عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jul-2017

كيف تقدم إسرائيل المساعدات السرية للثوار السوريين؟

الغد-تقرير – (وول ستريت جورنال) 18/6/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
زودت إسرائيل الثوار السوريين المتواجدين بجوار حدودها بانتظام بالمال، بالإضافة إلى الوقود والإمدادات الطبية منذ سنوات، في إطار مشاركة سرية في الحرب الأهلية الجارية في بلد العدو، والتي هدفت إلى نحت منطقة عازلة تشغلها قوات صديقة.
ويقيم الجيش الإسرائيلي اتصالاً مستمراً مع مجموعات الثوار قرب حدوده، وتشمل المساعدات التي يقدمها دفعات مالية لم يتم الكشف عنها للقادة، والتي تساعد في دفع رواتب المقاتلين وشراء الذخيرة والأسلحة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو نصف دزينة من المقاتلين السوريين في هذه المجموعات. وقد أسست إسرائيل وحدة عسكرية لتشرف على الدعم في سورية -البلد الذي ما تزال إسرائيل في حالة حرب معه منذ عقود- كما خصصت إسرائيل ميزانية معينة للمساعدات، وفق ما أفاد به شخص على دراية بالعملية الإسرائيلية.
كانت إسرائيل قد اعترفت في الماضي بمعالجة نحو 3000 جريح سوري، الكثيرين منهم من المقاتلين، في مشافيها منذ العام 2013، وكذلك بتقديم مساعدات إنسانية، مثل الطعام والملابس للمدنيين قرب الحدود خلال فصل الشتاء. لكن مقابلات أجريت مع نصف دزينة من الثوار وثلاثة أشخاص على دراية بالتفكير الإسرائيلي أظهرت أن تورط البلد كان أعمق بكثير وأكثر تنسيقاً مما كان يُعرف سابقاً، وهو يشتمل على تقديم تمويل مباشر لمقاتلي المعارضة بالقرب من حدودها منذ سنوات.
يقول معتصم الجولاني، المتحدث باسم جماعة الثوار السورية، فرسان الجولان: "لقد وقفت إسرائيل إلى جانبنا بطريقة بطولية. ما كان يمكن أن نبقى على قيد الحياة من دون مساعدة إسرائيل".
وكان هدف إسرائيل من هذه المساعدات هو الإبقاء على المقاتلين المدعومين من إيران والمتحالفين مع النظام السوري، مثل مليشيا مجموعة حزب الله اللبناني، بعيدة عن قطاع الحدود التي تمتد 45 ميلاً في مرتفعات الجولان المقسمة، كما قال الثلاثة.
لكن دعم إسرائيل للثوار ينطوي على خطر تصعيد التوتر مع حكومة الرئيس بشار الأسد التي لطالما اتهمت إسرائيل بمساعدة مجموعات الثوار. وقال الرئيس الأسد إن إسرائيل تدعم مجموعات الثوار وتشن غارات جوية داخل الأراضي السوري من أجل إضعاف قبضته على السلطة. وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها لا تفضل حصيلة معينة في الحرب الأهلية السورية.
وكانت إسرائيل قد استولت على جزء من مرتفعات الجولان من سورية في حرب العام 1967، ثم ضمتها لاحقاً -في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.
المعونة كدفاع
يمكن أن يؤدي التهديد من وجود دائم لقوات إيرانية وقوات حزب الله على الجانب السوري من الهضبة الاستراتيجية إلى جر إسرائيل عسكرياً أعمق في الصراع التي راقبته بقلق، وإنما ظلت معظم الوقت خارجه منذ بدئه في العام 2011. ولم يستبعد المسؤولون الإسرائيليون مثل هذا التصعيد في وقت يستغلون فيه تحالفات أخرى مع الدول العربية ضد عدوهم المشترك -إيران.
يقول قائد قوات الجولان السورية، الذي يستخدم الاسم الحركي، أبو صهيب، إن مجموعته تحصل على ما يقارب 5.000 دولار شهرياً من إسرائيل. وليست مجموعته مرتبطة بالجيش السوري الحر المدعوم من الغرب ولا تتلقى تمويلاً أو أسلحة من الغرب.
لدى سؤاله عن ذلك، أحال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسئلة إلى الجيش الإسرائيلي، الذي لم يرد على طلبات التعليق على ما إذا كان يرسل النقود أو يتعامل مباشرة مع قادة الثوار في منطقة الجولان. وقال الجيش فقط إنه "ملتزم بتأمين حدود إسرائيل ومنع تأسيس خلايا إرهابية ووجود قوات معادية... بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين المقيمين في المنطقة".
من جهته، أكد الشخص الذي على دراية بالمساعدات الإسرائيلية أن الأموال تتحرك عبر الحدود، لكنه قال إنها تذهب لغايات إنسانية. ومع ذلك، قال الثوار الذين تمت مقابلتهم إنهم يستخدمون النقود لدفع رواتب الثوار ولشراء الأسلحة والذخائر -وهو شيء لم يرد الجيش الإسرائيلي التعليق عليه.
لعبت إيران ووكيلها، حزب الله، دوراً رئيسياً في دعم قوات الرئيس الأسد. وقد أعطت تلك المساعدة -إلى جانب تدخل روسيا العسكري المهم- للنظام اليد العليا في الحرب متعددة الأطراف.
وبالنظر إلى تصاعد قوة إيران، تخشى إسرائيل الآن من أن تكرس إيران سيطرتها على قطاع من الأرض في سورية والعراق، والذي يمكن استغلاله لنقل الأسلحة إلى القواعد العسكرية في جنوب لبنان والجانب السوري من الجولان.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد اتهموا النظام السوري وحلفاءه الإيرانيين والشيعة مرات عدة بالتخطيط لشن هجمات ضد إسرائيل من الجانب السوري من الجولان. وعلى النقيض من ذلك، كما أشار المسؤولون الإسرائيليون، فإن الثوار في المنطقة لم يحاولوا أن يهاجموا إسرائيل مطلقاً.
كما نحتت مجموعة تابعة لتنظيم "داعش" لنفسها جيباً للسيطرة أيضاً في الطرف الجنوبي من الجولان السوري، وهي تشتبك مع الثوار الآخرين في بعض الأحيان. وقد تبادل مقاتلوها إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية في العام الماضي.
تدخل الجيش الإسرائيلي من حين لآخر في الحرب السورية عن طريق شن غارات جوية لإيقاف شحنات أسلحة إيرانية يشتبه بأنها كانت ذاهبة إلى حزب الله في لبنان.
يذكّر هذا الجهد الرامي إلى تأسيس منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع في سورية بخطة إسرائيلية أخرى لحماية حدودها الشمالية عن طريق إقامة ما تدعى "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان خلال حرب البلد الأهلية في السبعينيات والثمانينيات. وقد سبقت تلك السياسة المعروفة باسم "السياج الصالح" غزواً إسرائيلياً لجنوب لبنان في العام 1982، والذي ساعد على صعود حزب الله. وقد حارب حزب الله الإسرائيليين حتى انسحابهم من جنوب لبنان في العام 2000.
أطلقت إسرائيل على عمليتها الحالية في الجولان اسم سياسة "الجوار الصالح"، وفقاً لإيهود يعاري، الزميل في معهد واشنطن والمحلل السياسي الإسرائيلي، في تعقيبه على دعم إسرائيل للميليشيات السورية. وبدأت هذه السياسة في عهد وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، واستمرت في عهد خليفته، أفيغدور ليبرمان.
في إطار هذه السياسة، قال المقاتلون إن مجموعات الثوار المنتشرة في منطقة حدودية تبلغ مساحتها نحو 125 ميلا مربعا تتعامل بانتظام مع إسرائيل. ويقول الشخص الذي على دراية بالسياسة الإسرائيلية: "إنها مسألة مصالح". وتعرض إسرائيل تقديم الدعم الإنساني، وتحصل في المقابل على "منطقة عازلة" من الميليشيات المحلية التي تدافع عن نفسها. تشكل "فرسان الجولان" مجموعة الثوار الرئيسة التي تنسق مع إسرائيل، وفقاً للمقاتلين. وقد أجرت أول اتصال لها مع الجيش الإسرائيلي في العام 2013، وسرعان ما شرعت إسرائيل في إرسال النقود والمساعدات الأخرى، كما يقول المقاتلون.
وكانت المجموعة قد شنت هجوماً للتو ضد قوات النظام في جنوب شرق محافظة القنيطرة، التي تحيط بالجانب السوري من الحدود، وفقاً للسيد الجولاني، المتحدث باسم المجموعة، والذي يستخدم اسماً حركياً. وحمل المقاتلون رفاقهم الجرحى إلى نقطة حدودية، حيث قابلهم جنود إسرائيليون يتحدثون العربية، كما قال الجولاني. وهناك التمس أقارب الرجال الجرحى المساعدة، وسرعان ما وصلت سيارات الإسعاف لأخذ الجرحى إلى مستشفيات في إسرائيل. وكانت تلك اللحظة نقطة تحول، والتي فتحت الاتصالات بين إسرائيل ومقاتلي فصيل المعارضة المعتدل، كما قال.
بالنسبة للجولاني، كان الاتصال حلواً ومراً أيضاً. فقد مات ابن عمه قبل وقت قصير فقط من تلك المواجهة، بعد أن قتلته شظية فتحت معدته. وقال إنه يعتقد أن ابن عمه كان يمكن أن ينجو لو أجريت له عملية جراحية.
لدى مجموعة فرسان الجولان، التي تتمركز في محافظة القنيطرة، نحو 400 مقاتل متحالفين بشكل فضفاض مع أربع مجموعات ثوار أخرى في الجولان، والتي تتلقى هي الأخرى مساعدات من إسرائيل، وفقاً للقائد أبو مصعب وثوار آخرين. وبعض تلك الجماعات الأخرى تابعة للجيش السوري الحر، أو أنها تتلقى تمويلاً آخر وأسلحة من الغرب.
وفي المجموع، ثمة نحو 800 مقاتل من الثوار الموزعين على أكثر من عشر قرى في هذه المنطقة، حيث يعيش الآلاف من المدنيين، كما قال المقاتلون. ويعتمد الكثير من الثوار والمدنيين في هذه المنطقة على مستوى ما من الدعم الإسرائيلي، كما يقولون.
ويقول مقاتل من ثوار مجموعة لواء أسود الرحمن، التي تقاتل أيضاً في الجولان: "معظم الناس يريدون التعاون مع إسرائيل".
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Israel Gives Secret Aid to Syrian Rebels

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات