيادة الوطنية في غزة بعد احتلالها. ألبيلغ الذي شغل منصب الحاكم العسكري في قطاع غزة في الخمسينيات يقول في مذكراته إن الراحل حيدر عبد الشافي طالما كان «طيرا فريدا» في القطاع، غرد خارج السرب منذ احتلاله الأول خلال العدوان الثلاثي عام 1956 لافتا لصلابة مواقفه وشجاعته. ويوضح أن عبد الشافي رفض أي نوع من التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل تصريف الشؤون الحياتية لأهالي القطاع، ونوه إلى أن قائد أركان الجيش موشيه ديان أمر بقطع الماء عن منزله عام 56 عقابا على مواقفه المناهضة. وحسب إلبيلغ فإن ديان أوعز بعد ذلك بقطع خط الهاتف عن حيدر عبد الشافي – الذي شغل عضوية بلدية غزة وقتذاك ـ لافتا إلى أن الأخير لم ينحن وظل يرفض التعاون مع الاحتلال منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1956 حتى رحل الاحتلال في مارس/ آذار 1957.
وأوضح أن عبد الشافي ظل متمسكا بروحه الثائرة. وأشار إلى أنه يقول ذلك كحقيقة تاريخية لا لكيل المديح أو لانتقاده. وأضاف «لم يخف ذاك الطبيب الكريزماتي رفضه القاطع للاحتلال ولم يؤمن بفلسفة التقية بل ناهض الاحتلال علانية». كما يقول إنه عرف عبد الشافي مجددا عقب تعيينه مسؤولا في « الإدارة المدنية « داخل القطاع بعد احتلاله عام 1967 مشددا على أن الرجل ازداد قوة ونفوذا وصلابة بمواقفه الوطنية المناهضة للاحتلال.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات