عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Oct-2018

الشك.. اضطراب بالشخصية يتفاقم في الكبر؟

 

عمان-الغد-  يعرف الشك بأنه اضطراب الشخصية الزوراني ويعني اضطراب الشخصية الشاذ والغريب، وهو تأرجح للعقل والقلب، مع المواقف التي تصادفه بين الصدق والكذب، مما ينعكس سلباً على تصرفاته؛ حيث تبدو غريبة أمام الآخرين.
فالشك نوعان: الشك السوي، ومن سمات الشكاك السوي أنه يعتمد على واقع موضوعي وينتهي بانتهاء الموقف. والشك غير السوي الذي يندمج مع الانفعالات والوجدان، فيصبح بذلك إسقاطاً لما بداخل نفسه، ويعبر عن انحرافات نفسية، لذا فإن الشك المرضي يؤثر على الشاك ومن حوله.
الأسباب التي تولد الشك
الشخصية المضطربة الناتجة عن اختلال في أسلوب التربية، الذي تلقاه من عائلته، وتنشئته الخاطئة؛ حيث لم تبن العلاقة بين الشخص الذي يعاني من الاضطراب وعائلته على الصدق التام، فعائلته تعده بشيء، ولكنها لا تفي بوعدها، وأنهم لم ينجحوا في استيعاب المشاكل التي كان يمر بها، فتراهم ينقلبون ضده، وكأنهم أعداء له فلا يحيطونه بالحب والحنان، مما يولد لديه العدائية.
ومن الممكن أن يكون قد عاش في عزلة اجتماعية بسبب خوف والديه الزائد عليه، مما يجعله يبني أفكاراً ويرسم صوراً سلبية ومشوهة لمن حوله، بسبب عدم الاختلاط اللازم بمن حوله، من أصدقائه أو أقربائه أو جيرانه، أو الناس بشكل عام مما يولد لديه الخوف والشك بمن حوله، لعدم قدرته على بناء علاقات سليمة ولاعتقاده أن الجميع سيئون.
الحكم على من حوله من نظرة واحدة بأنهم سيئون، وذلك لعدم قدرته على استيعاب الآخرين بالشكل الإيجابي وعدم إعطائهم المبررات لأخطائهم، فيعتقد أن وراء كل كلمة تصدر عنهم حتى لو كانت بسيطة وعفوية، مقاصد خبيثة يقصدونها فنظرته فقيرة حيال الإيجابيات.
انعدام الثقة بالنفس والتردد والخجل
تتجلى مظاهر انعدام الثقة بالنفس، والتردد والخجل، في الضغط النفسي في مواقف محددة، وعدم قدرته على تجاوزها والتغلب عليها، الأمر الذي يفضي إلى حالة من الاضطراب النفسي والسلوكي، للشخص المصاب به.
أعراضه
- الحساسية الزائدة، وعدم تقبل الانتقاد.
- مراقبة من حوله، فيشعر أن هناك من يتكلم عنه بسلبية، ويضمر الشر له ويدبر له المكائد، ويشعر أن الكلام بين من يكون يجالسهم أو يتحدث معهم موجه له وهو المقصود به.
الحقد والكراهية يولدان الشك
الشك من أسوأ الخصال التي من الممكن أن تؤدي إلى التفكك الأسري، فقد يؤدي إلى الطلاق وإلى عدم القدرة على فهم الأشخاص بشكل صحيح وإيجابي، مما يؤثر على علاقاته في العمل وفي حياته الاجتماعية، فيصبح إنساناً مشوهاً من الداخل وأفكاره معتمة تضره وتضر من حوله.
العلاج
يبدأ العلاج من الوالدين، لذا ينبغي التركيز على المسبب الأول، كي لا يقع الآباء والأمهات به مع أطفالهم. من هنا تبرز أهمية أن تبنى العلاقة في البداية، على الصدق والاحترام والصراحة بين الوالدين والطفل، وتربية الطفل على نبذ العنف، ومعاملته بدون أي تعقيدات، وبكل حب وهدوء، وعدم الإفراط في إظهار الخوف الشديد على الطفل.
والمقصود هنا، ليس عدم الخوف بمعناه الإيجابي، ولكن عدم المبالغة فيه، لدرجة وضع حدود سلبية في عقل وقلب الطفل لا يستطيع تخطيها، بسبب الخوف مما حوله، وبسبب عزلته وعدم السماح له بالاختلاط واللعب مع أقرانه، أو زرع فكرة أنهم من الممكن أن يؤذوه، وأنهم سيقومون بضربه وإيذائه، فيجب السماح له بالاختلاط، ووضع معايير صحيحة، وذلك بدمجه بالأطفال الإيجابيين، ومراقبة طريقة لعبه مع أقرانه، بحيث لا تتسم بالعنف.
بالإضافة لتكوين شخصيته على التعاون وحب من حوله، وتعليمه على أخذ الحيطة والحذر بشكل غير مبالغ فيه، مما يؤثر على شخصيته، وذلك من خلال تهيئة الظروف والبيئة المناسبة التي سيلعب فيها، ودمجه بالأشخاص المناسبين، ويجب العمل على بناء ثقته بنفسه، وعدم الخجل الشديد، وإنما بناء شخصية قوية قادرة على الحوار بطريقة أدبية لائقة.
أخيراً، ينبغي لمن يعاني من هذه المشكلة، أن يحظى بأجواء إيجابية، تمكنه من الاعتماد على نفسه والثقة بها، وإجراء مراجعات نقدية لسلوكه مع الآخرين، على نحو منطقي وبناء، بعد أن يكون قد تجاوز حالة التشويش والاضطراب النفسي، بفعل تحقيق الاندماج الاجتماعي بينه وبين البيئة المحيطة به.
 
الأخصائية النفسية
يارا الشيخ محمد
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات