عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Sep-2017

الخانات القديمة أمكنة رعاية .. وإيواء

 

وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا • لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (7 (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً • وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)»سورة النحل 5-8.
 
الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»، حديث شريف.
 
الراي - الخانات ،مفردها «خان» كلمة أعجمية فارسية الأصل, ولها عدة معانٍ وأقرب كلمة تقابلها باللغة العربية كلمة «إسطبل» وباللغة الإنجليزية كلمة « Stable « وهما تحملان المعنى ذاته, وهو المكان المعد لإيواء الحيوانات. وكما أنها لقب لإحدى العائلات الكبيرة المنتشرة في وسط وغرب آسيا, وتحديداً في باكستان وأفغانستان والهند وبنغلادش. ومن معانيها أيضاً فندق, حانوت(دكان), متجر, سوق وحاكم. وأكثرها استخداماً كلمة فندق وهو مبيت المسافرين في المدن والتجمعات السكانية أو على طرق السفر والحج خارج المدن المتباعدة. وكان الخان أو الفندق يضم مخازن لحفظ البضائع وإسطبلات مختلفة لإيواء الخيول والدواب. حيث أن بعض تلك الحيوانات لا تطيق العيش معاً في الزرائب والحظائر المشتركة. وعلى سبيل المثال, فإن الخيول تأنف من روائح الإبل كما أن البغال لا تعيش مع الحمير.
 
درويش الكاشف
 
وكانت الخانات على الطرق تجهز بأدوات لإصلاح العربات التي تجرها الدواب وتوفر الرعاية والعناية اللازمة للحيوانات.
 
كان إعتماد السكان في الماضي ،على تربية الحيوانات بأنواعها بإعتبارها مصدراً أساسياً للرزق وللإستفادة من منتجاتها الغذائية وصوفها وشعرها ووبرها. فضلاً أنها كانت الوسيلة الوحيدة للنقل والأعمال الزراعية. وكانت تُصدّر إلى فلسطين والأقطار المجاورة بأعداد كبيرة بخاصة الأغنام والماشية. كما كان المكارية يستخدمونها في نقل الركاب والبضائع بين مدن فلسطين وشرق الأردن عبر الجسور الخشبية والعبارات والمخاضات (الأمكنة ذات المياه الضحلة) على نهر الأردن. وكانت الأجرة تؤخذ نقداً أو عيناً, وكان ذلك قبل إستخدام المركبات حتى مطلع القرن الماضي.
 
وأما الخانات المعدة لإيواء الحيوانات في المدن الرئيسة ومراكز الألوية, فكانت تلبي متطلبات تلك الحقبة الماضية من الزمن. حيث كانت الخيل والدواب تستخدم في النقل والركوب والأعمال الزراعية وفي الحروب والغزوات والأعمال الشرطية, وذلك قبل استخدام المركبات والآليات الحديثة.
 
وكانت للخانات أهمية كبيرة في إيواء الحيوانات وتقديم الرعاية لها. وثمة أجرة يدفعها صاحب الدابة وتختلف إذا كانت مع تقديم العلف وغير ذلك.
 
إيواء الحيوانات في البيوت
 
كان البيت الفلاحي يضم الحوش (ساحة مكشوفة) وفي إحدى زواياه مكان يخصص لإيواء الحيوانات وغالباً ما كان هذا المكان مغارة. أما مساكن وبيوت الأغنياء والميسورين, فكان يخصص الطابق الأرضي (التسوية) لهذا الغرض. وكان يُعرف هذا المكان بـ (الأَخُور). وكان الذي يملك اعداداً كبيرة من الحيوانات والأراضي الزراعية الواسعة يعد من الذوات والميسورين.
 
وكان للحيوانات بأنواعها والطيور سوق خاصة في المدن الكبيرة يسمى «سوق الحلال» ويخصص له يومان في الأسبوع هما الأثنين والأربعاء, وكان موقع سوق الحلال في مدينة السلط في القسم السفلي من سوق الحمام.
 
= الخانات القديمة في السلط
 
أشارت السجلات الشرعية الى أنه كان في السلط مقهى وخان حتى أوائل القرن الماضي يملكه فرحان فرح أبو جابر في ساحة العين وخمسة خانات أخرى أربعة منها تعود ملكيتها إلى آل الداود. وأما الخان الخامس, فكان يشارك فيه الحاج محمد مسعود النابلسي.
 
وكان من تلك الخانات خان حنان أبو علي البيطار في الطابق الأرضي من منزل عبد الرزاق الحاج سالم القطيشات مقابل جسر العين وبجانب دير اللاتين. وخان أبو ياسين الشامي في الطابق الأرضي من منزل داود تفاحة بجانب العين الصغرى (الزعطوطة) في آخر سوق الحمام. وخان مصطفى عبد العزيز حجاب ويقع في الطابق الأرضي من منزل الحاج عبد الرزاق الداود مقابل دار الحكومة (السرايا), حيث كانت القوافل القادمة من المدن الفلسطينية تتوقف عنده فينتظر أقرباؤهم لتلقي البريد والمواد الغذائية والهدايا. كما كانوا يستقبلونهم في ذلك المكان لدى قدومهم. وكان يباع في الخان أدوات الخيل ومستلزمات الدواب الأخرى وتقدم فيه الخدمات البيطرية وكان يُعرف هذا الخان بخان حجاب. ومن الذين عملوا فيه أيضاً الحاج علي عبد الرحمن بزبز المعروف بـ (أمان) الذي عاش(126) عاماً وتوفي في العام 1978م. وأصبح الخان يُعرف باسمه.
 
وكانت الخانات القديمة أشبه بمواقف السيارات بالأجرة في الوقت الحاضر. وكان موقعها في وسط البلد أو قاع المدينة على جانبي سوق الحمام وعلى مقربة من ساحة العين في المدينة, حيث مركز الأنشطة المختلفة وملتقى الأسواق التجارية وتتمركّز فيها الدوائر الرسمية ودار الحكومة (السرايا). وكان سكان القرى المجاورة يحضرون إلى السط على ظهور دوابهم لقضاء حوائجهم وتسويق منتجاتهم الزراعية والحيوانية وإنجار معاملاتهم الرسمية, فكانت الخانات هي الأمكنة الملائمة لإيواء دوابهم ومداواتها وتركيب الحذوات لها.
 
حادثة الفيضان
 
أما خان حنان أبو علي البيطار, فكان شاهداً على حادثة الفيضان الذي وقع في مدينة السلط خلال شهر تشرين الثاني من العام 1941م. إذ هطلت الأمطار الغزيرة بصورة مفاجئة بحيث لم تتسع لها مجاري الأمطار لإستيعاب الماء الذي تدفق من وادي الأكراد. ولقد إقتحمت المياه أرض كنيسة دير اللاتين وغرف صفوف التلاميذ الأطفال وهم على مقاعد الدراسة وتدافع سكان المدينة لإنقاذ أبنائهم الذين تعلق بعضهم في نوافذ وشبابيك الكنيسة, ومع ذلك فقد توفي في هذه الحادثة المؤلمة أربعة أطفال غرقاً.
 
ويذكر أنه كان من بين المتطوعين لإنقاذ الأطفال الدكتور أنطون حنظل الذي كان يعمل وقتذاك في السلط وهو من أهالي منطقة بيت لحم بفلسطين وكان يتقن السباحة, لذلك استطاع انقاذ عدد من الأطفال من تحت الماء.
 
المهن التي ارتبط عملها بالخانات: كان الذي يعمل في الخان يدعى الخاناتي أو الخانجي أو الخاني. وثمة مهن إرتبطت بالحيوانات والخانات وهي:
 
1. مهنة البيطار وكان يعد البيطار خبيراً في تقدير سن الحيوانات ويقوم بحذاء الخيول والدواب ويستأنس برأيه في المحاكم, حيث كانت سرقة الحيوانات أو فقدانها أمراً مألوفاً في تلك الحقبة من الزمن. وكان من أشهر من تعاطى هذه المهنة في السلط سليم أبو علي البيطار (ابو كامل) ورامز البيطار (أبو عبده) وفرحان ميخائيل حتر(الحوراني) الذي كان يمارس هذه المهنة وتجبير الكسور وحذو الدواب في دكانه بمحلة الجدعة الوسطى وعرف عنه أنه كان طويل القامة قوي البنية التي ساعدته على أداء عمله وقد مارس هذه المهنة أيضاً شقيقه ثلجي وولده بهجت. ولقد عرف العرب في الجاهلية وصدر الإسلام هذه المهنة واستخدموا مادة القطران في تداوي بعض الأمراض الجلدية كالجرب واستخدموا أيضاً الحذو والكي بالنار والتخلص من الدم الفاسد في جسم الحيوان ما يشبه الحجامة.
 
2. مهنة الحذّاء: وكان الحذّاء والبيطار يقومان بحذو حوافر الخيل والبغال والحمير دون غيرها. وذلك حفاظاً عليها من الإهتراء بسبب المشي على الأراضي الصلبة وثقل الأحمال على ظهورها. ويرجع إستخدام الحذوات إلى الرومان في القرن السادس قبل الميلاد وكانت تصنع من الحديد أو الصلب وهي أنواع واشكال ومتعددة الاستخدام والحذوة على شكل حرف «U « باللغة الإنجليزية. أما حذو أظلاف البقر والثيران , فكان من اختصاص الحداد العربي.
 
3. مهنة الحداد العربي: الذي يقوم بصنع المحاريث وسائر مستلزمات الحراثة وحذوات الحيوانات بأنواعها. وكان مختصاُ بحذو البقر والثيران. وكانت هذه المهنة حصراً على عائلة حداد في السلط يتوارثها الأبناء عن الأباء والأجداد ومنهم فرح عيد حداد, حنا توفيق حداد وإخوانه, عيسى عقلة حداد, سليمان سويلم حداد وكمال جميل حداد وغيرهم وبقيت محددة واحدة يعمل فيها أحد أفراد العائلة.
 
4. مهنة السروجي: الذي يقوم بصنع سروج الخيل من الجلد ومن الذين عملوا في هذه المهنة الحاج منصور السائح وكان له محل في سوق الحمام بجانب مسجد السلط الصغير والجندي إبراهيم البنا الذي كان يقوم بصيانة سروج خيل الدرك (الفرسان)
 
5. مهنة البرادعي أو الحلاس: الذي كان يقوم بصنع الحِلس أو البردعة للبغال والحمير وكانت تصنع من مادتي الخيش والقش وكان لها عدة محال في سوق الحمام. ومن الذين عملوا بها سعيد محمود الحياري وعبد الفتاح خرفان وشقيقه حربي ومحمد العايد الحياري وغيرهم.
 
6. مهنة المكارية: الذين كانوا يقومون بالنقل على الطرق بين المدن والبلدان المجاورة بواسطة العربات التي تجرها الدواب, وذلك قبل استخدام المركبات في مطلع القرن الماضي. وكانت الخانات مراكز لإيواء حيواناتهم وأمكنة مناسبة لاقامة المكارية في حلهم وترحالهم. ومن أبرزهم محمد مكي وسالم الموسى وعلي البنا.
 
وقد مارس العديد من السكان هذه المهنة خاصة في مرحلة الإزدهار الاقتصادي لمدينة السلط, ويذكر أن قطع المسافة بين عمان والسلط (27كم) كان يستغرق يوماً كاملاً.
 
7. مهنة السقائيين: الذين كانوا يقومون بتوزيع المياه ونقلها من العين إلى البيوت والأمكنة الأخرى ومنها الخانات إما على ظهورهم بواسطة القرب الجلدية أو على ظهور الدواب بالصفائح المعدنية مقابل الأجر ومن الذين عملوا في هذه المهنة عبد الفتاح باكير وابراهيم المغربي ومحمد الذهبي (ابو عبد الرحيم) ومحمد أبو دلال وغيرهم وكان السقاء في ذلك الوقت أشبه بوكالة أنباء محلية, فهو ينقل أنباء الأفراح والأتراح والوفيات والولادات اليومية وغيرها إلى البيوت خلال نقل الماء إليها في كل يوم.
 
الخيول العربية
 
لابد - ونحن في هذا الصدد - من الحديث بإيجاز عن الخيول العربية التي تنحدر من أصل عربي وهي أنواع كثيرة, ويطلق على نوع منها اسم معين ولكل من إسمها نصيب وثمة صفات مشتركة بينها ومن تلك الصفات: الأصالة والشجاعة وتحمل الصعاب وجمال الهيئة وجمال العيون وجمال صوت الصهيل وجمال اللون الأسود وكثافة وطول الشعر على الرأس والرقبة والوفاء لصاحبها والقفز والسباق والطرب للموسيقى. وفوق هذا وذاك كله قوتها وقدرتها الفائقة على التحمل أثناء القتال في المعركة. وكانت تلك الخيول من أسباب النصر في المعارك التاريخية والغزوات. ولقد جاء وصف الخيل في قتال العدو في سورة العاديات في القرآن الكريم وكان وصفاً رائعاً يمكن الرجوع إليه في إحد كتب التفسير,
 
ومن أشهر أسماء الخيول العربية: الهدب, الصقلاويات, الكحيلات, الطويسة, الملولش, الكري, الدهمة, العبيات والشويمة وغيرها. ولقد أشتهرت القبائل الأردنية بتربية الخيول العربية الأصيلة واكثارها بخاصة قبيلة بني صخر في بلدة رجم الشامي التي كانت تقوم بتأجير الخيول الى حجاج بيت الله الحرام وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج في الاراضي المقدسة, وذلك في احدى الحقب الماضية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات