عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-May-2018

تـــوابع سيــاسة تـــرمب الخـــارجيـــة

 الدستور-ديفيد أغناتيوس 

 واشنطن بوست 
 
تعامل الرئيس ترمب المزري مع أوروبا بدأ يقوض التحالف العابر للأطلسي، الذي كان ولعدة عقود الدعامة الأساسية لسياسة الأمن القومي للولايات المتحدة. 
إن الصدع الأميركي الأوروبي المتزايد قد يكون النتيجة الأكثر أهمية إلا أنه الأقل خضوعا للنقاش لسياسة ترامب الخارجية. وعادة ما ينظر إلى أسلوبه المربك على أنه يزعزع استقرار الأعداء البعيدين في بيونغ يانغ وطهران وبكين. لكن القنابل الدبلوماسية كانت قد تفجرت هنا في عاصمة الاتحاد الأوروبي - وكذلك في باريس وبرلين ولندن - ويبدو أنها تتسبب في أضرار حقيقية.
توقف العديد من القادة الأوروبيين على أن يكونوا مؤدبين تجاه ترمب. فبعد عام من شبه الانقطاع عن المناوشات البسيطة، بدأوا بإطلاق النار – واصفين ترمب بأنه خطر على المصالح الأمنية لأوروبا ويتحركون نحو اختلاف مفتوح مع واشنطن بشأن إيران وغيرها من القضايا الرئيسية.  
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد قالت هذا الشهر إن هجوم ترمب على اتفاق إيران قد أوجد «أزمة حقيقة» للنظام العالمي. وكان وزير المالية الفرنسي برونو لي ماري أن فرض العقوبات بشكل أحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة «كرجل شرطة اقتصادي للعالم» هو «أمر غير مقبول». 
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قد لخص خيبة الأمل والغضب الأوروبي بتغريدة قاسية مؤخرا: «بالنظر إلى القرارات الأخيرة لترمب قد يفكر المرء بشيء: مع أصدقاء مثل هؤلاء من يكون بحاجة إلى أعداء. لكن بصراحة إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون ممتنا. شكرا له فقد تخلصنا من الأوهام».  
يبدو أن التحالف العسكري لحلف الناتو مازال صلبا نسبيا. وكان الأمين العام لحلف الناتو الجنرال جينز ستولتنبيرغ قد كتب تغريدة بعد أن قام بزيارة ترمب أنه كان «اجتماعا جيدا» وثمن «قيادة الرئيس لمصاريف الدفاع». لكن إلى متى سيستمر هذا التفاهم بشؤون الدفاع إذا كان هناك اختلاف مفتوح حول القضايا الدبلوماسية الرئيسة؟ 
 سوف يتخذ الأوروبيون خطوات رمزية مهمة بعيدا عن الولايات المتحدة عندما يلتقي ممثلون عن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مع روسيا والصين في اجتماع للجنة مشتركة التي تشرف على الاتفاقية النووية. «ويقول عضو كبير في الخدمات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي في مقابلة مؤخرا «هذا الأمر مؤلم لنا». 
يقول مسؤولون أوروبيون أنهم لا يشعرون براحة بالوقوف بجانب روسيا والصين ضد الولايات المتحدة، لكن انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق لم يعطهم أي بديل. ينظر الأوروبيون إلى الاتفاقية على أنها أمر حيوي لأمنهم القومي، لأنها توقف خطر انتشار القوة النووية من قبل إيران وغيرها من الدول في الشرق الأوسط القريبة من ذلك. 
اندفع الأوروبيون مؤخرا لطمأنة إيران وإبقائها في الاتفاق بشكل جزئي لأنهم لا يريدون تعريض بنود مراقبتها للخطر. فوفقا لبروتوكول التفتيش الحالي، قال أحد المسؤولين أن الكاميرات تسجل 2 مليون صورة رقمية في اليوم في مواقع رئيسي في إيران. شكرا للاتفاق، وفقا لتقديرات الرسمية، فقد امتد الوقت الذي تحتاجه إيران لبناء قنبلة من بضعة أسابيع إلى عام. ولا يريد الأوروبيون أن يتعرضوا لخطر خسارة هذا الوقت باحباط الاتفاقية. 
قال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي «لم تخبرنا الولايات المتحدة أبدا ما هي الخطة البديلة؟، ماذا يمكن أن نفعل إذا طرد الإيرانيون المفتشين خارج إيران؟».  سيصبح الخلاف الأميركي الأوروبي أكثر عمقا إذا قامت واشنطن، وكما هو متوقع، بفرض العقوبات الثانوية ضد الشركات الأوروبية التي لديها أعمال تجارية مع إيران. إذا كان الأمر كذلك، قد تنتقم أوروبا ب «أنظمة الحظر» التي تعاقب فيها الشركات التي تخضع للإجراءات الأميركية. 
إن الشركات الأوروبية لا تحب أن يتم الضغط عليها. توتال، شركة النفط الفرنسية الكبيرة التي تخطط لمشروع يكلف بلايين الدولارات للغاز الطبيعي في إيران قالت مؤخرا أنها إذا لم تحصل على «تنازل خاص عن المشروع» من وزارة المالية، فسوف توقف خطتها الاستثمارية، والتي قالت عنه شركة توتال أنه «احتمال كبير». 
ترمب لا يحظى بشعبية كبيرة في أوروبا حيث تحديه لا يحمل الكثير من المخاطر السياسية. في قضايا مثل التجارة، وتغير المناخ، والنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني والسياسة الاقتصادية العالمية، كان الاجتماع التقليدي للسياسة الوسطى يعقد في أوروبا. 
إن الانقسام العابر للأطلسي حول الثقافة والقيم، والذي كان حجر أساس للتحالف، لافت للنظر. ترمب، مع سوقيته، يبدو على الأغلب رسما كاريكاتوريا للولايات المتحدة القاسية والعنيفة التي لا يحبها العديد من الأوروبيين. في استطلاع للرأي العام في العام الماضي الذي اجراه مركز بيو للأبحاث وجد أن 11 بالمئة فقط من الألمان، على سبيل المثال، يثقون بترمب أنه يقوم بالأمور الصحيحة، مقارنة ب 86 بالمئة لسلفه، باراك أوباما. 
إن الأميركيين قد أخذوا الدعم الأوروبي بأنه أمر مفروغ منه لفترة طويلة حيث أن القليل من المحللين قد استنتجوا كيف سيبدو الاختراق الحقيقي للتحالف العابر للأطلسي. قد يكون الوقت قد حان للتفكير ب «ماذا لو».   كان ترمب دائما يقول «أميركا أولا» لا تعني «أميركا وحيدة». لكن أوروبا قد قامت بالتصويت على هذا الأمر مؤخرا، وكانت النتيجة سلبية على ما يبدو.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات