عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Aug-2017

هشام الدباغ يحاضر في «الرواد الكبار» حول «فلسفة التصوف»

 الدستور - عمر أبو الهيجاء

 
نظم منتدى الرواد الكبار محاضرة للدكتور هشام الدباغ تحدث فيها عن «فلسفة التصوف»، أدارتها القاصة سحر ملص، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهلت المحاضرة السيدة هيفاء البشير بكلمة ترحيبية قالت فيها: نرحب بك اليوم بمحاضرة شيّقة نتناول فيها موضوعاً هاماً هو (فلسفةالتصوف)، إذ نستضيف الليلة الدكتور هشام الدباغ وهو الذي وجد في البحث عن الصوفية فكراً وفلسفة وإبداعاً درباً له. يفتح فيه أبواباً إلى عوالم خفية، لكنها مبعث راحة واطمئنان.
إلى ذلك تحدث د. الدباغ عن «فلسفة التصوف»، فقال: يحاول المتصوفة الإنطاق من عالم العقل والحواس، وعن طريق الترقي النفسي يستطيعون أن ينمّوا لديهم هذه الملكات الخاصة، كي يحصلوا على الحقيقة بشموليتها واتساعها، باعتبار أن الحقيقة هي مرآة الحق في تنزلاته وصفاته، ولا أقول في كنه ذاته، لأن كنه ذاته الصمدية أكبر بكثير من هذه المحاولات والمجالات فالله أكبر، مشيرا إلى أن مشكلة التصوف تكمن في تحركه بين مستويين معرفيين دون أن يقدر أن يضع لنفسه مستوى اصطلاحيا خاصاً. لذلك ولما كان عسيراً أن نجد للتصوف مستوى معرفيا قائماً بذاته كالعلم أو الفلسفة أو الفن أو الفقه، فإننا في هذه الكتابات، نجد أنفسنا مسوقين في قولنا: إن هذه الكتابات لا أعرف كيف أصنفها. إذ هي كما يلاحظ القارئ مزيج من التدين والفلسفة والفن وعلم النفس وعلم الجمال.
 
وعن العقل في الفهم الصوفي أكد د. الدباغ : العقل ما عقل من الشيء فنُسب إليه. والعقل جوهر صاف لا يخالط المادة، ولكنه يتحكم بها، ويسيرها كما يسير السائق سيارته، فالسائق ليس من السيارة ولا هو سائق من دونها، لأنه من دونها لا تقول عنه سائقا، فهو بحاجة إلى ما يسوق ليصبح سائقا، والعقل مبدع، أخذ إبداعه عن الأصل «بديع السموات والأرض» فهو أخذ عن الأصل لينفعل بالفرع (الخلق)، فهو تارة يقعد بين يدي الرحمن فيأخذ عنه كما يأخذ القمر عن الشمس، وتارة يطلع على مسرح الحياة سلطانا آمراً ناهيا كحال القمر ليلة بدر التمام.. هو سيد في السماء أمير على الأرض، وأعوذ منه إذا وَقَب.. أي إذا عتى العقل عتواً يخرجه عن عقاله.. وهذا هو معنى الآية.. «ومن شر غاسق إذا وقب»، فالعقل هو عطاء الله الأثير. وبيّن د. الدباغ أن للعقل حدا لا يستطيع تجاوزه، فإن قُدّر وتجاوز الحد الذي رسم له انقلبت تسميته إلى القلب. فالنفس والعقل والقلب والروح عبارة عن جسر وهمي من الطاقات غير المادية المحبوسة في جسم الإنسان، ما دام الإنسان على قيد الحياة، وقد اختلفت تسميات هذه الطاقات تبعاً لترقيها صعداً من أول محطة على هذا الجسر الوهمي، حتى آخر محطة وهي الروح. فما دامت الطاقة مظلمة بالشهوات والمعاصي سُميت نفساً، فإذا انزجرت وانعقلت عن المعاصي سميت عقلاً - إذا سكنت إلى الطاعة - ولكنها - أي الطاقة - تتقلب في التدبير والاختيار والاهتمام بأمر البدن أو الجسم، عندئذ تسمى قلباً، فإذا اطمأنت بالله وسكنت إليه تفتحت بصيرتها بشهود نور أصلها سميت روحاً، موضحا أن العقل شوق إلى المطلق، به نزوع جواني للتخلي عن قيد المسكن المادي المرتبط به أبداً، لذلك فهو دائم العزف على أوتار الحنين إلى التجريد الكلي، فهو نور من نور، رغم أن حياته في مادة ممغنط بقوة كهرومغناطيسية تشده إليها في عقال لا تنفصم عراه، ولئن كان العقل جوهراً لطيفا فإن الدماغ آلته ومركبه، وهو وسيلة لظهور قواه التي تنتج أفكاراً، قد تكون شريرة إذا كانت خاضعة لأهواء النفس الأمارة بالسوء، وقد تكون خيرة إذا كانت مستلهمة من أنوار الروح المتصلة بمنبعها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات