عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-May-2018

لا تُفشلوا الاتفاق النووي الإيراني

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
بوريس جونسون* – (ريل كلير وورلد) 6/5/2018 
بحلول العام 1931، كان ونستون تشرشل قد خاض من المعارك الانتخابية أكثر من أي عضو آخر في البرلمان البريطاني. وقد حسب بأسى أن "يوماً من كل 30" يوماً من عمره كراشد قد استهلك في حملة "شاقة ومقلقة".
كان استنتاج تشرشل الشهير هو أن الديمقراطية شكلت "أسوأ شكل من أشكال الحكم -باستثناء كل الأشكال الأخرى التي تمت تجربتها". ولم يكن تقييمه خاضعا للتشاؤم. بل على النقيض من ذلك: في مواجهة مجموعة من الخيارات غير المشجعة، ثمة حكمة عميقة في الذهاب إلى الخيار المنطوي على أصغر قدر من السلبية، ثم إصلاح عيوبه.
هكذا هو حال الاتفاق النووي الإيراني الذي يراجعه الآن الرئيس ترامب، بينما يلوح في الأفق القريب يوم 12 أيار (مايو) -السبت القادم- باعتباره الموعد النهائي التالي لاتخاذ القرار بشأن انسحابه من الصفقة. ومن بين جميع الخيارات المتاحة لدينا لضمان عدم حصول إيران مطلقاً على سلاح نووي، تعرض هذه الاتفاقية أقل قدر من العيوب.
تنطوي الاتفاقية على نقاط ضعف بالتأكيد، لكنني مقتنع بأن من الممكن معالجتها. وفي واقع الأمر، تعمل بريطانيا في هذه اللحظة إلى جانب إدارة ترامب وحلفائنا الفرنسيين والألمان من أجل أن ضمان أن يتم ذلك.
يجب أن لا ننسى كيف ساعد هذا الاتفاق على تجنب كارثة محتملة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد حذر في خطابه إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2012، من المخاطر التي تشكلها إيران مسلحة نووياً. وفي ذلك الوقت، كانت محطات إيران النووية تمتلك ما يقدر بنحو 11.500 جهاز طرد مركزي، وما يقترب في المجمل من سبعة أطنان من اليورانيوم منخفض التخصيب، والتي كانت سترتفع إلى ما يقرب من 20.000 جهاز طرد مركزي وثمانية أطنان من اليورانيوم.
في ذلك الوقت، لو أن قادة الجمهورية الإسلامية قرروا السعي إلى امتلاك ترسانة نووية، لكانوا يحتاجون إلى بضعة أشهر فقط لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لصنع أول قنبلة.
بل إن الوضع كان أكثر مدعاة للقلق، لأن إيران كانت تقوم، شهراً بعد شهر، بتركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي ومراكمة مخزونها من اليورانيوم. ولكن، بموجب الاتفاق، وضعت إيران ثلثي أجهزتها للطرد المركزي في المخازن، وتنازلت عن 95 في المئة من مخزونها من اليورانيوم. وتم تمديد فترة "الاختراق" إلى سنة على الأقل -وتم تصميم الاتفاقية لإبقاء هذه الفترة أعلى من هذا الحد الأدنى.
بالإضافة إلى ذلك، مُنِح مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلطات إضافية لمراقبة المرافق النووية الإيرانية، بطريقة زادت من احتمالات تمكنهم من رصد أي محاولة لبناء سلاح.
والآن، ومع بقاء هذه الأصفاد قائمة في مكانها، فإنني لا أرى أي ميزة محتملة في إزالتها. وسوف تكون إيران فقط هي الكاسبة من التخلي عن القيود المفروضة على برنامجها النووي.
سيكون من الأفضل بكثير أن نضبط الصفقة بأكبر قدر من الصرامة –وقد شهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على امتثال إيران لبنود الاتفاق حتى الآن- بينما نعمل معا للتصدي لسلوك طهران العدواني في المنطقة.
ما الذي تم الحصول عليه من الصفقة النووية؟ تخيلوا كل الحروب الأهلية المعدية بالتبادل والصراعات الداخلية التي تحتدم في الشرق الأوسط اليوم. ثم ارفعوا درجة الحرارة وأضيفوا احتمال حدوث سباق تسلح نووي إقليمي ينجُم عن اندفاع إيران إلى امتلاك قنبلة نووية. هذا هو السيناريو الذي ساعد الاتفاق على منع حدوثه.
في بيان أصدره يوم 12 كانون الثاني (يناير)، ذكر الرئيس ترامب –محقاً- تصرفات إيران الخطيرة كسبب رئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وتشاطره بريطانيا قلقه بشأن دعم إيران للجماعات الإرهابية، وسلوكها في الفضاء السيبراني، وبرنامجها الصاروخي طويل المدى. ونحن نوافق، بطبيعة الحال، على أن إيران يجب أن لا تحصل على سلاح نووي؛ وفي واقع الأمر، فإن التزام طهران بعدم "البحث عن أو تطوير أو الحصول على" مثل هذه الترسانة يظهر (من دون أي حد زمني) في مقدمة ديباجة الصفقة.
على كل هذا، تتفق بريطانيا وأميركا تماماً. ومنذ خطاب الرئيس، عمل دبلوماسيون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة جنباً إلى جنب مع نظرائهم الفرنسيين والألمان للتوصل إلى نهج مشترك تجاه إيران، والذي ركز على مواجهة التدخل الإيراني الإقليمي، والحد من تهديدها الصاروخي، وضمان أن لا تتمكن أبداً من بناء سلاح نووي.
كنا قد لعبنا جميعاً دورنا في مساعدة إدارة ترامب على مضاعفة الضغط على كوريا الشمالية، وهي الاستراتيجية التي يبدو أنها أصبحت تؤتي ثمارها الآن. ونحن نتقاسم نفس المخاوف بشأن إيران. وأعتقد أننا قريبون جداً من موقف من شأنه أن يعالج مخاوف الرئيس ترامب ويعزز الوحدة عبر الأطلسية.
في هذا المنعطف الدقيق، سوف يكون من الخطأ الانسحاب من الاتفاق النووي وإزالة القيود التي يضعها على إيران. وقد وصف نتنياهو مؤخراً كيف نفذت إيران مشروعاً سرياً بين العامين 1999 و2003 للبحث في التكنولوجيا الخاصة بتصنيع سلاح نووي. لكن ذلك المشروع يؤكد في الواقع على أهمية إبقاء القيود المفروضة على طموحات طهران النووية بموجب الاتفاق، بما فيها قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تفتيش المنشآت الرئيسية والتحقق من عملها.
أعتقد أن إبقاء الأصفاد التي تضعها الصفقة على برنامج إيران النووي سيساعد أيضاً في التصدي لسلوك إيران العدواني الإقليمي. وأنا على يقين من شيء واحد: أن كل بديل متاح هو سيكون أكثر سوءاً. وسوف يكون أكثر المسارات حكمة هو تحسين هذه الأصفاد بدلاً من كسرها.
 
*وزير الخارجية البريطاني.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: 
Boris Johnson: Don’t Scuttle the Iran Nuclear Deal
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات