عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Jul-2016

شارع الرينبو في ذاكرة ثمانيني .. كنا نتعربش على "العربات"لنصل مدارسنا

 

الراي- ديما الرجبي - عندما يستذكر العجائز الماضي تكون الحكاية عبقةً برائحةَ الهيل والزعتر وعندما يرافقها بابتسامةً تستجدي العودة إلى ( البيادر) الممتد من الدوار الثالث إلى الكلية العلمية الإسلامية وهو ما كان يسمى ( ملعب كوبان ) في حينها والذي كان ملتقى اللعب للأطفال بعد أن ينتهوا من يومٍ دراسي حافل و» يتعربشون» على العربات كي تقلهم إلى تلك الوجهة الغضة بالأشجار والأعشاب والخيرات قبل أن تتغير ملامحها بالتطور المعماري ... هنا يصبح الحديث وشاحاً أبيض يطغى على كل ما يعصف بنا ...
الحاج محمد هاني أديب رصاص صاحب كافتيريا القدس للفلافل الواقعة أمام مدرسة أروى بنت الحارث والتي تعتبر من أقدم المدارس معمارياً .
 أخذني الحاج بجولة في ذاكرته تمنيت لو أنها لم تنته فكان الفضول بمعرفة كافة التفاصيل كفيلاً بأن أكون مصدر إزعاجٍ لهذا الرجل الطيب الذي لم يبخل علي بأخذي في رحلة جسدها هرم وروحها شابة ..
 
 
يقول الحاج محمد أن هذا الشارع ( الرينبو) كان يسمى شارع (أبو بكر الصديق) ولم تكن هناك مدارس في منطقة جبل عمان غير مدرسة المطران والكلية العلمية الإسلامية ويشير الحاج بيده إلى فضاء الشارع ويستطرد قائلاً بأن هذا الازدحام لم يكن على هذه الشاكلة فعندما سألته كيف؟
قال عابساً ( كنا كلنا نعرف بعض) ويُكمل ..
«زمان يا بنتي» كانت طبيعة الناس بسيطة وتحب بعضها وكلنا مثل الأقارب كانت أجواء اليوم اعتيادية بعيدةً كل البعد عن ما يحدث في هذا الوقت والزمن فكنا جميعاً نصلي ايام رمضان التراويح في مسجد الصفدي ونبتاع ( القطايف) من (ابو داوود للقطايف) ونتسحر عند مطعم ( أبو عمر للحمص) كان التعاضد والمحبة والأخوة يخلق منا سلالة ملتحمة ولا يميزنا احدٌ بأننا جيران إلا عند معرفة أسماء عائلاتنا فقط ..
سكان هذه المنطقة من أشهر العائلات في الأردن منهم بيت المعشر وبيت مرعي ومروان القاسم والبلبيسي والقسوس والشربجي وسعيد باشا المفتي ودار أبو غورة ، منهم من انتقل من هنا ولكنهم لم يتخلوا عن بيوتهم وما زالت قائمة على شاكلتها القديمة مشكلةً ذاكرة هذه المنطقة. 
مَنحتُ الحاج محمد استراحة حنين حتى ينتهي من سيجارته التي أخذت خيوطها تنسج عتباً رغبت أن أعلم ما هو ؟!
بعدها سألته ( ليش زعلان؟ ) فقال ..
الناس لامبالية والأجارات غالية وشبابنا مش عارف شو بده؟!
وكي أخرج الحاج من أجواء عتبه سألته قاطعة حبل قهره على هذا العصر الذهبي سائلةً اياه (كيف تنظيم حركة السير أيام زمان ؟) 
زمان كانت شرطة السير تنظم الحركة ( بشق العربات) فلم تكن عمان مزدحمة كما الآن بل هي بضع عربات ومبان قليلة كانت هذه المنطقة شجرية مليئة على أطرافها بالخَضار ( كنا « نتعربش» على العرباي لنصل مدارسنا ) ونحن نحترم رجال الشرطة ونتفقدهم بشربة ماءٍ باردة في الصيف ووجبة ساخنة في الشتاء .. ( كنا أخوة يا بنتي ) ..
سألته عن كافتيريا القدس للفلافل فقال لي أنها من عمره وأنه يعتبرها بيته ويحافظ على نظافتها ونظافة « الفلافل» ويحرص على تغيير زيت القلي وتصفيته في اليوم عدة مرات ....
انتهت جلستي مع الحاج محمد وأنا ممتنة لذاكرته التي ما زالت قابضة على حب هذا الوطن ...
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات