عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jul-2017

الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ودور الرئيس ماكرون

الغد-ألون بن مئير* – (ميدل إيست أونلاين) 27/6/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
على مر السنين، وُصف الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولأسباب وجيهة، بأنه الصراع الأكثر تعقيداً واستعصاءً على الحل منذ الحرب العالمية الثانية. ويُضعف الوضع الراهن أفق التوصل إلى حل كل يوم، لكن الرياح الجيوسياسية المتغيرة في الشرق الأوسط خلقت فرصة جديدة لاستئناف مفاوضات السلام. ولدى الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً، إيمانويل ماكرون، فرصة ذهبية لأخذ زمام المبادرة على الأسس التي تركها سلفه.
من الواضح أن الرئيس ماكرون يُمكن أن يُحبَط بسهولة إذا ما نظر بعناية في بيئة الشرق الأوسط. فلم يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تنازلات من أجل السلام، ولن يسمح أبداً بإقامة دولة فلسطينية في عهده. كما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاجز سياسياً عن تقديم تنازلات. والرئيس ترامب غارق في أزمة سياسية داخلية، والتي تمنعه من وضع استراتيجية متساوقة يمكن أن تكسر الجمود الإسرائيلي-الفلسطيني. وقد قللت الأزمات الداخلية، والتطرف العنيف والحروب الجارية في المنطقة من مساحة المناورة في البلدان العربية أيضاً.
ومع ذلك، ثمة عناصر إيجابية حاضرة الآن، والتي يمكن استغلالها لتحويل فشل مؤكد إلى فرصة حقيقية.
ثمة عملية إعادة تمركز دبلوماسية تحدث الآن في وقتها على المستوى الجيوسياسي، وثمة هلال من المصالح المتبادلة، يبدأ من شبه الجزيرة العربية إلى إسرائيل، قيد التشكل. وتتسبب طموحات إيران الإقليمية بقلق عميق للدول العربية، بينما تشعر إسرائيل بالتهديد من طهران. وقد عبدت هذه الحقيقة الطريق أمام تعاون كامل في مجالات الاستخبارات والتدابير الأمنية التعاونية. ويصبح تحقيق تقارب دبلوماسي بشأن القضية الفلسطينية-الإسرائيلية أمراً متزايد الاحتمال في الواقع السائد حالياً.
إذا كان ثمة تقارب يحدث الآن بين إسرائيل والدول السنية، فإن هناك تقارباً آخر يتطور بين حماس والدول العربية المجاورة. وعلى أي حال، عمدت حماس –التي يجب أن تكون جزءاً من الحل الإسرائيلي-الفلسطيني- إلى التخلي أخيراً عن دعوتها إلى تدمير إسرائيل، وانضمت إلى الحظيرة العربية. ونتيجة لذلك، قامت حماس في اليوم الأول من شهر أيار (مايو) بتعديل ميثاقها التأسيسي ودعت إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967، بينما نأت بنفسها عن جماعة الإخوان المسلمين أيضاً. وهو تغير هائل يفتح الباب أمام تقارب فلسطيني داخلي وتقارب إقليمي أيضاً.
بأخذ المبادرة إلى الاتحاد الأوروبي، يكون العثور على حل للصراع قد اكتسب أهمية جديدة، حيث يغذي هذا الصراع نزعة التطرف لدى بعض المسلمين الأوروبيين الشباب في سوادهم الأعظم. وللأسف، لم تكن الحكومات الأوروبية بمجملها قادرة –على الرغم من دعوات فرنسا- على تقديم دفعة جديدة لمصالحها الاستراتيجية المشتركة في حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وبانتخاب الرئيس ماكرون، يجب على فرنسا أن تتولى الآن دور القيادة للبناء على المؤتمرين اللذين عُقدا في حزيران (يونيو) 2016 وكانون الثاني (يناير) 2017 للاستثمار في العمل الذي أنجزته الحكومة السابقة. وهناك نافذة فرصة يجب عدم تفويتها. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب على الحكومة الفرنسية أن تركز على هدفين:
أولاً، على الرئيس ماكرون إقناع أوروبا بالتخلي عن اللجنة الرباعية، التي لا تضم حتى دولة عربية واحدة، والتي تطالب حماس بعدة مطالب غير مقبولة: التخلي عن العنف، الاعتراف بإسرائيل والمصادقة على الاتفاقات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وهي مطالب تناظر استسلام حماس. وبدلاً من ذلك، يجب على فرنسا –بدعم من تركيا وقطر، اللتين لهما تأثير كبير على حماس- أن لا تدخر أي جهد لإقناع حماس وإسرائيل باتخاذ مظلة دبلوماسية من مبادرة السلام العربية. وتوفر هذه المبادرة وحدها أسساً مشتركة للتفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ودعونا نكون واضحين: إن التخلي عن الرباعية هو ضرورة عملية.
ثانياً، قبل استئناف مفاوضات السلام، التي لن تقود إلى أي مكان، على فرنسا والاتحاد الأوروبي تعزيز عملية للمصالحة لتخفيف العقبات الكأداء الثلاث أمام السلام: انعدام الثقة الهائل بين كلا الطرفين؛ ومخاوفهما العميقة إزاء الأمن؛ وأوهام الكثيرين من اليمين الإسرائيلي والمتطرفين الفلسطينيين الذين يعتقود بأن بوسعهم الحصول على دولة تضم كامل الأراضي المقدسة، بينما ينكرون على الآخر أن تكون له دولة خاصة به.
لهذه الأسباب، يجب أن تسبق مفاوضات السلام المستقبلية عملية مصالحة لسنتين على الأقل من أجل تخفيف العوائق الثلاثة، والتي ينبغي أن تشمل: إنهاء خطاب الكراهية؛ وإيقاف، أو في الحد الأدنى إبطاء، استعمار الضفة الغربية؛ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ وإقامة أنشطة ينخرط فيها الناس مع الناس، مثل الرياضة، والتبادل الأكاديمي، والسياحة، والمشاريع الاقتصادية التنموية المشتركة، إلخ، من أجل تعزيز الثقة وخلق مناخ من علاقات الجوار الجيدة. والأمر الأساسي هو استئناف مفاوضات السلام، ليس من خلال إكراه كل طرف على تقديم تنازلات مباشرة وغير واقعية في كثير من الأحيان، وإنما من خلال بناء الشروط الاجتماعية والاقتصادية المسبقة أولاً، والتي من شأنها أن توفر نية جادة وموثوقة لاستئناف المفاوضات
إذا كان الرئيس ماكرون يرغب في تأكيد نفسه على الساحة الدولية، كما أظهر في الفترة الأخيرة، فإن عليه أن يعمل–بدعم من الاتحاد الأوروبي- على عقد مؤتمر دولي يكون منسجماً مع روح المبادرة الفرنسية السابقة، ويركز على هذا النهج الدبلوماسي الجديد. وسوف تدعم أغلبية من الإسرائيليين والفلسطينيين مثل هذا النهج، وسيحثون قادتهم على العمل من أجل إنهاء هذه النزاع المنهك. ومع أن الرهانات تبقى هائلة، فإن لدى فرنسا وأوروبا فرصة تاريخية للارتقاء إلى مستوى المناسبة.
 
*أستاذ العلاقات الدولية في مركز الشؤون الدولية في جامعة نيويورك. وهم يدرِّس مساقات في العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Israeli-Palestinian Conflict and the Role of President Macron

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات