عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Jul-2018

نتنياهو يصعّد عنصريته تجاه فلسطينيي 48 بقانون يهودية الدولة
 
برهوم جرايسي
 
الناصرة-الغد-  يجري الحديث الآن في الأوساط الحكومية الإسرائيلية، وفي ردهات الكنيست، عن واحد من أشد القوانين الصهيونية خطورة في السنوات الأخيرة، قانون يهودية الدولة، الذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى إلغاء أي حق للشعب الفلسطيني في وطنه، واعتباره "قانون أساس"، بمعنى قانون دستوري، يكون مرجعية لكل السياسات والقوانين الأخرى.
 
والنص الأساس الذي يشهد شبه إجماع صهيوني حوله، يدور حول اعتبار فلسطين التاريخية، وطنا "للشعب اليهودي" في العالم، بمعنى أبناء الديانة اليهودية في العالم. وأن حق تقرير المصير في فلسطين التاريخية، وحسب التسمية الصهيونية "أرض إسرائيل"، هو فقط لما يسمى "الشعب اليهودي". وهذا النص وحده، كفيل بمنع أي حكومة إسرائيلية، من الشروع مستقبلا بمفاوضات نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في أي بقعة كانت في فلسطين التاريخية. 
 
يحمل القانون في بنوده جوانب عنصرية لا تقل خطورة، من بينها إلغاء كون اللغة العربية لغة رسمية، ففي النص الذي أقره الكنيست بالقراءة الأولى يوم 30 نيسان (أبريل) الماضي، وجدت عبارة، "للغة العربية مكانة خاصة، ويحق للناطقين بها أن يتعاملوا من خلالها مع مؤسسات الدولة". وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في موقعها على الإنترنت أمس، إن نتنياهو يرفض إسناد أي مكانة خاصة للغة العربية، وأن تكون اللغة العبرية هي اللغة الرسمية فقط. إلا أن أوساطا في الحكومة ادعت انه سيتم سن قانون خاص لتعريف اللغة العربية.
 
كذلك بند آخر في القانون "يجيز" للحكومة بأن تقيم تجمعات سكانية لليهود فقط. وهذا أمر واقع على الأرض. وقد سن الكنيست قبل 11 عاما، قانونا سميّ بـ "لجان القبول"، يتيح لكل مستوطنة صغيرة في مناطق 48، يسكنها يهود، أن يشكلوا لجنة لتقرر في طلب أي شخص يطلب السكن في البلدة، وبإمكان اللجنة رفضه إذا لا يتلاءم مع الطابع الثقافي والفكري السائد في البلدة. ومن المفارقة أنه بعد أن أشهر من سن القانون، تم تطبيقه على عائلة من اليهود الشرقيين، وتم منعها من السكن في بلدة كلها من اليهود الغربيين. وإدخال هذا البند في قانون أساس، سيجعل منع العرب من السكن في بلدات أقيمت أصلا على أراضيهم المصادرة أمرا محظورا كليا.
 
ويواجه بند منع السكن معارضة في المستوى المهني في وزارة القضاء، إلا أن نتنياهو يصر على تثبيت هذا البند في القانون، من منطق عنصري حاقد ضد فلسطينيي 48.
 
وهذا الإصرار من نتنياهو على البنود العنصرية التي تستهدف فلسطينيي 48، هو استمرار لإصراره المستمر على سن قانون حظر الأذان في المساجد بصيغته الأولى الشرسة، التي تحظر الأذان كليا وفي كل ساعات اليوم. ويرفض صيغة أخرى، هي أيضا عنصرية، وتحظر الأذان في ساعات الفجر. إلا أن هذا القانون ما زال يواجه تعقيدات قانونية واعتراضات في المستوى المهني. ولذا قررت لجنة برلمانية تعالج مشروع القانون، توصية الشرطة بفرض غرامات باهظة، على المساجد التي يصدر عنها الأذان بارتفاع عال، بموجب قانون ما يسمى "منع الضجيج".
 
إلا أن قانون القومية ما زال يواجه تعقيدات داخل الائتلاف، حول بنود وتعريفات تتعلق بالشأن اليهودي الداخلي، فالمتدينون المتزمتون "الحريديم"، يعترضون على مصطلح "القومية" على الرغم من أنهم أيدوا القانون في التصويت عليه بالقراءة التمهيدية ولاحقا بالقراءة الأولى، ولكن ممثليهم ادعوا في نهاية نيسان الماضي، أن هذه آخر محطة تشريع يدعمون فيها القانون. إلا أن أوساطا حزبية تتوقع أن ينكسر الحريديم مجددا ويؤيدوا هذا القانون، الذي ينسف مبادئ في رؤيتهم الدينية.
 
كذلك، أعلن تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي" أمس، أنه يصر على ادخال بند يعتبر الشريعة اليهودية مرجعية للتشريع، وهذا ما يرفضه حزب "يسرائيل بيتينو" العلماني، بزعامة أفيغدور ليبرمان.  
 
 وتقول مصادر إسرائيلية، إن بنيامين نتنياهو يصر على إقرار نهائي للقانون الأسبوع المقبل، الأخير للدورة الصيفية الحالية للكنيست، على الرغم من الخلافات حول هذا القانون داخل الائتلاف الحاكم. واتضح أمس، أن نتنياهو يريد التشديد على الجوانب العنصرية ضد فلسطينيي 48 بالذات في هذا القانون، مثلما يطالب في قانون حظر الأذان.
 
وليس واضحا ما إذا سينجح نتنياهو بفرض القانون للتصويت في الأسبوع المقبل، خاصة وأنه واجه اعتراضات من نائبين لدى التصويت عليه بالقراءة الأولى. وقالت مصادر في الائتلاف الحاكم أمس، إن نتنياهو أصدر تعليمات بمنع أي تغيب لأعضاء الكنيست من الائتلاف عن أيام عمل الهيئة العامة للكنيست في الأسبوع المقبل.
 
وعلى صعيد العنصرية الإسرائيلية، فقد ثارت في اليومين الأخيرين ضجة، بعد أن رفض وزير العلوم، أوفير أكونيس، عضوية البروفيسورة في علم الدماغ، ياعيل أميتاي، أن تكون في اللجنة الإسرائيلية الألمانية للأبحاث العلمانية، كونها وقعت في العام 2005، على رسالة تدعو إلى رفض الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة منذ العام 1967. وهذا على الرغم من أن أميتاي تعد الأبرز في مجال تخصصها في إسرائيل.
 
وقد أعلن عشرات كبار المختصين في العلوم، عن رفضهم لقرار الوزير من حزب الليكود، أكونيس، وانضم الى الرفضين للقرار سياسيون بينهم النائبة تسيبي ليفني، ورئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات