عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Apr-2018

انهيار النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة خلف أضراراً أكثر مما نتصور

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
جاكسون ديل - (الواشنطن بوست) 15/4/2018
 
تقف الفوضى الدامية التي تجسدها سورية كمثال توضيحي من الطراز الأول لما يحدث للنظام العالمي مع تراجع القيادة الأميركية. ولن تفعل الضربة المقيدة بعناية، والتي أمر بها الرئيس ترامب الأسبوع الماضي شيئاً لتغيير حقيقة أنه ترك -مثلما فعل باراك أوباما من قبله- فراغ سلطة في قلب الشرق الأوسط. والمستفيدون هم روسيا وإيران وحزب الله وتركيا ومجموعة من الجهاديين الذين سيشكلون هاجساً دائماً للمنطقة -والغرب- لفترة طويلة بعد نهاية "الدولة الإسلامية".
هذه هي القصة الواضحة. لكن الأقل وضوحاً هو مدى انهيار النظام الذي تقوده الولايات المتحدة وتبعاته خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية منذ تولى دونالد ترامب سدة السلطة. وثمة فجوة تشهدها العديد من أركان العالم البائسة الآن، حيث عادة ما يكون المبعوثون الأميركيون والمساعدات حاضرين لمساعدة الضحايا وردع الفاعلين الحاقدين والبحث عن حلول سياسية.
دعونا نقُم بجولة. ولنبدأ من نصف الكرة الأرضية الغربي، الذي اجتمع قادته منذ أسبوعين في القمة الثامنة للأميركتين منذ العام 1994 -والأولى التي لم يحضرها الرئيس الأميركي. وتراقب المنطقة واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها في العصر الحديث: الانفجار السياسي والاقتصادي لفنزويلا، الذي تسبب بالعنف وبتجويع عشرات الملايين من الناس وتسبب في فرار أكثر من مليون شخص من البلاد -في أكبر موجة تشريد للناس في تاريخ أميركا اللاتينية.
على مدى قرن أو أكثر، كان بوسع أميركا اللاتينية ودول الكاريبي التي تواجه أزمة أن تتوقع تدخل الولايات المتحدة -ربما للأفضل وربما للأسوأ- للتخفيف من سقوطها. وقد وفرت القمة فرصة لواشنطن لحشد حلفائها وراء استراتيجية منسقة للتعامل مع مشكلة اللاجئين ومع النظام الاستبدادي في كاراكاس.
سوى أن ترامب لم يكن حاضراً هناك. وفي محاولته الوحيدة لمعالجة الأزمة مع القادة الإقليميين، في عشاء أقيم في أيلول (سبتمبر) الماضي، أثار بحماقة فكرة التدخل العسكري. وقد تجاهل منذ ذلك الحين اقتراحات بعض القادة اتخاذ إجراءات أكثر واقعية، مثل فرض حظر على النفط الفنزويلي. ولم يتم شغل المناصب العليا في وزارة الخارجية لشؤون أميركا اللاتينية وشؤون اللاجئين. وسوف تستمر دوامة فنزويلا الهابطة في الدوران.
المحطة التالية: جنوب السودان، البلد الذي نشأ في العام 2011 بفضل الدبلوماسية الأميركية. وبعد حوالي العامين، اندلعت حرب أهلية بين الفصائل المتناحرة في البلد، وما تزال مستمرة منذ ذلك الحين. وقد قُتل عشرات الآلاف من الناس وطُرد أكثر من مليوني شخص إلى خارج البلاد؛ ومنذ العام الماضي قالت الأمم المتحدة إن جنوب السودان يقف على حافة المجاعة.
اختفت الإدارة الأميركية القوية والحازمة من ذلك البلد عبر إدارتين. وقد اعتادت وزارة الخارجية أن يكون لها مبعوث خاص في جنوب السودان. لكن هذه الوظيفة ما تزال شاغرة. وكان المسؤول الكبير الوحيد في إدارة ترامب الذي أظهر اهتماماً بذلك البلد هو السفيرة نيكي هالي، التي زارته في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وحاولت أن تدفع مجلس الأمن الدولي -من دون جدوى- إلى فرض حظر على الأسلحة فيه. وكان كل من جورج دبليو بوش وأوباما قد أبديا اهتماماً شخصياً بجنوب السودان. أما ترامب، فغني عن القول إنه لا ينطوي على أي اهتمام من هذا القبيل.
المحطة التالية، بورما، وهي دولة أخرى أحدثت الدبلوماسية الأميركية تحولاً فيها. وفي محاولة لتحرير نفسه من العقوبات الاقتصادية الأميركية الشاملة والحصول على بعض الاستقلال عن الصين، حرر النظام العسكري للبلاد الفائزة بجائزة نوبل للسلام، أونغ سان سو كي، من السجن ثم سمح بإجراء انتخابات حرة نسبياً في البلد في العام 2015. وقد زار أوباما ذلك البلد، الذي يسمى أيضاً ميانمار، مرتين. ثم، في آب (أغسطس) الماضي، شرع الجنرالات هناك في حملة وحشية ضد الأقلية من عرق الروهينجا، والتي دفعت نحو 700.000 شخص عبر الحدود إلى بنغلاديش.
في وقت متأخر، وصف وزير الخارجية الأميركية في ذلك الحين، ريكس تيلرسون، الحملة بما هي عليه: تطهير عرقي. لكن استجابة الولايات المتحدة لهذه الفظاعة المذهلة كانت ضعيفة. وتحت ضغط من الكونغرس، تم فرض عقوبات على جنرال واحد من المسؤولين عن الحملة وتم وضع بعض القيود على منح التأشيرات الأميركية لآخرين. ولكن مرة أخرى، كان المسؤول الكبير الوحيد الذي شارك هو هالي، التي مارست ضغطاً من أجل إرسال مبعوث خاص للأمم المتحدة. وانسوا أمر إرسال مبعوث أميركي: حتى الوظيفة الأعلى لوزارة الخارجية الأميركية في المنطقة، كما هو الحال في أي مكان آخر، لا يشغلها حتى الآن شخص معين دائم.
ثمة محطة أخيرة جديرة بالاهتمام، في مكان ما بالقرب من التبت، الأرض التي تحكمها الصين والتي أصبحت مختبراً للقمع عالي التقنية في القرن الحادي والعشرين. كان رئيس وزراء الحكومة التبتية في المنفى، لوبسنغ سانجاي، في واشنطن الأسبوع الماضي لغرض واحد: محاولة إقناع إدارة ترامب بملء منصب المنسق الخاص لقضايا التبت في وزارة الخارجية الأميركية -وهو منصب شاغر، بطبيعة الحال.
قد يبدو هذا وكأنه وظيفة بيروقراطية صغيرة. ولكن كما أشار سانجاي، لا توجد حكومة أخرى في العالم لديها منسق لشئون التبت. وقال أيضاً إن وجود هذا المسؤول الأميركي كان مهماً في حث الدول الأخرى على حضور الاجتماعات مع حكومته، وفي توجيه المساعدات، وإجبار الصين على التعامل مع التبت. ومن دون ممثل للولايات المتحدة، كما قال، فإن "قضية التبت لا يثيرها أحد". وهي خسارة ربما لا تلاحظ كثيراً، ولكنها واحدة من عديد الخسارات التي يشهدها عالم خالٍ من القيادة الأميركية.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The collapse of the U.S.-led world order has done more harm than we realize
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات