عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Oct-2018

ذوو إعاقة يعيشون واقعهم بتفاؤل ويتمسكون بحقهم بالفرح
 
ربى الرياحي
 
عمان -الغد-  ذوو الإعاقة، كغيرهم يحلمون بحياة هانئة ومساحات للترفيه عن النفس والبحث عن أوقات الفرح بمختلف الأماكن. لا يسمحون للإعاقة أن تحد من الاستمتاع بكافة التفاصيل، واستراق اللحظات الجميلة رغم الأوجاع ومتاعب الحياة.
الإرادة وحب الحياة والتفاؤل هو ما يميز شخصية الكفيفة وفاء التي تؤمن بأن لها الحق الكامل في أن تعيش واقعها بايجابية مع أشخاص يضفون على روحها الفرح، ويجعلونها أكثر مقاومة لكل الاحباطات. 
هي ترفض أن تسجن نفسها داخل فكرة أن الإعاقة عجز وحرمان وعزلة، وتغييب تام لمشاعر السعادة، فالجميع له الحق بالترفيه عن نفسه ولو بوقت بسيط للتحرر من هموم وضغوط الحياة، كما تقول.
ورغم أن وفاء تشعر بأن هنالك من يستهجن تواجدها كما غيرها من ذوي الإعاقة في أماكن الترفيه، لكنها تصر على أن تتحدى تلك النفسيات، متسلحة بما تحمله في قلبها من أمل وعزيمة وقدرة على هزم الصعاب.
تصر وفاء أن كل يوم بالحياة يحمل معه أملا جديدا، فهي تنتهز لحظات صادقة كفيلة بأن تضفي السعادة على قلبها، وتستمتع بتلك "اللمات" المسلية مع صديقات العمر وتبادل الأحاديث، وخروجهم إلى أماكن جميلة، مبينة أن ابتسامتها تزيد من سعادة كل من يحبها.
"نحن من نخلق سعادتنا بأيدينا.. إحساسنا بأننا أقوياء نعرف كيف نرضي ذواتنا يجنبنا حتما فكرة أن سعادتنا مرهونة بالآخر".. تقول وفاء.
هموم وأعباء كثيرة تلقيها الحياة، لذا يحاول ذوو إعاقة تخطيها دائما بكل ما لديهم من إصرار على مواصلة الطريق والبحث عن الفرح بكل التفاصيل، وحقهم بالترفيه، بعيدا عن أولئك الذين يرون أن الإعاقة تستوجب الحزن والتشاؤم والانعزال.
العشرينية أماني سلطان والتي تفتقد لحاسة البصر منذ الولادة، ترى أن التفاؤل بالحياة يزيد حتما من ارتباطها بها، ويساعد كثيرا على الانسجام مع كافة التفاصيل والتواصل مع المحيط بحب واحترام.
وتضيف أنها واحدة من الأشخاص الذين لم يسمحوا للإعاقة أن تلغي وجودها وتبعدها عن مناسبات اجتماعية وعائلية، بل على العكس قررت أن تكون قريبة ممن تحبهم تشاركهم أفراحهم وأحزانهم وتمنح ذاتها متعة الترفيه من خلال خروجها إلى الأسواق  والحدائق وأماكن التنزه وانتقاء الملابس من الأماكن التي تحبها.
لكنها تستغرب أحيانا من نظرات البعض، وكأنها تحرم ذوي الإعاقة من أن يعيشوا كما يريدون، ويظهر ذلك بالاقصاء والاستغراب وحتى التعليقات الصامتة التي تترجمها إيماءاتهم الرافضة أحيانا.
وتبين أن الحياة متاحة للجميع كل يعيشها بالطريقة التي يختارها وتتواءم مع أفكاره ورؤيته الخاصة لا يحق لأي أحد مهما كان أن يتعدا على خصوصية الآخر ويحكم عليه مسبقا لمجرد أن لديه إعاقة ما. 
وتضيف أن الرغبة في مصادقة الحياة "تدفعنا نحن تحديدا إلى صنع الفرق سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي مما يقوينا داخليا ويرفع من معنوياتنا". وتؤيدها علياء خليل التي تبرهن على أن التفاؤل هو السر في التحرر من تسلط أفكار سلبية يطلقها البعض تجاه ذوي الاعاقة بحجة أن تنحصر من وجهة نظرهم في العزلة والعجز، وكأنه يحتاج فقط إلى الشفقة بدون الانتباه لأية اعتبارات أخرى من شأنها أن تعطي صورة مغايرة تماما، تعكس مدى قوة هؤلاء الأشخاص واندفاعهم للاندماج في الحياة باحثين عن كل ما يسعدهم.
"نحن كغيرنا تعترينا لحظات من الضعف والإحباط نحتاج أن نتخلص منها وذلك عن طريق تنظيم رحلات نستطيع فيها أن نقترب من الطبيعة ونستمتع بمناظرها المهدئة للأعصاب" هكذا تقول وفاء التي تبحث عن هذه الأماكن لاستعادة الطاقة الإيجابية وتجديد الانتماء للذات، لتكون قادرة على التوازن فكريا ونفسيا واجتماعيا.
وهي لا تتردد أبدا في التقرب من قلوب تبحث عن الفرح، وتعرف تماما كيف تُعاش الحياة بحب وانسجام، لأن ذلك كله يمكن ذوي الإعاقة من تخطي الظروف الصعبة، مبينة أن الإعاقة لا تتعارض نهائيا مع السعادة والرغبة في الترفيه عن النفس،  والايجابية نحو الناس والحياة.
ويرى الاستشاري الاجتماعي الأسري د. مفيد سرحان أن من حق ذوي الإعاقة الحصول على حقوقهم كاملة دون نقصان، وهذه مسؤولية الدولة والمجتمع والأسرة، لافتا إلى أن الحق في الترفيه أمر ضروري للإنسان بغض النظر عن جنسيته وطبيعته وعمره وحالته الصحية.
ويبين أن للترفيه فوائد عدة، وأثرا إيجابيا على نفسية الإنسان، وتحفزه أكثر على العمل وتجديد النشاط ورفع الهمة والمحافظة على الصحة النفسية، وهذا يتطلب العمل على إيجاد أماكن ترفيه مناسبة لطبيعة الإعاقة من حيث إمكانية الوصول إليها وتوفيرها مجانا أو بتكلفة مناسبة للإمكانيات.
ويذهب إلى أن التنويع بوسائل الترفيه مهم لذوي الإعاقة، وينبغي أن تتناسب معهم، لذا ينبغي تأمين وسائل ترفيه خاصة بهذه الفئة، بحيث يمكن للأسرة أن تخرج لأماكن ترفيهية فيها وسائل متعددة تتناسب وجميع الأفراد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات