عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2018

"ناس عمان".. تحتضن قصصا واقعية ملهمة للآخرين

 

مجد جابر
 
عمان-الغد-  بمكان واحد.. تجتمع مئات الحكايات التي تشكلت عبر سنوات مضت في قلب المدينة. فلكل شخص حكاية يبثها تاركا وراءه عبرة وحكمة ما، منها ما يبث الأمل بالنفس لتعطي دافعا لدى الآخرين بمواصلة هذه الحياة بألمها وفرحها، وأخرى لا تخلو من قصص نجاح ملهمة.
تلك القصص تحتضنها صفحة "ناس عمان" على "فيسبوك" التي يقارب عدد معجبيها ربع مليون شخص؛ إذ تعرض تلك الصفحة نماذج متنوعة لأناس مع صورهم أحبوا أن يشاركوا تجاربهم ورحلتهم في الحياة بكل تفاصيلها، وتخطيهم  الصعاب والمعوقات وصولا لتحقيق التميز والنجاح؛ إذ تصل للمتابعين على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة سلسة وبسيطة.
القصص التي يتم عرضها هي لأشخاص عاديين، بحيث يتم الالتقاء بهم في شوارع عمان بالصدفة والتحدث معهم ومعرفة تفاصيل حكايات حصلت معهم عبر مسيرة حياتهم، وبعد الموافقة يتم التصوير والنشر على مواقع التواصل من خلال لغة سهلة وقريبة من القلب تصل لكل شخص متابع ليستفيد من خبرات غيره.
وهي الفكرة التي لاقت رواجا من قبل العديد من الناس، فهناك من استفاد فعلاً منها رغم بساطتها أحياناً، واستطاع أن يخرج بعبرة ما، ومنهم من أعطته كامل الجرأة ليشارك قصته مع غيره عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً وأن هناك عددا كبيرا جدا من المستخدمين على تلك المواقع.
وبحسب إحصائيات وتقديرات عالمية، يبلغ عدد مستخدمي "فيسبوك" في الأردن ما يقارب 6 ملايين حساب، وعلى "تويتر" هناك ربع مليون مستخدم، أما "انستغرام" فهناك ما يقارب مليون مستخدم، ومليون على "سناب شات".
وفي ذلك، يقول مؤسس صفحة "ناس عمان"، علي الحسيني "إن المشروع بدأ في كانون الأول (ديسمبر) 2012 بعد أن شاهد صفحة "humans of new York"، وهي صفحة فكرتها نقل قصص واقعية عن حياة الناس وتجاربهم وما حدث معهم في رحلتهم الحياتية؛ حيث بإمكان الكثيرين التعلم من تجارب غيرهم بعد نشر القصص".
ويبين أن التصوير وعرض القصة يتمان بالصدفة؛ حيث يقوم الفريق القائم على الصفحة بالخروج الى الشارع بأوقات مختلفة، وبمجرد مشاهدتهم شخصا مثيرا للاهتمام يقومون بسؤاله وتصويره ومعرفة قصته، وبناء على موافقته يتم نشر القصة.
الحكايات كثيرة ومتنوعة على هذه الصفحة، فهنالك أشخاص عرضوا المعاناة مع مرضهم منذ الصغر، وكيف استطاعوا التغلب عليه، وآخرون سردوا رحلة تهجيرهم من بلادهم وكيف قست عليهم الحياة، ولم تخلُ من قصص أطفال عاشوا في دور الأيتام، إلا أنهم تجاوزا ذلك وتخطوا سنوات طويلة قضوها هناك، ونجحوا في حياتهم وحققوا أمنياتهم سواء كانت صغيرة أم كبيرة، وغيرها من القصص التي لا تنتهي.
ويشير الحسيني الى أنهم واجهوا الكثير من الرفض للفكرة خصوصا في البدايات، وأحياناً هناك أشخاص بحاجة الى التحدث معهم أكثر من مرة لإقناعهم أكثر، لكن بعد ذلك أصبحت الأمور أكثر سلاسة بعد نشر قصة تلو الأخرى، مبيناً أنهم قاموا بطباعة كتاب اسمه "ناس عمان"، إلا أنه لم يلاقِ رواجاً كبيرا، واستطاعوا من خلال "السوشال ميديا" إيصال الفكرة بشكل أسرع وأسهل.
وينوه إلى أن هنالك كثيرا من الأشخاص الذين يقومون بإرسال قصصهم لصفحة "ناس عمان" بشكل مباشر، لافتاً الى أن القصص المثيرة للاهتمام يتم الاتصال بصاحبها والاتفاق معه من أجل التصوير.
ويوضح الحسيني، أن "السوشال ميديا" فتحت أبوابا كثيرة أمام الناس، وأسهمت بنجاح مشروعهم بشكل كبير.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي، الدكتور حسين الخزاعي، الى أن وجود مثل تلك الصفحات التي تحمل طابعا إنسانيا يعطي الأشخاص الكثير من الشجاعة والجرأة لنشر قصصهم ومشاركتها مع الآخرين لاستلهام العبر، وبالتالي تشجيع الآخرين على نشر حكاياتهم.
ويبين أن هنالك قبولا اجتماعيا للفكرة والصفحة، وهو الأمر الذي يحمس باقي الأشخاص على أن تكون مثل هذه القصص قدوة لهم حتى لو عبر قراءتها فقط من دون أن يشارك بقصته الشخصية، مبيناً أن مثل هذه الصفحات يمكن أن تغير حياة أناس يمروا بالظروف ذاتها.
ويضيف الخزاعي، أن هذه الصفحة بمثابة مدرسة حضارية خلاقة ووسيلة تعليمية ناجحة، معتبرا أن هذا الدور الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي ينبغي أن يعمم لترسيخ أفكار جاذبة ومفيدة.
ويبين أن مواجهة المجتمع والخروج للرأي العام، يعدان تحديا كبيرا وليس بالأمر السهل على الإطلاق، فهؤلاء الأشخاص تخطوا ثقافة العيب والخجل من أجل مشاركة قصصهم للناس بكل شجاعة وفخر وإيمان بأنفسهم.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات