عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Nov-2017

صور الحياة في أعمال الفوتوغرافي السعودي عصام كابلي

 «القدس العربي» محمد البندوري: يشتغل الفنان الفوتوغرافي عصام كابلي على مواضيع متنوعة بما تطرحه عدسته من إشكاليات فلسفية مختلفة، تصب في القيم الفنية والجمالية وقيم الطبيعة والعمران، وقيم الحياة بشكل عام؛ فهو يتجه إلى التقاط صور دقيقة لفنون العمارة ومناظر المدن ومراكز مختلفة، ويأخذ أيضا لقطات للطبيعة الخلابة بألوانها الزاهية مما تزخر به بعض المناطق العالمية التي يزورها، فالطبيعة ومفرداتها حاضرة في غالبية صوره. ويمكن أن نقول بأنه يمتح مقومات أعماله من أسلوب يتأسس على الحيادية والدقة العالية والتقنية الكبيرة في معالجة الصور، فيصور وفق المؤثرات الضوئية والوعي بمستويات اللون المطلوبة، التي تتناسب ورُؤاه المعرفية وحسه الإبداعي وذوقه الرفيع. 

وهو بذلك ينطلق من الواقع لينوع الأساس الصوري بأسلوب فني يخدم رؤية مشدودة بعبَق المعالم الحضارية والطبيعية، فيغوص في حضرة الفن الفوتوغرافي الذي لا يكتفي باستدعاء المادة، والاشتغال عليها؛ وإنما يتجاوز ذلك إلى كل ما هو رمزي وعلاماتي وتعبيري وإيحائي ودلالي، ليس كقيمة بنائية، وإنما كخلفية سنادية تُدللُ على وعيه بأعماق ما تكتنهه المادة المصورة، وايلائه لها أهمية كبرى، سواء من حيث المجال الجمالي الذي يرصد السمات العديدة التي تتوفر عليها أعماله المصورة، أو من حيث صنع الإيحائية لديه، التي تنبني على التوازن وعدة مقومات قاعدية تخص الفن الفوتوغرافي الذي ينتشي بعمق الصورة الجمالية ولذة الإبداع.
وعملا بالقاعدة النقدية؛ فإن تأثير المواضيع التي تتضمنها الصورة لديه تقل أهميتها باعتبار ما يلامسه الفنان عصام كابلي من مضامين تعتبر أقل أهمية لكثير من القراء في الظرف الراهن، أو من ناحية إخراج اللقطات وتقديمها للمشاهد، بشكل لم يستدع القيمة المضامينية والجهاز المضمر وراء الصورة، فيؤثر ذلك سلبا على القيمة الفنية والثقافية والاجتماعية للصورة وعلى جهازها المفاهيمي، بل يشكك في القدرة على تأويلها وتحليل أبعادها من منطلق مقصدية توظيفها وتوصيلها من مضمونها الجمالي إلى النبش في حيثيات ما تضمره وما تقتضيه مقوماتها الفكرية، باعتبار أن للصورة خصوصياتها وتصريفاتها المضامينية التي يتفاعل معها القراء، وبذلك تقلُّ المدركات الحسية المرتبطة أساسا بالأشكال وحركاتها في الفضاء عبر الانتقال من عمليات الإبصار إلى عمليات الإبصار الذهني / التأملي للحصول على قيمة المعنى بجمالية وفنية رائقة.
لكن على الرغم من ذلك، فإن المبدع عصام كابلي يوظف لأعماله تلك النظرة البعيدة الثاقبة، وابتعاده عن التعقيد، وتوظيفاته الدقيقة لحاسته الحاذقة التي تنتج سحرية أدائه، وتكشف عما تخبئه أعماله من محمولات جمالية تزخر بالتأويل ذي الدلالات المفتوحة، وفقا لما يلتقطه بدقة عميقة وعناية فائقة من مسافات مختلفة، تتبدى للقارئ ما لم يكن في استطاعته رؤيتها بذلك الشكل. وهذا يعد ملمسا جديدا وإبداعا مميزا في أسلوب الفنان عصام كابلي، الذي يرصد في أدائه الفني التعبيري العلاقة القويمة بين الإشارة والموضوع، وفق المرجعيات المنبثقة من الواقع، ليشحن العمل بطابع رمزي ودلالي، يمكّنه من تخليد مفردات المضامين التي يشتغل عليها في ارتباط وثيق بالمكونات الثقافية والمعرفية، التي تؤطر العمل في جوهره، وتنم عن أفكار المبدع المتجددة، وخياله المنفتح على مستوى التكوين والإضاءة، وهو ما يضع القارئ أمام أعمال تنطق بمعاني ودلالات متعددة، غنية بالإشارات في سياق وشائج قائمة بين ما تحمله المادة الفوتوغرافية والمادة الجمالية في علاقة ترسخ جانبا من التداخل بين كافة العناصر المنفصلة، بكل ما تحمله الإشارات من تشعبات دلالية وتأويلات تميز في عمقها الخطاب الفوتوغرافي، وما تكتسيه الصورة من وظائف بنائية ودلالية تحيل لمجال جديد لوضع تمظهرات الطبيعة، وفنون العمارة والمراكز وكافة المواد بعمق وفرادة في تصورات الفنان عصام كابلي، التي تعج بالإيجابية في التعبير عن العالم البديل. وهذا هو ما يبين الاتجاه الجاذب في هذا الفن الذي يحتوي فلسفات أخرى جديدة بطرق مخصوصة في التدبير والتناول الدقيق لكيفيات التصوير وكيفيات الاختيار وكيفيات المعالجة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات