عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Mar-2017

اخراج مئات المسلحين والمدنيين من آخر معقل للمسلحين في حمص
 
حمص (سوريا)-غادر نحو 1500 شخص معظمهم من المدنيين أمس حي الوعر، آخر معقل للفصائل المسلحة في مدينة حمص في وسط سورية، تنفيذا لاتفاق ترعاه روسيا، ومن شأن اتمامه على مراحل ان يسمح للقوات الحكومية بالسيطرة الكاملة على المدينة.
وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس برس، إن "عملية اخراج أول دفعة استكملت للتو" لافتا إلى أن "1479 شخصا بينهم 423 مسلحا خرجوا من الحي".
وتعد هذه أول دفعة من المقاتلين والمدنيين الذين سيتم اخراجهم من الحي، بموجب اتفاق أعلنت الحكومة السورية والفصائل المعارضة التوصل اليه برعاية روسية الثلاثاء، ويقضي بخروج الآلاف على دفعات عدة خلال فترة اقصاها شهرين.
وشاهد مراسل لفرانس برس صباح السبت العشرات من مقاتلي الفصائل المسلحة، يحمل كل منهم سلاحا فرديا، ومن المدنيين بينهم غالبية من الأاطفال، وهم يستعدون للصعود إلى الحافلات الحكومية الخضراء اللون عند اطراف الحي بعدما احضروا حقائبهم وحاجياتهم معهم.
ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الأشخاص الذين سيخرجون من الحي عند استكمال الاتفاق بنحو 12 ألف شخص، بينهم 2500 مقاتل.
ويسيطر الجيش السوري منذ بداية أيار(مايو) 2014 على مجمل مدينة حمص بعد انسحاب حوالي ألفي عنصر من مقاتلي الفصائل من احياء المدينة القديمة بموجب تسوية مع الحكومة، اثر عامين من الحصار الخانق والقصف. وانكفأ المقاتلون الباقون إلى حي الوعر إلى جانب آلاف المدنيين.
وخرج العام الماضي، مئات المقاتلين على ثلاث دفعات، بموجب اتفاق تم التوصل اليه في كانون الأول(ديسمبر) 2015، باشراف الأمم المتحدة، الا انه لم يتم استكمال تنفيذ بنوده.
وتعرض الحي وهو آخر نقطة تحت سيطرة الفصائل المسلحة في مدينة حمص، الى غارات عنيفة منذ نحو شهر، اوقعت عشرات القتلى، وفق المرصد.
واشرف عناصر من الشرطة العسكرية الروسية على عملية اخراج المقاتلين وعائلاتهم من الحي، وفق مراسل فرانس برس الذي أفاد بوجود سيارات روسية مركونة عند اطراف الحي المحاصر منذ نحو ثلاث سنوات.
وينص الاتفاق على انتشار قوات روسية (بين ستين ومئة عنصر) في الحي من اجل الاشراف على تنفيذ الاتفاق وعلى سلامة السكان الموجودين أو الراغبين بالعودة.
وأكد عقيد روسي يشرف على تنفيذ الاتفاق في حي الوعر لفرانس برس السبت أن "الجانب الروسي هو الضامن لتنفيذ الاتفاق" موضحاً "من اجل هذا اتت القوات الروسية إلى سورية لمساعدة اصدقائنا وعودة الحياة الآمنة الى هذا البلد".
وتنفذ موسكو، ابرز حلفاء دمشق، حملة جوية في سورية منذ نهاية ايلول(سبتمبر) 2015، مكنت الجيش السوري من طرد المسلحين من معاقل عدة كانت تحت سيطرتهم، ابرزها مدينة حلب في كانون الأول (ديسمبر).
ومن شأن استكمال تنفيذ اتفاق حي الوعر أن يسمح للجيش السوري بالسيطرة الكاملة على مدينة حمص، ثالث أكبر مدن سورية، والتي كانت تعرف بـ"عاصمة الثورة السورية" عند بداية النزاع قبل ست سنوات، بسبب خروج مظاهرات سلمية كثيفة فيها انذاك.
وأكد محافظ حمص انه بعد تنفيذ الاتفاق "لن يبقى سلاح أو مسلحون في حي الوعر"، موضحاً أن "أكثر من 40 ألفا من السكان المدنيين سيبقون في بيوتهم" على ان "تعود مؤسسات الدولة بشكل طبيعي" إلى الحي.
وأشار إلى أن "الشرطة العسكرية الروسية ستكون مسؤولة عن مرافقة (المسلحين) وانتقالهم" نحو وجهتهم في ريف حمص الشمالي أو نحو الشمال السوري.
وبحسب بنود الاتفاق، من المقرر أن يتوجه المقاتلون وعائلاتهم إلى ريف حمص الشمالي أو إلى مدينة جرابلس الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في ريف حلب أو إلى محافظة إدلب (شمال غرب)، التي يسيطر عليها ائتلاف فصائل متطرفة.
وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة حمص باستثناء مناطق في ريف حمص الشمالي تحت سيطرة الفصائل المسلحة، واخرى في ريف حمص الشرقي حيث يسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة بينها حقول نفط وغاز.
وتسعى دمشق بأي ثمن إلى السيطرة على آخر معاقل المسلحين في كل من الرستن وتلبيسة والحولة في ريف حمص الشمالي، وفي الغوطة الشرقية لدمشق.
وعملت الحكومة السورية في الاشهر الاخيرة على التوصل إلى اتفاقات مصالحة عدة في المناطق القريبة من دمشق، ابرزها داريا ومعضمية الشام وقدسيا والهامة.
وتنتقد المعارضة هذه الاتفاقات معتبرة انها تأتي في سياق "التهجير القسري" للسكان.
ونجحت موسكو في قلب موازين القوى لصالح دمشق منذ بدء عملياتها في سورية قبل عام ونصف العام، لمساندة الجيش في معاركه ضد الفصائل المسلحة والتنظيمات المتطرفة في آن معاً.
وتسيطر القوات الحكومية حالياً على نحو 36 في المائة من الاراضي السورية فيما يسيطر تنظيم داعش على 29 في المائة منها ويحتفظ الاكراد بسيطرتهم على 23 في المائة من الاراضي السورية. وتسيطر الفصائل المسلحة على 12 في المائة فقط.
ويستبق بدء تنفيذ اتفاق حي الوعر، جولة خامسة من المفاوضات المرتقبة بين الحكومة والفصائل في جنيف، حددت الأمم المتحدة موعدها الخميس المقبل.
ولم تنجح المفاوضات حتى الآن بالتوصل إلى وضع حد للنزاع الدامي الذي دخل عامه السابع وأسفر عن مقتل اكثر من 320 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-(ا ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات