عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Apr-2018

هذيان ترامب.. تذكير لمن يعوّلون عليه *ياسر الزعاترة

 الدستور-يوم الخميس، وعبر «تويتر»؛ كما هي العادة قال ترامب: «إنني لم أشر مطلقا لموعد هجوم على سوريا. ربما يكون وشيكا جدا، وربما لا يكون وشيكا على الإطلاق. وفي كل الأحوال فإن الولايات المتحدة في ظل إدارتي أنجزت عملا عظيما بتخليص المنطقة من تنظيم الدولة. أين: شكرا لك يا أمريكا؟».

 جاء هذا الهذيان «التويتري» من ترامب بعد 24 ساعة بالضبط من تغريدة أخرى أظهرت الحرب وكأنها على مرمى ساعات. وفيها قال بالنص: «روسيا تتعهد بإسقاط جميع الصواريخ التي ستطلق على سوريا. استعدي يا روسيا لأن الصواريخ قادمة، صواريخ جميلة وجديدة وذكية!! لا ينبغي أن تكونوا شركاء مع حيوان الكيماوي القاتل الذي يقتل شعبه ويستمتع بذلك!».
 لم يتوقف الأمر عند ذلك، فبعد ساعات من تغريدة الخميس المفاجئة، عاد ترامب وغرّد من جديد قائلا: «سنعقد اجتماعا بشأن سوريا اليوم ونتخذ قرارا قريبا وسنرى ماذا سيحصل».
 بين التغريدة الأول والثانية، وقبل الثالثة قال: «علاقتنا مع روسيا الآن أسوأ من أي وقت مضى. أسوأ حتى من أيام الحرب الباردة، وليس هناك سبب لحدوث ذلك. فروسيا تحتاج إلينا لمساعدة اقتصادها، وهو أمر من السهل جدا القيام به، ونحن بحاجة إلى جميع الدول للعمل معا لنوقف سباق التسلح».
 قد يفسّر البعض هذا الهذيان الذي يتلبس به ترامب، بمواجهته لأسبوع لعله الأسوأ منذ بدء رئاسته، بعد مداهمة الـ»أف بي آي» لمكتب محاميه الشخصي، ومصادرة وثائق ضمن ذات التحقيقات المتواصلة حول التدخل الروسي في الانتخابات.
 لكن واقع الحال يقول إن، هذا الرجل لم يتوقف عن الهذيان منذ بدء رئاسته، ودعك مما قبل ذلك، وهو كثير جدا. ويعود ذلك (بجانب طبيعته الشخصية) إلى أزمة الشرعية التي يعانيها بسبب قضية التدخل الروسي، إلى جانب موقف النخب الأمريكية ضده، بخاصة وسائل الإعلام، فضلا عن الدولة العميقة التي لا يحتاج أحد إلى أدلة على أنها تضغط عليه من أجل ترويضه، هروبا من فكرة التخلص منه، بما تنطوي عليه من مخاطر على هيبة أمريكا، وتماسكها الداخلي. وأضف إلى ذلك كله عقدته المزمنة من أوباما الذي يحشره بين تصريح وآخر (في التغريدة الأولى المشار إليها في مقدمة المقال يتفاخر بهزيمة تنظيم الدولة خلال ولايته، مع العلم أن الحرب عليه كانت ماضية من قبل أن يبدأ ولايته، ولم يتغير شيء في مسارها خلال ولايته، أي أنها خيار المؤسسة العسكرية والأمنية قبل أن تكون خياره).
 نشير إلى ذلك كله كي نذكّر الذين يشترون الأوهام، أن مسار الدولة الأمريكية لا يتغير في القضايا الاستراتيجية، فضلا عن حقيقة أن أمريكا في حالة تراجع مضطرد، ولا ينبغي التعامل معها كأنها أمريكا نهاية التسعينات ومطلع الألفية.
 عودة للسياق السوري في القضية، وهنا تحديدا تحضر الحاجة لتذكير من يراهنون على ضربته المأمولة للنظام السوري، بأنهم لا يختلفون كثيرا عن الآخرين في شراء «وهم» ترامب، وإمكانية أن يفعل لهم شيئا في مواجهة نظام قاتل.
 على هؤلاء أن يتذكروا أولا أن شن الحروب ليس قرارا يتفرد به الرئيس، فضلا عن أن يكون رئيسا متهما من جهة، وليس ذا صلة بالسياسة وتعقيداتها من جهة أخرى. وحتى لو وافقت الدولة العميقة على فعل شيء في مواجهة نظام بشار، ويبدو ذلك صحيحا، فلن يتجاوز الأمر ضربات عسكرية لا تسقطه، بل تأتي ضمن إطار الضغط على الروس وتوريطهم تبعا لتحديهم لنفوذ الولايات المتحدة، ومن ضمن ذلك تحقيق بعد الأهداف في السياق السوري نفسه بعد أن أصبحت الولايات المتحدة تسيطر على ثلث التراب السوري، إلى جانب خدمة البرنامج الصهيوني المتعلق بضمان الوضع في الجنوب.
 صحيح أن الحروب ليست لعبة شطرنج، ولا يمكن التحكم  بها بسهولة، لكن الموقف هنا مختلف نوعا ما، لأن أحدا من الأطراف الفاعلة لا يريد حربا حقيقية واسعة النطاق، لا سيما أنهم مجمعون على بقاء النظام.
 أمريكا أيها السادة والغة في الدم السوري؛ ليس مباشرة كما في الرقة ودير الزور و»كوباني» وسواها، بل قبل ذلك بالضغط المشدد على جميع داعمي الثورة من أجل حرمان الثوار من السلاح النوعي، وهو السبب الأهم الذي أدى إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف الجميع، وفي المقدمة الشعب السوري.
 كل ذلك ليس دعوة لليأس، ونقدر مشاعر غالبية ساحقة من الشعب السوري؛ تنتظر من يقتص لها من النظام القاتل، حتى لو كان الشيطان الرجيم، لكن ذلك شيء، وشراء الأوهام شيء آخر.
 في سوريا معركة طويلة تشعلها التناقضات الهائلة بين سائر الأطراف، بما فيها الحليفة، كما هو حال إيران وروسيا، فضلا عن إيران وتركيا، وتركيا وروسيا، وكذلك أمريكا الحاضرة في ثلث التراب السوري الذي يحوي أهم الثروات، بجانب الصهاينة الذين لا يكفون عن تأكيد خطوطهم الحمراء بالقصف، ومؤخرا بالدماء حين قتلوا إيرانيين في قاعدة «تيفور».
 كل ذلك يؤكد أنه من دون حل يحقق الحد الأدنى من طموحات السوريين، فإن الحرب ستستمر بأشكال عديدة، ويبدو أن هذا الحل لن يأتي قبل أن يدرك خامنئي أن عليه الحوار مع تركيا والعرب على حل إقليمي يوقف هذا النزيف الشامل في كل المنطقة، وإن كان تيه العرب وغياب القيادة الناظمة، وخلل أولوياتهم يساهم في إبعاد هذا الاحتمال أيضا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات