عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Oct-2018

الانطباع الأول "إيجابا أو سلبا".. على ماذا يعتمد؟

 

ديما محبوبة
 
عمان–الغد-  "انعزالية، متكبرة.." بعضا من الصفات التي أطلقها الزملاء على شخصية الموظفة الجديدة التي انضمت إليهم في العمل بإحدى الشركات الخاصة، فلم يكن منهم سوى مراقبتها وانتقاد كل كلمة أو حركة تقوم بها.
إحدى الزميلات سارة مصطفى، تقول، نحن البشر متسرعون في الحكم على الآخرين، فلم يصدر من الموظفة أي أمر سلبي، لكن بمجرد أنها لم تتحدث معنا كثيرا، وتكتفي بالحديث عن العمل، شعرنا بأنها لا تود الاختلاط بنا، واتضح فيما بعد بأن هذا الاعتقاد خاطئ، بل مجحف بحقها تماما.
تعلل سارة، مع مرور الوقت، ظهرت شخصية زميلتنا الجميلة، بمواقفها المساندة، وحسن تعاملها مع الجميع، وكلامها الموزون،  وغيرها من الصفات الحميدة التي لم نرها في البداية، وهذا للاسف أننا نتعجل دائما بأخذ الانطباع الأول عن الآخرين.
الموظفة الجديدة في العمل ليست الوحيدة التي تواجه "الانطباع الأول السيئ من قبل الآخرين"، فهناك أشخاص كثر اعتادوا أن يطلقوا انطباعهم على الشخص من: مظهره، أو حديثه أو طبيعة عمله، أو طريقة "المشي".. وهكذا، وأحيانا أخرى بدون سبب يذكر.
وأكثر ما يثير غضب وحزن مرام عبد الله، حكم الناس الخاطئ عليها، فهي فتاة هادئة، وليس لديها مهارة كبيرة في التواصل مع الناس، فيعتقد كل يراها أو يتعرف عليها، أنها انعزالية انطوائية، ولا مبالية.
وتقول، "في أيام دراستي الجامعية، وفي أي عمل انضم إليه، أرى الجميع لديهم ذات الإنطباع عني، مما يزعجني ويمنعني من تكوين أي صداقة أو زمالة مع الآخرين"
لكن سرعان ما تتلاشى هذه الصورة، ويبدأ وصول الاعتذارات، بمجرد الحديث والتعامل معها، موضحة أنها دائما تستمع لعبارات الأسف التي تؤكد بأنهم لم يعتقدوا أنها إنسانة "محبة واجتماعية"، في بداية اللقاء بها.
وكانت قد كشفت دراسة طبية استرالية، أن الانطباع الأول يدوم لفترات طويلة، فخلايا المخ تجعل الأحكام المفاجئة، حتى قبل أن تتخذ قرارا واعيا حول الشخص.
وبينت الدراسة، عندما يقابل الفرد أحدهم لأول مرة، فيصدر أحكاما فورية عن شخصيتهم أو مصالحهم على أساس كيف يبدو بالفعل، إلا أن الأبحاث الحديثة ترى أن إطلاق هذه الأحكام يتم حتى قبل أن يكون لدينا وقت لتشكيل أو جمع الأفكار.
هالة محمود، تؤكد أنها كانت من الناس السريعين في الحكم على الآخرين، من تصرف صغير أو حتى أحيانا من نظرة عين أو من نوبة غضب حتى لو كانت عابرة، واكتشفت فيما بعد بأن سلوكياتها هذه، كانت سببا في إنهاء العديد من العلاقات مع الآخرين، معللة، بسبب حكمها الجائر بحقهم.
ولذا عاهدت هالة نفسها، بأن تعيد وجهة نظرها بذاتها أولا، ومن ثم بالآخرين، فهناك الكثير من الظروف التي تسيطر على الشخص، ويمكن أن تظهره بطريقة خاطئة في بداية التعامل معه.
ويتحدث اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة عن أهمية التريث في الحكم على الآخرين، والدخول لأي حديث أو مقابلة بهدوء وبعيدا عن الأحكام المسبقة، فالانطباع الأول يأخذ وقتا طويلا لتغييره، حتى أن بعض الناس قد ينهي علاقة لم تبدأ لأجل الانطباع الأول، ما يجعل الفرد يخسر عادة.
ويؤكد أن معرفة الشخص لا يمكن أن تحدث من خلال الانطباع الأول له، فعلى الفرد أن يبني أراءه على المواقف التي تؤثر على الشخص أو نفسيته، ثم يمكن أن تؤخذ الانطباعات والأحكام والسير عليها.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع أن حسن الظن وسوء الظن وردا في الأديان السماوية، وحذر من أن سوء الظن والحكم على الاخرين قبل معرفتهم يعد من سوء الظن، ولأن الأثر من الحكم المسبق عادة ما يكون سلبيا فيتوجب التوقف عنه وتدريب النفس على ذلك.
ويلفت إلى أن الكثير من الناس تظلم ويتنمر عليها من سوء الظن ومن الحكم المسبق تجاهها، ما يجعلهم بالفعل عدائيين ولهم مشاعر سلبية من التعامل مع الناس.
وإن كان الحكم المسبق أخذ سلبا أو إيجابا، الأصل على الفرد ألا يظهره، وينتظر الخير والشر في الأمر، وذلك من خلال المواقف والتعامل المباشر مع الفرد، وحتى لا تصل به المرحلة أن يلوم ذاته لتصرفه السيئ مع شخص صالح أو العكس، وفق جريبيع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات