عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Mar-2018

التنمرالإلكتروني...اختلالات تربوية تدق الجرس
الرأي - خولة أبو قورة
 
حظي فيديو يظهر اعتداء طلاب على زميل لهم في إحدى المدارس، بآلاف المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي ،إذ جرى تداول الفيديو على نطاق واسع ،فكان الطالب الطفل ضحية للتنمر الإلكتروني مرتين ،الأولى تتمثل في الاعتداء عليه وتصويره من أقرانه بهدف إذلاله وإهانته بين الطلاب،والأخيره تداول شريحة واسعة من المجتمع للفيديو ونشره دون مراعاة حقوق الطفل المدنية.
 
لا يخلو أي منزل من أجهزة ذكية، مما سهل وصول أبنائنا لشتى وسائل التواصل الاجتماعي، وانخراطهم بها رغم صغر سنهم ،فنجد طفلا لا يتجاوز عمره سبع سنوات لكنه يمتلك حسابا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي،مما يجعل الأطفال عرضة للعديد من الأخطار في هذا الفضاء الضخم، ومنها التنمر الإلكتروني،والذي له تأثير كبير على الصحة النفسية للطفل.
 
صرحت أم ضحى» لأبواب-الرأي» أن:» أبنتها كانت تميل للعزلة،وكانت ثقتها بنفسها ضعيفة ودوما تردد عبارات «أنا لست جميلة،أريد إجراء جراحة لأغير من مظهري».
 
وتضيف :»بعد جلسة مصارحة بيننا تبين لي أن صديقاتها على مواقع التواصل يضعن تعليقات جارحة لها ينتقدن فيها شكلها،فوجهتها كيف ترد عليهن، ولا تبدو ضعيفة أمامهن فتوقفن عن مضايقتها».
 
أما أم محمد فلاحظت تراجع علامات ولدها ،وشعوره بالانزعاج وعدم رغبته بالذهاب إلى المدرسة،وبعد البحث اكتشفت أن جميع الطلاب في الصف مشتركون في مجموعة على الواتس آب جرى استثناؤه منها.
 
وتتعدد طرق التنمر التكنولوجي فمنها اختراق الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.ونشر الأكاذيب والقصص المغلوطة عن أصحاب الحسابات.و استدراج الطالب الضحية من أجل الدخول على روابط تحتوي فيروسات تعود بالضرر على جهاز الكمبيوتر الخاصة ،والسطو على الصور الشخصية له ،ونشرها على حسابات لأشخاص آخرين ،وإرسال رسائل تحمل التهديد عبر البريد الإلكتروني من مجهول،إضافة الى الايقاع بالضحية واستدراجها للبوح بالبيانات والمعلومات الشخصية الخاصة بها.
 
ويعرف المتخصص في الإرشاد النفسي في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الخوالدة التنمر الإلكتروني بأنه إيذاء الآخرين وإلحاق الضرر المتعمد والمتكرر بهم سواء أكانوا طلبة أو غيرهم من خلال استخدام التكنولوجيا مثل مواقع الشبكات الاجتماعية ،باستخدام الهواتف المحمولة والكاميرات (...).
 
ويقول إن التنمر التكنولوجي يتم عن طريق الرسائل النصية ،البريد الإلكتروني (الايميل) ،الاتصال الهاتفي ،إرسال صورة أومقطع فيديو.
 
ويشدد على أنه مما لا شك فيه أن هذا يلفت النظر إلى ضرورة التعامل بجدية تربويا وتشريعيا، إذ أن كثيرا من المتنمرين يقومون بنشر صور مُهينة، أو إرسال رسائل عبر الانترنت تحمل أخبارا كاذبة أو تركيبا لصور بشكل مهين بحق الطلبة الضحايا.
 
ويشير الخوالدة إلى أن العديد من الدراسات المحلية التي تناولت موضوع التنمر، وبينت أن تنمر طلبة المدارس ظاهرة متزايدة الانتشار في الآونة الأخيرة في مدارسنا الأردنية.
 
ويقول :«يعد التنمر مشكلة شخصية واجتماعية وتربوية ذات آثار كثيرة سواء على مستوى المتنمرين أنفسهم، أو حتى على ضحايا المتنمر، إذ يعاني كل من التنمر وضحيته تدنياً في الصحة النفسية، ومشكلات وضغوطات مرتبطة بالتكيف النفسي العام».
 
ويوضح أن :» ضحية التنمر يصبح مكتئباً ومشوشاً، وقلقاً، وعنيفاً ومنسحباً ومنعزلاً وخجولاً،، كما ويفتقد لمهارات السلوك التوكيدي، وقد تعمم مشاعر الضحية على معظم أدائه في البيت والمدرسة، ومع جماعة الرفاق، كذلك قد يعاني ضحية التنمر من الإهمال والغياب المتكرر عن المدرسة مما يؤدي إلى تدني تحصيله الدراسي، وقد تستمر هذه الآثار والنتائج لفترة طويلة في حياة الفرد،لذا فهم بحاجة إلى المساعدة والإرشاد لخفض هذه الآثار والنتائج».
 
وتابع الخوالدة أظهرت دراسة نشرت عام 2008 حول التنمر لدى طلبة المدارس الأساسية: أن(18.9%) من الطلبة صنفوا على أنهم متنمرون ، و(10.2%) ضحايا، (1.5%) على أنهم متنمرون و ضحايا، و(69.4%) على أنهم محايدون.
 
ويرى استشاري الطب النفسي الدكتور عبد الرحمن مزهر بأن «التنمر الإلكتروني أصبح أكثر خطرا من التنمر التقليدي كون مكانه في الماضي كان محصورا في البيت ،أما الآن فمن الممكن أن يتعدى التنمر البيت والشارع وحتى غرفة النوم وبوجود أولياء الأمور وهذا الأخطر في التنمر الإلكتروني لأن فرصة الهروب منه أقل من فرصة الهروب من التنمر التقليدي».
 
ويشير مزهر إلى انه»تكمن الخطورة في أن التنمر الإلكتروني من الممكن أن يصدر عن ثقافات وجنسيات وطوائف عديدة ،وفي الغالب من مجهول ما يزيد من جنون الشك والاضطهاد،ويبقى «المتنمر عليه» في حالة توتر وقلق كون التنمر يقع عليه في جميع الأماكن كما ذكرت في البيت وفي أي مكان ويقدم واحد من كل عشر حالات على محاولة الانتحار،وما يقرب من نصفهم لا يخبر أحدا عن التنمر بدافع الخوف والحرج.»
 
وتابع مزهر» غالبية أنواع التنمر تقوم على المظهر لذلك تزداد اضطرابات التشوه الجسمي، واضطرابات الأكل ،كما يزداد الطلب على عمليات التجميل».
 
ويؤكد مزهر « المشكلة الأكبر أنه لا توجد قيود جغرافية تحد من التنمر الإلكتروني، فالواجب حماية الشباب وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم بحرية دون الاستهزاء بآرائهم وتمكينهم من المساهمة في المجتمع من خلال مشاركة الأفكار والآراء فيجب أن تعمم ثقافة الاحترام والتفاهم وتقبل الرأي الآخر».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات