عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jul-2016

«ما يقوله أبو الحسن فهو الحسن» .. شاهبندر تجار الأردن محمد صبري الطباع

 

الراي - ولد المرحوم محمد صبري الطباع (الملقب بـأبي الحسن) في دمشق عام 1892 يتيماً، حيث توفي والده في الحجاز قبل ولادته بأشهر.
 
عمل في التجارة في دمشق لغاية 1925، حيث شارك مع أهالي دمشق في معركة ميسلون بقيادة القائد يوسف العظمة، دفاعاً عن دمشق ضد الفرنسيين، واحترق منزله ومحله التجاري، فكان لا بد من الانتقال، فجاء إلى عمان عام 1925 ومعه أربعة أولاد، وقام بفتح (دكان) محل تجاري في شارع الهاشمي، وعمل في تجارة (مال القبان).
 
كان من الأصدقاء الأوفياء والمقربين لجلالة المغفور له الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، ومن حبه وتقديره لمحمد صبري الطباع وثقته به كان يقول : « ما يقوله أبو الحسن فهو الحسن» .
 
كان من وجهاء عمان ، وكان محله التجاري ديواناً اقتصادياً وسياسياً يجتمع فيه التجار والسياسيين. وكانت له صداقات حميمة مع كل من المرحوم حمدي منكو، ماجد العدوان، مثقال الفايز، حديثة الخريشة، حنا سلامة، سلامة الطوال، حسين خواجا، سعيد المفتي، سعيد أبو جابر، عبد الحميد الصفدي، محمد علي بدير، فارس السعودي، حسن الشوربجي (أبو صلاح) وغيرهم من أخوة وزملاء أصدقاء.
 
هو من مؤسسي جمعية الثقافة الإسلامية (الكلية العلمية الإسلامية) ومؤسس شركة مطاحن الأردن (الجمل) وأحد أصحابها الرئيسيين، وهي أول مطحنة حديثة بماكينات آلية .
 
عمله في الحبوب (القمح والشعير) خلق له علاقات تجارية مع المزارعين والفلاحين تطورت لتصبح علاقات سياسية واجتماعية متينة.
 
كانت داره منزل ضيافة لكافة ضيوف الإمارة الرسميين وضيوف الأمير، كما كان محله التجاري ديواناً سياسياً وتجارياً يجتمع فيه أهل البلد للبحث في شؤونهم اليومية، بعد اللقاء الصباحي اليومي في ديوان الأمير عبد الله.
 
هو عصامي وحيد، وعاش في الأردن حتى وفاته عام 1955، يحمل جواز سفر رقم 1 شرق الأردن.
 
شغل عضوية المجلس التشريعي عام 1934، ولدورات متعددة بعد ذلك، وعُيِّن عضواً في مجلس الأعيان لأكثر من دورة.
 
رافق الحاج محمد صبري الطباع غرفة تجارة عمان منذ دورتها الثالثة عام 1928 وحتى وفاته عام 1955، حيث كان عضواً في مجلس إدارتها في الفترة 1928 – 1935، ثم كنائب ثانٍ لرئيس الغرفة في الفترة 1935-1941، ثم كرئيس لها حتى عام 1955، باستثناء فترة قصيرة عام 1949، وعندما توفاه الله ، كان قد أنشأ مصالح اقتصادية كثيرة ترعاها عائلة متضامنة وفية لمــُثل ومناهج عميدها الراحل.
 
كان شخصية بارزة جداً في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والمالية وحتى السياسية، ووجيهاً يهرع إليه الناس لأسباب ولأغراض شتى، وكان مكتبه صيواناً سياسياً أكثر منه مكاناً لتصريف الأعمال، وقد اشتهر بكرمه وسخاء يده وكان جواداً لا يجارى.
 
يروى أن الحكومة عزمت في وقت ما من الأربعينيات على استحداث ضريبة دخل، فاعترض التجار على ذلك بشدة، وباسم هؤلاء التجار ، ذهب الحاج محمد صبري الطباع إلى سمو الأمير عبد الله وأثار الموضوع في وجود رئيس الوزراء ابراهيم هاشم، موضحاً أن التجار يعتبرون أن دفاترهم لا يجب أن يطلع عليها أحد لأنها في منزلة العرض، وسأل كم تطمح الحكومة أن تجبي من ضريبة الدخل المقترحة، فقال رئيس الوزراء إن الرقم المستهدف هو 50 ألف جنيه، عندئذٍ تعهد محمد صبري الطباع بتوريد المبلغ إلى خزينة الدولة، وفعلاً قام بجمعه من التجار بنفسه واستمر في ذلك لمدة عامين، وهذا إنما يدل على ثقة متبادلة بين الحاكم والمواطن الصالح.
 
في حرب فلسطين عام 1948، أصبح منزله مقراً لقيادة جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ورئيس الأركان العقيد محمود الرفاعي.
 
مستودعا الأسلحة والذخيرة المتبرع بها من الأخوة العرب كان في محله التجاري، والذي كان أيضاً مكان استقبال المجاهدين، وكان ولا بد من ذلك، العم حمدي منكو تبرع بنفقات تسليح كتيبة من المجاهدين في حرب فلسطين عام 1948.
 
كان استشهاد الملك المؤسس صدمة كبيرة بالنسبة لـه، فقد كان الملك بالنسبة له أخاً وصديقـــاً وفيـاً.
 
تحددت المصالح الاقتصادية لعائلة الطباع عندما وصل محمد صبري الطباع إلى عمان، عمل في تجارة الحنطة والشعير والسكر، إلى أن حلت الحرب العالمية الثانية، فوسع أعماله ودخل إلى ميدان الاستيراد، وفي مسلماني وطباع وياسين التي عاشت سبعين سنة إلى أن تمت تصفيتها حكماً عام 1992 بعد أن توفي جميع الشركاء المؤسسين بصفتها شركة تضامنية.
 
أسس محمد صبري الطباع عدة شركات أضافت قيمة اقتصادية للاقتصاد الأردني في مناحيه العربية والعالمية، فقد كان المؤسس لشركة مصانع الاسمنت الأردنية وأول رئيس لمجلس إدارتها كما أسس شركة تجارة السيارات في بداية الخمسينيات، وحصلت على وكالة فولكسفاجن وكان من بين الشركاء المؤسسيين شركة طاهر المصري والممثلة بالمرحوم الحاج معزوز المصري، وقد امتلك الطباعون هذه الشركة بالكامل في وقت من الأوقات، إلى أن باعوها عام 1992 إلى أبناء عمومة الحاج معزوز المصري وهم زاهي وإخوانه.
 
كما دخل محمد صبري الطباع ميدان الزراعة، فأنشأ مزارع زيتون في منطقة البلقاء وبيارات برتقال في الأغوار الشمالية تضم مئات الدونمات.
 
وتعد شركة التوفيق للسيارات والمعدات من أهم المشاريع التي أسسها محمد صبري الطباع التي سجلت في العام 1941، وهي الشركة التي أسسها مع شريكه المرحوم حنا سلامة، أحد تجار القدس، لتواكب الظروف الاقتصادية الجديدة آنذاك، فقد منعت سلطات الانتداب وقتها الاستيراد مباشرة إلى فلسطين، وحصرته في شرق الأردن لدعم الإمارة اقتصادياً، وعندئذٍ نشطت حركة الاستيراد ووكالتها في عمان، واستجدت ظروف جديدة شهدت ولادة مجموعة من المشاريع العاملة في مجال الاستيراد، وقد حملت الشركة أولا اسم « الطباع وسلامة»، أدارها المرحوم توفيق الابن البكر، ثم حمدي، وقد اشترى أبناء صبري الطباع حصة حنا سلامة في السبعينات عندما حملت اسمها الحالي.
 
رزق الحاج محمد صبري من الأولاد ثمانية وبقي على قيد الحياة في حياته أربعة: توفيق وبندر وحمدي وعبد الإله، ومن البنات ثلاثة: نهلة ونهاد ومنور. هؤلاء هم عائلته الصغيرة، والأردن كان عائلته الكبيرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات