عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2018

شباب يتوجهون للأيتام في رمضان عبر برامج خيرية تصنع الفرح
 
مجد جابر
 
عمان- الغد- في كل عام، ينتظر العشريني مراد علي، قدوم شهر رمضان بفارغ الصبر؛ إذ اعتاد هو ومجموعة من أصدقائه القيام بأعمال خيرية تمنحهم مزيدا من الشعور بالرضا والسعادة، وأحب هذه الأعمال على قلبه، إقامة إفطار الأيتام الذي ينظمونه لهم في الشهر الفضيل.
 
مراد الذي يقدم هو وأصدقاؤه إفطارا جماعيا لخمسين يتيما في شهر رمضان كل عام، بعد أن يقوموا بحجز قاعات أحد المطاعم لهم، واصطحابهم إلى المكان وتناول وجبة الإفطار معهم، لا يكتفون بذلك، بل يقومون بإحضار الهدايا والألعاب معهم، وقضاء أمسية جميلة جداً برفقتهم.
 
ويقول مراد "إن هذا الإفطار لا يعود بالسعادة على الأطفال وحدهم، بل يمنحه هو وأصدقاؤه السعادة أيضا"، مبيناً أن فرحة الأطفال والشعور بالعطاء كلها تمنح الشخص مشاعر إيجابية، تجعله يشعر بالفرح لفترة من الزمن كونه استطاع رسم البسمة على وجوههم.
 
والأمر الإيجابي بالنسبة لمراد وأصدقائه هذا العام هو أنهم قرروا القيام بهذا العمل الخيري بشكل دوري وعلى مدار العام؛ أي أن لا يكون محصورا  في شهر رمضان، كون هؤلاء الأيتام بحاجة لمن يضفي على حياتهم السعادة طوال الوقت لا في فترة وشهر محدد فقط.
 
ربا محمد هي الأخرى تزور داراً للأيتام بشكل مستمر، وباتت على علاقة وطيدة بالأطفال الأيتام وتعرفهم واحدا واحدا، مبينة أنها في رمضان تحدد لهم يوما معينا هي وصديقتها، لتجتمع معهم على مائدة الإفطار، وتقوم بسؤالهم عن المطعم الذي يحبذونه وتحضر لهم طعام الإفطار منه.
 
ولا تكتفي ربا بذلك، بل تخرج هي وصديقتها قبل اليوم المحدد للإفطار، وتشتري لكل واحد منهم شيئا يرغب به، مبينةً أن إحدى الفتيات طلبت منها في آخر مرة طلاء للأظافر فقامت بتجهيز علبة كاملة لها بكل الألوان.
 
وتذهب إلى أن هؤلاء الأطفال، بالرغم من بساطة الأشياء التي يطلبونها، إلا أن فرحتهم بها تكون لا توصف، لافتة الى أنها ترى أطفالا ينامون وهم يحملون هداياهم من شدة فرحتهم بها وخوفهم من أن يفقدوها.
 
وتؤكد ربا أهمية تفكير كل فرد بعمل يمكنه من إسعاد مثل هذه الفئات المحرومة من المجتمع، ومنحها القليل من الفرح والسعادة، خصوصاً وأن ذلك ينعكس على كلا الطرفين وليس على الأطفال وحدهم.
 
سعيد أيضا يضع برنامجا قبل بداية شهر رمضان كل عام؛ حيث يحدد دور الأيتام التي يريد الذهاب إليها ويقسم برنامجه بحيث يكون في كل أسبوع أطفال دار معينة يقوم هو ومجموعة من المتطوعين بتنفيذ برنامج خيري لهم.
 
ويأخذ سعيد أطفال الدار الى مطعم معين للإفطار واللعب، ومن بعدها يكون قد قام باتفاق مسبق مع أحد محلات الألبسة، بحيث يدفع مبلغا معينا له، ليحصل كل طفل على "لبسة" كاملة من ذلك المحل، ومن ثم يعود بهم الى الدار بعد قضاء وقت جميل جداً. ويقول سعيد "إن الأمر ليس بالسهل، خصوصاً وأن عدد الأطفال كبير، ولا بد من السيطرة عليهم، وتحديدا وقت شراء الملابس؛ حيث تجدهم يركضون في كل مكان، ويزدحمون عند غرف القياس ويحتارون عند الاختيار".
 
ويشعر سعيد لدى عودته إلى منزله بسعادة غامرة بعد الانتهاء من البرنامج، مما يدفعه لترتيب إفطار جديد لأيتام آخرين،  مبيناً أنه مع الوقت سيقوم بعمل ذلك خلال السنة بحيث لا يكون الأمر مقتصرا على شهر رمضان.
 
وفي ذلك، يرى الاختصاصي الاجتماعي، الدكتور حسين الخزاعي، أن هنالك روحا تكافلية مجتمعية؛ إذ يشعر الأفراد مع بعضهم بعضا، ويعيشون وكأنهم روح واحدة وجسد واحد.
 
ومثل هذه المبادرات، كما يقول، تتعزز في شهر رمضان، خصوصا وأنها نابعة من الشباب، ما يعكس مدى حبهم للمجتمع، ومقدار المشاعر النبيلة التي يحملونها من حب وتضحية لأبناء بلدهم، مبينا أن هناك من يقوم بالتطوع من خلال الجهد الذي يقدمه كونه يكون غير مقتدر.
 
واللافت في الأمر، في رأي الخزاعي، هو توزيع الأدوار بين هؤلاء الشباب؛ إذ إن كل شخص يريد المشاركة بالشيء الذي يقدر عليه، مبينا أن هذه كلها أمور إيجابية جدا، وهي نابعة من تربية سليمة وانتماء للمجتمع، ولولا تشجيع الأهل والأسر ما كانوا قاموا بهذه الأعمال.
 
ويشير الخزاعي الى أن مثل هذه الأعمال الخيرية تعود بالفائدة على الشخص نفسه؛ إذ إنها تقوم سلوكه وتبعده عن الانحراف وترسخ قيم المحبة والتسامح لديه، بالإضافة الى أن الشعور بالعطاء يترك عنده أثرا إيجابيا كبيرا عليه وعلى شخصيته.
 
بالإضافة الى أن إسعاد هذه الشريحة من المجتمع، وفق الخزاعي، أمر بغاية الأهمية، فهم وبهذه الطريقة يشعرون بالوجود والمساواة، بالإضافة الى أن رؤية هؤلاء الأيتام للشباب وما يقومون به تجعلهم يفكرون بالطريقة ذاتها عندما يكبرون، ويكونون بذلك قدوة حسنة لهم في مستقبلهم، الى جانب أنها تخفف الظواهر السلبية في المجتمع بشكل عام، مما ينعكس إيجاباً على المجتمع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات