عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Mar-2018

الصابغون والصابغات بعد 18 عاماً ! *د. زيد حمزة

 الراي-في جو عام ((ثقيل)) لا أظنكم تجدون ضيراً في التعريج على موضوع عادي ((خفيف)) فقد لفت نظري قبل ايام ما كتبتْه صديقة إعلامية في صفحتها على الفيسبوك ساخرةً من الرجال الذين يصبغون شعرهم عندما يشيب فعلّقتُ بالقول إني تحدثت عن الصابغين والصابغات قبل مدة طويلة في عجالة ناقدة في ((الرأي)) وُصفت يومها بالجرأة الاجتماعية، فردّتْ بانها ترغب إليّ ان أعود للموضوع مرة أخرى، وعندما استللتُ مقالي المؤرخ في 5 /10/ 2000 وجدتُه إذا ما أعيد نشره كافياً للتدليل على أن ملاحظاتي القديمة غير المحرجة مازالت طازجة وقابلة للتكرار! ومما جاء فيه: (( لا أهزل إذ أقول ان الذين يصبغون شعرهم كاللواتي يصبغن شعرهن، والذين يصبغون شواربهم وحواجبهم كاللواتي يتكحلن او يستعملن الاحمر لشفاههن او الالوان المختلفة لجفونهن، فذلك كله يدخل في باب الشؤون الشخصية التي لا يحق لنا التدخل فيها، قد لا تعجبنا لكنها لا تؤذينا ولا احد يفرضها علينا وليس مطلوبا منا الاقتداء بها، قد يكون لنا عليها من باب العشم او العتب او المحبة حق ابداء الرأي او الانتقاد لكن ليس لنا البتة حق المنع او الاضطهاد.. ربما كان الصابغون في بعض الشعوب اقل عدداً من الصابغات لكن الأهداف عند الجنسين وفي كل العصور واحدة وهي الظهور بمظهر اجمل وافضل او التغطية على التقدم في السن أو في رأي بعض علماء النفس رفع المعنويات حين ينظر المرء الى نفسه في المرآة.

 
لا تُعتبر الصبغة عند الرجال نوعاً من التزيين والتجميل اذا اقتضتها طبيعة اعمالهم ومهنهم، فممثلو المسرح مثلا يحتاجون اليها في الشعر والحواجب او اللحى والشوارب وذلك للمبالغة في اظهار الملامح والتأكيد على تعابير الوجه لمشاهديهم، لكننا لا نجد نفس العذر والتبرير للسياسيين او العسكريين او رجال الدين خصوصاً حين نراهم فوق المنابر او على شاشات التلفزيون ومع ذلك نعود للقول انهم احرار فيما يفعلون طالما انهم لم يعتدوا على حرية غيرهم، وطالما انهم ، وهنا الأهم، لا يهاجمون صبغة النساء وينعتونها بأنها تبرج منافٍ للأخلاق يجب منعه! وبذلك فان حديث الصابغين والصابغات ليس مقصوداً لذاته بل هو مجرد مناسبة لرفع الغطاء عن بعض العقليات الذكورية التي تحلل لنفسها ما تحرمه على الآخرين او على الاصح الأخريات في انتهاك لأبسط مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة..)).
 
والآن بعد 18 عاماً من هذه الممازحة الرمزية مع الصابغين والصابغات لا أرى ضرورة لأن أضيف سوى التذكير بما قلت مُذّاك أن الناس أحرار في شؤونهم الشخصية طالما لم يعتدوا على شؤون الآخرين.
 
وتأكيد ان استجابة الناس لتغيير سلوكهم أمر في غاية الصعوبة والدقة والحساسية وقد يأخذ وقتأً طويلاً جداً، فلربما لاحظ متابعون خلال العقدين الماضيين أن عدداً محدوداً من الهامات التي كانت تختال بالشعر الاسود الفاحم قد تواضعت وقبلت أخيراً بالرمادي الرزين، وأن بعضاً آخر منها لم تقتنع حتى بعد ان تراكم هذا الزمن الطويل على اعمار اصحابها! وأن عدداً أقل من سيداتنا كبيرات السن قد التقطن الاشارة وادركن اخيراً جمال وجلال التاج الابيض على رؤوسهن وهو ما أعاد الى خاطري صورة العظيمة فاطمة اليوسف مؤسِّسة مجلة روز اليوسف (ووالدة احسان عبد القدوس) وقد بهرتني بذلك التاج حين التقيتها أول مرة في القاهرة في خمسينات القرن الماضي، وكم اعجبت بها واحببتها فوق أني كنت احترمها كثيراً..
 
وبعد.. ساكتفي بهذا القدر الجديد من الحديث العابر عن الصبغة عند الرجال واترك للاعلامية الصديقة التعليق على صبغة النساء فهي اقدر عليه وأجدر به، ولعلها تجنبني غضبهن الذي لا طاقة لي به ما دمت هانئا سعيداً بنقيضه!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات