عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jan-2018

كيف يكون قرار الانسحاب من تجربة الحب؟

 

ربى الرياحي
 
عمان-الغد-  اعتادت هي أن تعطي دائما أن تتنكر لذاتها ولمشاعرها التي سئمت أن تعامل بأنانية وجحود. أوهمت نفسها بأنها قادرة على أن تتحمل كل المتاعب في سبيل إسعاده، معتقدة أنها بالحب الذي تكنه له ستنتصر على فوارق كثيرة أوجدتها الحياة بينهما وسمحت لها بأن تكون سببا في شقاء قلبين قدر لهما أن يعيشا ألم الفراق. وصولهما لهذه النهاية القاسية كان نتيجة منطقية لقرار أحدهما بالانسحاب من كل شيء معلنا بذلك عدم قدرته على الاستمرار وما يتبعه من التزام صريح بتقديم المزيد من التنازلات، فالمشاعر والأحاسيس الصادقة لا تعنيه بقدر ما يعنيه أن يتحرر من وعود بات متأكدا من أنها لن تتحقق ولن تغدو واقعا. كل ذلك يؤوله الغياب الحقيقي للعطاء المتبادل والتنصل من أكثر المشاعر صدقا وشفافية.
لذا لم يكن أمامها خيار في ذلك الوقت سوى أن تستسلم لقراره الجائر وتمضي محملة بالجراح والأسى غير مصدقة لكل ما حدث معها. أوجعها كثيرا تجاهله لحبها ولاحتياجها له، حاولت هي أن تجد له أعذارا تشفع له تخفف عنها قسوة الحرمان منه من حياة كانت تنتظرهما معا وتهيئ لهما سبل السعادة التي تليق بهما، لكن بدأت تكتشف بعد مرور وقت طويل على انسحابه أنها مخطئة وأن عليها أن تتحلل من كل الأحاسيس التي تذكرها فيه والتي أيضا أصبحت اليوم باردة تفتقد لحب صادق يؤججها ويعيد إليها النبض ثانيةً، ويعطيها بقدر ما تعطيه وقادر على أن يعوضها ويمنحها كل ما تستحق.
لقد كان قرار الانسحاب من تجربة إنسانية كهذه بكل ذلك القدر من الحضور الباذخ أمرا صعبا يحتاج منها أن تكون قوية متوازنة واعية تماما بحقيقة ما يجري حولها وما يلزمها فعله حتى تستطيع على الأقل نسيانه وتجاوز كل اللحظات التي تقاسمتها معه، رافضة السماح لهالة الذكريات تلك التي تصر على أن تحيط بها أن تضعها أمام إعصار العاطفة ومنطق العقل لحب سكنها جدا استنزفها حتى كاد أن يحطمها ويتركها سجينة لتفاصيل تتآمر عليها وتشعرها بأنها وحيدة وأن الحياة لن تنصفها أبدا.
اليوم تقف هي عند معادلة الحب التي بقيت ناقصة لم تكتمل وفي داخلها سؤال واحد يعيد إليها إحساسا قديما نسيته أصبح غريبا عنها، لماذا هجرها الحب واختار أن يعيدها إلى نقطة البداية مفرغة من كل شيء؟ تحاول أن تبحث عن إجابة خارج حدود المنطق تحشد كل التأويلات التي ترضيها ربما ليتسنى لها أن تعيش ذلك الشعور الخاص مرة أخرى مع قلب يبادلها العطاء نفسه ويعرف جيدا كيف يكون لقاؤهما الروحي دائما فيه الكثير من الفرح والصدق والوفاء.
ينتهي الحب حينما يكتشف أحد الطرفين أنه لم يكن مهما أبدا بالنسبة للطرف الآخر وأن العطاء بينهما ليس متكافئا بل تطغى عليه الأنانية، عندها فقط يصبح الطريق بينهما مسدودا وينطفئ وهج تلك الحكايات التي كانت امتدادا لأمنياتهما معا.
في الحب لا نجيد أبدا اتخاذ القرارات الكاملة ضد من نحب، لكننا مجبرون حتما على معايشة صدمة الموقف بكل ما فيها من وجع ربما لأن ذلك يلزمنا بضرورة حسم الأمور وتقييم النتيجة مسبقا لحب من الأجدر له أن ينسى ويتحول بعد ذلك إلى ذكرى بتهمة تقديس حب الذات وتغييب متعمد لقيمة العطاء.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات