عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Sep-2016

مخطوطة - مدينة بئر السبع في العام 1917

 

 
الراي - أعاد العثمانيون في العهد الحديث بناء مدينة بئر السبع (1319هـ/ 1900م) على بعد ثلاثة أميال للغرب الجنوبي من موقعها القديم. وهدفوا من وراء ذلك أن يثبتوا وجودهم بالقرب من الحدود المصرية التي كانت المفاوضات دائرة بشأنها آنذاك، هذا إلى جانب رغبتهم في حفظ الأمن بين القبائل المتنازعة. كذلك أراد الأتراك أن تكون مدينة بئر السبع عاملاً هاماً في توطين البدو وجمع الضرائب التي كانت تذهب هدراً قبل ذلك، فأنشأوا المدينة وجعلوها مركز قضاء بئر السبع وأتبعوا قائمقامها لمتصرفية القدس.
 
وقد عمدت الحكومة في سبيل تحقيق سياستها إلى شراء ما يقرب من ألف دونم ووهبتها المجلس البلدي على أن يبيع منها من شاء التوطن من سكان المدن المجاورة، كما وهبت كل من أراد التوطن من بدو القضاء دونماً واحداً على أن يبني له سكناً يقيم فيه. ولاستكمال إدارة القضاء ألفت الحكومة مجلسين جعلت أحدهما للإدارة والآخر للبلدية، وأنشأت داراً للحكومة وثكنة للجنود، وكلفت مهندسين رسم خريطة للمدينة وفق الطراز الهندسي الحديث، فقسمت بموجب ذلك إلى بقع متساوية يفصل بين البقعة والأخرى شارع فسيح.
 
ساعدت إجراءات الحكومة في نمو المدينة، وازداد عدد سكانها من أفراد القبائل وعرب المدن الأخرى، فبلغ عدد سكانها عام 1902 نحو 300 نسمة، وأصبح في عام 1912 نحو 800 نسمة وفي عام 1915 نحو ألف نسمة. وقررت الحكومة إعلاء لدرجتها جعلها مركزاً لمعاون المتصرف، ثم لم تلبث أن أعادتها قائمقامية كما كانت إثر إعلان الدستور عام 1908.
 
ومن أبرز حكام قضاء بئر السبع العثمانيين القائمقام آصف بك الدمشقي الذي شهدت مدينة بئر السبع في عهده حركة عمرانية واسعة منها تشييد دار للبلدية اتخذت بعدئذ منزلاً للحكام، وسحب المياه من بئر النشل وتوزيعها على المدينة وأطرافها. وتم إنشاء جامع في غاية الاتقان الهندسي – حوله اليهود فيما بعد متحفاً – وجلبت حجارة مئذنته من خربة الخلصة. وأقيمت مدرسة ذات طبقتين لأبناء البدو، ومطحنة، وسلك للمخابرات البرقية، ودار للبريد، وغرست أعداد كبيرة من الأشجار.
 
وحينما اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م ) زاد اهتمام الأتراك بمدينة بئر السبع لأهمية موقعها في جنوب البلاد فاتخذت قاعدة للجيوش العثمانية المتجهة إلى قناة السويس.
 
وأضيف إلى المدينة كثير من الأبنية، وأنشئت مخازن محطة سكة الحديد التي ربطت بئر السبع بمحطة وادي الصرار على خط حديد يافا – القدس، وامتدت السكة الحديدية من بئر السبع إلى قلب سيناء، وعبدت الطرق بينها وبين الخليل والعوجا، وأضيئت في تلك الفترة بالكهرباء.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات