عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2018

عرض في مهرجان كان السينمائي: «قماشتي المفضلة» للسورية غايا جيجي… بحث متعثر عن حرية نسوية متخيلة

 «القدس العربي» من نسرين سيد أحمد في فيلمها «قماشتي المفضلة»، المشارك في مسابقة «نظرة ما»، ثاني أهم مسابقات مهرجان كان السينمائي (8 إلى 19 مايو/أيار الجاري)، تقدم المخرجة السورية غايا جيجي رحلة بحث شابة سورية عن الحرية، رحلة لفهم أعمق للذات، بينما تتجه البلاد صوب الحرب. هي رحلة يتجه فيها الخاص والعام صوب تغيرات جذرية. 

تبدأ أحداث الفيلم في دمشق في مارس/آذار 2011 حيث يبث المذياع أنباء احتجاجات في درعا، بينما تنطلق سيارة الأجرة التي تستقلها الشابة العشرينية نهلة (الممثلة اللبنانية الفرنسية منــــال عيسى) في شوارع دمشق. تجلس نهلة في المقعد القريب من نافذة السيارة وترفض إغلاقه رغم احتجاجات الركاب لأن الهواء المنبعث من النافذة يشعرهم بالبرد. يتضح لنا إذن منذ المشهد الأول إن نهلة فتاة تسعى لتنسم الحرية والهواء الطلق رغم احتجاجات الجميع.
تلعب الأقمشة وملمسها وألوانها واحتواؤها لجسد المرأة دورا كبيرا في حياة نهلة، فهي تعمل في متجر للثياب في دمشق، ترتب الملابس وترقب ملاءمتها لأجساد المبتاعات للملابس، كما أنها تدخر من راتبها لتشتري ثيابا يزدان بها قوامها وتفتن بها زوجها عندما تتزوج. نهلة من أسرة مسيحية فقدت الأب منذ أعوام طويلة، وتعود كل يوم لمنزلها لتجد أمها تنكب على آلة التفصيل وسط الأقمشة لتحيك أثوابا استعدادا لزواج بناتها الثلاث. ولكن القماش أيضا بالنسبة لنهلة هو جسدها وبشرتها وملمسها هي. الثياب والأقمشة بالنسبة لها هما ما يحتويان أنوثتها ويبرزان جمال جسدها.
تسعى غايا جيجي لإنجاز فيلم يجمع في لحمته الخاص والعام، ويجمع رحلة بحث نهلة عن حريتها الشخصية، مع بحث سوريا عن حريتها، كما أنها تسعى لإنجاز فيلم عن المرأة ورغباتها، فيلم تعلن فيه أن للمرأة جسدا، وأن لهذا الجسد رغبات، ولكن خيوط الفيلم تأتي مفككة مبعثرة في كثير من الأحيان ونجد السيناريو، الذي كتبته أيضا جيجي، يسقط في متاهات مختلفة تفقده الكثير من الزخم.
تحيا نهلة وسط ما تراه حياة خانقة في شقة صغيرة تمقتها الأم، كما يمقتها البنات، وتضم أسرة نهلة أنماطا مختلفة من النساء: الأم المسيحية التقليدية المتدينة، التي ترملت منذ سنوات، وتبحث عن أزواج مناسبين للبنات حتى يخف الحمل. مريام (ماريا تنوري)، الابنة الثانية للأسرة، هادئة صامتة لا تسعى إلى تغيير، وذات وجه وادع يفضله الرجال. أما لين (نتالي عيسى)، فهي الشقيقة الصغرى ذات الشعر القصير، ذات الحيوية الصبيانية والتمرد.
وبينما يحلم المتظاهرون في البلاد بالحرية، وتزداد الحواجز في شوارع دمشق، تحلم الأم بخلاص يأتي في صورة صهر يقيم في الخارج، في الولايات المتحدة تحديدا، ليحمل ابنتها صوب بلاد الإحلام، ويحمل لباقي الأسرة حلم الهجرة للخارج. وسط هذه الأحلام، تعيش نهلة كل ليلة حلمها الخاص، فحين تغفو تحلم بذلك الشاب فائق الحسن الذي يفتن بها ويفتن بجسدها وقوامها الساحر. أحلام نهلة الليلية يختلط فيها الشبقي بالحسي مع الرومانسية الحالمة، أحلام تدرك تماما أنها صعبة التحقق على أرض الواقع. ولكن وسط هذه الأحلام يبدو أن الحلم الأيسر تحققا هو حلم زيجة إحدى البنات، حيث يأتي سمير (سعد لوستان)، الثلاثيني المقيم في الولايات المتحدة، ليطلب يد نهلة للزواج، ولكنه بعد لقائه الأول مع الأسرة، وبعد ما يلحظه من تمرد نهلة ومن نفورها وتعاليها، يغير رأيه ويقرر الزواج من اختها الأصغر الهادئة الوادعة.
وسط هذه الأجواء الأسرية المشحونة والأجواء الوطنية المتوترة، يصل إلى المبنى السكني الذي تقيم فيه أسرة نهلة ساكن جديد: إنها مدام جيجي (علا طبري)، التي تدير مسكنها سرا كدار للهوى. بعد لقاء عابر لاستعارة غرض منزلي، يثير بيت مدام جيجي وما يدور في غرفه في نهلة الكثير من الفضول، ويحرك لديها الكثير من الأحلام والرغبات الكامنة. لكن خطوط السرد في الفيلم تنفصم أواصرها وتتفكك وتترهل سردية الفيلم بفعل كل الخطوط التي لا تتناغم والتي تخفق مخرجتها في جمعها. ما يبدأ كمحاولة لدخول عالم فتاة واحدة هي نهلة والتعبير من خلالها عن توق الفتيات للحرية وعن اعتراف المجتمع بأن لهن رغباتهن وأحلامهن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات