عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Feb-2018

إنها رمانة ورقة التفاهم و"قلوبها المليانة"* سوسن مهنا
إنها رمانة ورقة التفاهم و
العربية نت - 
قد لا يكون مبدأ "الترويكا السياسية" الذي اعتمد في لبنان بعد اتفاق الطائف على عهد الرئيس إلياس الهراوي بين الرؤساء الثلاثة جديداً في السياسة الدولية، بل ترسيخ التقاسم والمحاصصة الذي اعتمد ما بعد الطائف، وكرس منهج الفساد إلى الآن، ومن عايش تلك الفترة يتذكر تماماً كيف أن الخلافات كانت تحصل بين رئيس الجمهورية (إلياس الهراوي) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري)، فيتدخل لحل الخلاف بينهما رئيس الحكومة الراحل (رفيق الحريري) أو بين الثاني والثالث فيتدخل الأول، المهم أن المشاكل بين الثلاثة كانت تقوم بشكل دوري، فكان البلد يعيش شهر عسل أو أسبوع عسل تبعاً لتقلبات أمزجة الثلاثة.
وما أشبه اليوم بالأمس، لكن الفارق الوحيد حينها كان تدخل غازي كنعان أو السوري عند تأزم الوضع ليضع النقطة على آخر سطر الخلاف.
يصر حكام لبنان على تقديم براهين عند كل استحقاق مهما كان تافهاً أو عظيماً أنهم "الإخوة الأعداء"، وأنه لا تزال هناك حسابات كثيرة بينهم لم تُنهَ ولم تصل إلى خواتيمها بعد، وإن عبارة "وحدة وطنية" ما هي إلا كذبة كبيرة، وما الشارع إلا صورة عن زعيمه.
قد يكون الوزير جبران باسيل وجّه شتيمة للرئيس نبيه بري، ولكن ماذا لو أن هذه الشتيمة وجهت إلى السيد حسن نصر الله؟ سؤال فرضي ولكنه جائز، هل كنا الآن نلملم الجثث من شوارع العاصمة بيروت؟
إن هفوات الوزير باسيل المتكررة وإحراجه مرات عدة لقصر بعبدا تطرح سؤالاً مشروعاً: هل كل هذه الهفوات هي عن غير قصد، أم أنها بالتنسيق الضمني مع سيد قصر بعبدا؟
حادثة الفيديو المسرب ليست الزلة الأولى، إذ سبقتها مواقف واضحة وغير مسربة تنافض بنود ورقة تفاهم مار مخايل في مقابلة لقناة الميادين يقول عن إسرائيل: "نحن بالنسبة لنا ليس لدينا قضية أيديولوجية ولا نرفض أن تكون إسرائيل موجودة"، يلي هذا التصريح، ما جاء في رد تلفزيون الـ OTV التابعة للتيار، فيما اعتبر بأنه رد مباشر على السيد نصر الله بشأن فيلم The Post جاء في مقدمة نشرتها: "جريمة ثقافية في حق الحرية تعيد بشكل أو بآخر تجسيد نظرية قمع الرأي الآخر بذريعة مواجهة العدو..."، ثم أتت حادثة الفيديو المسرب التي وصف فيها الرئيس بري بالـ"بلطجي" "وبدنا نكسرلوا راسو"، ومن بعدها تناقلت وسائل الإعلام مقابلة مجلة الماغازين Magazine التي قال فيها: "إن حزب الله يأخذ خيارات في الموضوع الداخلي لا تخدم مصالح الدولة اللبنانية، مذكّراً أنه في ورقة التفاهم هناك بند أساسي يتعلق ببناء الدولة، ولكن ولسوء الحظ هذه النقطة لم تطبق بحجة الاعتبارات الاستراتيجية".
إذاً لما لم يتدخل الرئيس عون إلى الآن ليوقف الوزير باسيل عند حده؟
الهفوات مقصودة وإن لم تكن بالتنسيق، فذلك بسبب الخلافات في محيط الرئيس، وهذا ما بدا واضحا في مقابلة الوزير إلياس بو صعب الأخيرة، هناك صراع أجنحة ومستشارين تجري داخل أروقة القصر.
لكن ماذا عن الرئيس بري ولما هذا التصعيد في الشارع؟
إن المراقب لبعض المواقف الأخيرة يرى أن سبب غضب الرئيس بري ليست مواقف التيار وحدها بل مواقف حزب الله أيضاً.
نشأت أزمة "مرسوم الأقدمية" بين الرئيسين عون وبري، واتخذ مساحة واسعة من السجال الإعلامي لكن الحزب آثر الصمت، روج نواب تيار الوطني أنهم لن يصوتوا للرئيس بري في الدورة القادمة كرئيس لمجلس النواب، ولم يصدر أي تعليق من الحزب، حتى سرب الفيديو الشهير وابتدأت الأمور تأخذ منحى تصاعديا تهدد فعلا بوضع قد لا يستطيع معه حزب الله بردعه، فقام باتخاذ موقف واضح ساند به الرئيس بري، هنا صدر عن الأخير بيان وصف فيه موقف الحزب بـ"الممتاز ".
لم يكن الرئيس بري ليقبل بأقل من هكذا موقف مساند وداعم مئة بالمئة، هو الذي قدم الكثير كرمى عيون الحزب، أقفل المجلس سنتين وأباح له ساحة البلد بين عام 2006 و2008، قد يكون الرئيس بري قد استشعر أن هناك من ينافسه على كرسي رئاسة المجلس فاستدرك برسالة الشارع "الأملية"، الرسالة وصلت إلى الحزب الصديق قبل التيار الخصم، لذا قد تؤجل معركة رئاسة المجلس إلى وقت آخر.
يريد جبران باسيل أن يسترجع حقوق المسيحيين في الوقت الذي تعتبر كل حقوق اللبنانيين مهدورة حيث "الشيعية السياسية" تسيطر على مفاصل البلد، هو لن يعتذر من الرئيس بري لأنه يعتبر أن الكرامات متساوية، وسوف يجتهد حزب الله على تذكير التيار بل كل اللبنانيين كلما دعت الحاجة إلى أنه هو من أوصل "الرئيس القوي" إلى بعبدا، وأن الحقوق التي يتكلم عنها باسيل ليست من حقه أصلاً، حسب التعداد السكاني في البلد، وإصرار الرئيس عون على دعوة الرؤساء الثلاثة للاجتماع نهار 6 شباط لن يحيي عظام ورقة التفاهم التي انهار أهم بند من بنودها وهو الديمقراطية التوافقية حيث أثبتت على مدى 12 عاماً أنها ديمقراطية تعطيلية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات