عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Oct-2018

اختفاء خاشقجي يتصدر الجدل العربي على الانترنت ومخاوف من استهداف سعودي للصحافيين
 
لندن ـ «القدس العربي»: أشعل اختفاء الصحافي والكاتب السعودي الأشهر جمال خاشقجي، موجة من الجدل على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم العربي، وتسبب في موجة انتقادات جديدة للسعودية بعد أن ساد الاعتقاد أنه تم اختطافه من داخل قنصلية بلاده في اسطنبول. 
وكان خاشقجي قد دخل إلى مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول لإنجاز بعض المعاملات الشخصية، وذلك عند الساعة الواحدة من ظهر يوم الثلاثاء الماضي لكنه لم يخرج بعدها، وهو ما دفع غالبية التقارير والتعليقات إلى ترجيح أن يكون قد تم اختطافه ونقله بفعل خطة معدة سلفا إلى السعودية بجواز سفر تم تجهيزه أيضا سلفا ويحمل اسم شخص آخر، فيما توقع آخرون أن يكون خاشقجي محتجزا داخل القنصلية ويخضع للتحقيق داخلها.
وجدد اختفاء خاشقجي الجدل في الأوساط الإعلامية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي حول العديد من القضايا، أولها حوادث الخطف السابقة التي نفذتها السعودية خارج أراضيها واستطاعت بفضلها استرداد معارضين، وأبرزهم ثلاثة أمراء انتقدوا نظام الحكم في الرياض، وتم اختطافهم وإعادتهم إلى السعودية وإخفاؤهم فيها، من بينهم أمير كان متواجدا في العاصمة البريطانية لندن واختفى.
كما اندلع جدل واسع أيضاً على الانترنت حول كيفية تعاطي السعودية مع المعارضين في الخارج، وكيفية ملاحقتها للإعلاميين والصحافيين، خاصة وأن خاشقجي هو أول صحافي سعودي يتعرض لعملية اختطاف أو استهداف بهذا الوضوح.
 
اهتمام إعلامي أجنبي
 
وسرعان ما أبدت وسائل الإعلام الغربية اهتمامها البالغ باختفاء خاشقجي الذي انضم مؤخراً إلى «واشنطن بوست» الأمريكية وأصبح أحد كتابها، ونشر عدداً من المقالات المهمة حول الشأن السعودي في الآونة الأخيرة.
ونشرت «واشنطن بوست» مقالا فارغا في عددها الصادر الجمعة في العمود الأسبوعي الذي من المفترض أن ينشر فيه خاشقجي مقاله، وعلقت في تغريدة على «تويتر» بالقول: «هذا العمود كان من المفترض أن يكون مكتوبا من قبل جمال».
كما نشرت الصحيفة افتتاحيتها في اليوم ذاته تحت عنوان: (أين جمال خاشقجي؟) مشيرة إلى أن اختفاءه لفت الأنظار نحو بلاده وقيادتها. 
وأضافت الصحيفة إن خاشقجي، ليس فقط معلقا ومحللا، فعلى مدى مسيرته الطويلة، كان على اتصال وثيق مع ملوك السعودية، ويعرف أكثر من غيره عن طريقة تفكيرهم وعملهم. وانتقاده الذي عبر عنه العام الماضي، أغضب بالتأكيد محمد بن سلمان، الذي تمت ترقيته إلى ولي عهد السنة الماضية، وقام بحملة واسعة لإسكات المعارضة، ومن بين الأشخاص الذين اعتقلوا في تلك الحملة، رجال دين ومدونون وصحافيون وناشطون، كما قام بسجن النساء اللاتي دافعن عن الحق في قيادة النساء للسيارة. 
ولم يتوقف الاهتمام الغربي باختطاف خاشقجي عند صحيفته التي يكتب فيها، وإنما امتد إلى مختلف وسائل الإعلام، حيث نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا تساءلت فيه عن مصير خاشقجي الذي وصفته بأنه «الناقد الحاد للقيادة السعودية».
وهاجمت الصحيفة قيام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتدعيم سلطته، من خلال اعتقال المئات من العلماء والناشطين ورجال الأعمال، حيث اعتقل بعضهم قسرا ونقلوا إلى المملكة من الخارج.
أما في بريطانيا فتحدثت صحيفة «دايلي ميل» عن مخاوف من أن يكون خاشقجي، مختطفا من النظام السعودي، وأفادت أن من بين المعارضين الآخرين الذين سجنهم النظام السعودي، الاقتصادي عصام الزامل، وهو صديق لخاشقجي. 
وأوردت الصحيفة انتقادات لحرية الصحافة في السعودية، مشيرة إلى أن السعودية تحتل المرتبة 169 من أصل 180 دولة صنفت حسب مؤشر منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.
وهاجمت صحيفة «تايمز» البريطانية وعود السعودية بالإصلاحات، ونقلت عن الصحافي وكاتب الرأي في الصحيفة جيسون رضائيان قوله: «احتجاز صحافي ومعلق في بلد أجنبي دون أي داع سيكون تذكيرا بالنفاق وفراغ وعود انفتاح المجتمع السعودي».
 
اعتصام للصحافيين
 
ونظم «بيت الإعلاميين العرب» في تركيا وقفة احتجاجية يوم الجمعة الماضية أمام القنصلية السعودية في إسطنبول تضامنا مع خاشقجي، حيث شارك في الوقفة إعلاميون عرب وأتراك جددوا مطالبتهم للسلطات السعودية بالكشف عن مصير الصحافي المختطف. 
وشهدت الوقفة متابعة كبيرة من مختلف وسائل الإعلام العربية والتركية والأجنبية، إضافة لمشاركة ناشطين وسياسيين بينهم الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان.
وقرأ رئيس بيت الإعلاميين العرب توران كشلاكجي بيانا خلال الاعتصام عبر فيه عن «القلق الشديد من عواقب استمرار احتجاز خاشقجي، ولا نعلم ما إن كان على قيد الحياة أم لا» مضيفا أن «التصريحات الصادرة عن السلطات السعودية في هذه القضية لا تبعث على الطمأنينة ومؤسفة لأقصى درجة».
وختم البيان بدعوة السعودية إلى «الإفراج بأسرع وقت عن الإعلامي خاشقجي الذي نعتقد أنه ضيف في مبنى القنصلية، أو الإبلاغ عن مكان وجوده بأسرع وقت» مضيفا أنه «إن حصل أي مكروه فإن ذلك يعتبر مخالفا للقانون الدولي وستتم متابعة الأمر قانونيا».
 
شبكات التواصل
 
واشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية والخليج والعالم العربي بالتعليق على اختفاء خاشقجي، كما أطلق نشطاء الوسم «#اختطاف_جمال_خاشقجي».
ونشر الكاتب المعروف ياسر الزعاترة تغريدة تضامن مع خاشقجي على «تويتر» قال فيها: «إلى جمال.. صباح الخير يا صديقي. أكنت حيّا في زنزانة أو قبو، أم كنت شهيدا في رحاب ربك.. سامحني أيها الحبيب على مناكفاتي طوال عقود ثلاثة.. اتفقنا واختلفنا، لكنك بقيت كما أنت عنوانا للأدب الجمّ والابتسامة الطيبة. سلام عليك، وعلى كل القابضين على جمر الكلمة الطيبة إلى يوم الدين». أما المدير السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبوهلالة فكتب يقول: «تربطني بجمال خاشقجي أخوة وصداقة تمتد إلى مطلع التسعينيات صمدت رغم الاختلافات الكثيرة، مدين له بالكثير في فهم السعودية تاريخاً وحاضراً وفهم الكثير من قضايا المنطقة لا تطاوعني اللغة في الكتابة عن رحلتنا المهنية والإنسانية الآن، لا نملك الآن غير الدعاء له والتضامن معه».
وكتب أحد المغردين متسائلاً: «اختطاف جمال خاشقجي في تركيا وتجسس على آخر في كندا، وملاحقة لعموم المعارضين في الخارج، وفي الداخل، محاكم تفتيش فاشية .. والسؤال: هل نحن في دولة عصابات أم قانون؟». وعلق الصحافي أحمد عطوان بالقول: «لو كان صحيحا خبر اختطاف جمال خاشقجي فقد سبقه اختطاف الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز، والأمير تركي بن بندر، والأمير سعود بن سيف النصر، من دول أوروبية بتخديرهم وحملهم في نعوش خشبية وشحنهم إلى الرياض.. لكن هذه المرة لن تمر مرور الكرام.. فهو انتهاك صريح للسيادة التركية». 
ونشر الإعلامي المؤيد للنظام في السعودية خالد المطرفي تغريدة أثارت جدلاً من نوع آخر، حيث اعتبرها بعض المتابعين اعترافا بمسؤولية النظام عن اختطافه وقتله، أو تمهيداً للإعلان عن مقتله. وجاء في تغريدة المطرفي: «اختفاء جمال خاشقجي يعيد إلى الأذهان السعودي محمد المفرح الذي توفي في تركيا في ظروف غامضة (وكان يتزعم ما يعرف بحزب الأمة الإخواني) عندما بدأ يُلمح أنه سيعود للمملكة كتلميحات خاشقجي الأخيرة!» وهي التغريدة التي قال البعض إنها تمهيد للإعلان عن وفاة الرجل أو تصفيته، بينما رآى آخرون إنها محاولة لرمي الكرة نحو الملعب الآخر وتوجيه الاتهام لجهة أخرى بالوقوف وراء اختفائه.
وأمس تصاعدت تكهنات متابعي شبكات التواصل الاجتماعي، بان تكون السلطات السعودية قامت بتصفية خاشقجي، وغرد المعارض والمفكر السعودي الدكتور محمد المسعري على تويتر قائلا: «رحم الله الشهيد جمال خاشقجي وأسكنه فسيح جناته وانا لله وانا إليه راجعون ولعن الله كل من كانت له يد بذلك». 
يشار إلى أن خاشقجي يعتبر الصحافي والكاتب الأبرز في السعودية وقد عمل طويلاً كمستشار لدى أمراء سعوديين، كما أنه كان كاتباً في عدة صحف سعودية وترأس تحرير إحداها، وكانت آخر أعماله إدارته لقناة «العرب» التي كان الوليد بن طلال يعتزم إطلاقها من البحرين، لكن السلطات قامت باغلاقها بعد ساعات قليلة على انطلاقتها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات