عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2018

مسرحية عن أسوأ مجزرة في عهد موغابي ترى النور بعد سنوات على منعها

 هراري - رأت مسرحية تتناول المجازر المرتكبة في عهد روبرت موغابي في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، النور أخيرا بعد ست سنوات على منعها من جانب رئيس زيمبابوي آنذاك في مسعى لإطلاق النقاش بشأن حقبة سوداء من تاريخ هذا البلد الافريقي.

فقد أقنع سقوط الديكتاتور في تشرين الثاني (نوفمبر) مؤلف العمل وهو أيضا مدير مسرح في العاصمة هراري بأن الوقت قد حان لعرض مسرحية "1983، السنوات السوداء" أمام الجمهور، رغم أن الرئيس الجديد ايمرسون منانغاوا كان أحد اللاعبين في الأحداث الدامية التي يتطرق إليها العمل.
وقال دافيس غوزها مدير مسرح بارك الذي استضاف أخيرا العروض الثلاثة للمسرحية "نظن أننا قمنا بواجبنا، كان الوقت قد حان لإطلاق النقاش بشأن غوكوراهوندي".
وما يزال اسم "غوكوراهوندي" ويعني "فصل الزؤان عن الحنطة" بلغة شونا مرادفا للرعب في الذاكرة الجماعية لسكان زيمبابوي حتى بعد 35 عاما على حصولها.
وقد استقلت زيمبابوي عن المملكة المتحدة في 1980 غير أن الوحدة التي أظهرها الشعب خلال حقبة التمرد على البريطانيين لم تعمر طويلا. ففي 1982، صفى رئيس الوزراء آنذاك روبرت موغابي حساباته مع جوشوا نكومو أبرز رفاق سلاحه الذي تحول خصما له.
وأطلقت الكتيبة الخامسة في جيش زيمبابوي المؤلفة بأكثريتها من جنود متحدرين من اتنية شونا التي ينتمي اليها موغابي والمدربة على يد كوريا الشمالية، الهجوم على "المنشقين" في مقاطعة ماتابيليلاند (غرب).
وتحولت عملية "غوكوراهوندي" إلى مجازر جماعية تخللتها عمليات إعدام عشوائية وحرق للقرى والمحاصيل. وتشير تقديرات خبراء إلى أن حوالى 20 ألف مدني قضوا في هذه العملية يتحدرون بأكثريتهم من اتنية نديبيلي التي ينتمي إليها جوشوا نكومو.
وقد اتهم ايمرسون منانغاغوا الذي كان وزيرا للأمن، بأنه أحد أبرز عرابي عمليات القمع التي تنقلها بواقعية شديدة مسرحية "1983، السنوات السوداء".
ويقول جندي في أحد المشاهد متوجها لمدنية تتوسله عدم قتلها "سنقتلكم جميعا"، فيما يأمر آخر "أقضوا عليهم جميعا".
ووسط صمت مطبق من الجمهور، يعقب ذلك مشهد تعذيب تنتهي في آخره حياة شابة قبل أن يرمي جنود جثتها في بئر منجم مهجور لتنضم إلى جثث عشرات الضحايا الآخرين.
هذا العمل الذي كتبه بهيكوموسى مويو في 2011 يوصّف بالتفاصيل الأشد وحشية أعمال العنف التي تعرض لها السكان.
وتنطلق المسرحية بحوار بين رجل وقريبة له ولدت نتيجة عملية اغتصاب تعرضت لها والدتها من جانب جندي خلال مجازر غوكوراهوندي.
ويقول لها الرجل "إنسي الموضوع"، قبل أن يبوح لها بسر مفاده أن والدتها انتحرت بعد ارغامها على قتل أحد أبنائها بأمر من العسكريين.
ويتوجه الرجل لقريبته بالقول "ابحثي في نفسك عن القوة اللازمة لتسامحي وتنسي"، لترد عليه الفتاة "لقد أخبرتني بكل شيء والآن تريدني أن أنسى؟ هذا لن يحصل أبدا!".
ولطالما تجنب موغابي التعليق على هذه الأحداث المأسوية، غير أنه تطرق إليها في أحد مواقفه واصفا ما شهدته ماتابيليلاند بأنه "لحظة جنون".
كما أن خلفه لم يبتعد كثيرا عن هذا المنحى إذ رد على الصحافة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في مدينة دافوس السويسرية بالقول "الأهم أن ما مضى قد مضى. ماذا في الإمكان فعله مع الماضي؟".
وأضاف "ما يشغلنا أكثر هو ما يجب أن نفعله لتكون زيمبابوي موحدة في المستقبل".
غير أن أوساط الثقافة لا تبدو مستعدة لطي هذه الصفحة.
ويعتبر المخرج المسرحي للعمل ادريان موسى أن "أطفالا كثيرين من ماتابيليلاند لا يعرفون بعد أصولهم. وهذا الأمر يؤثر على حياتهم".
وكان موغابي درس في جامعة فورت هير في جنوب أفريقيا وتخرج منها العام 1951، وقابل في أثناء دراسته عددا من الزعماء الأفارقة الذين كان لهم شأن في وقت لاحق في تاريخ هذه القارة، ومنهم جوليوس نيريري، وهربرت شيتيبو وروبرت سوبوكوي، وكينيث كاوندا.
واستأنف موغابي دراساته العليا في درايفونتين العام 1952، وساللسبيري العام 1953، وجويلو العام 1954، وتنزانيا من العام 1955 حتى العام 1957، وفي وقت لاحق التحق بأكاديمية أتشيموتا، والمعروفة حالية باسم مدرسة أتشيموتا الثانوية، وتقع في أكرا عاصمة غانا، واستمر في الدراسة هناك منذ العام 1958 حتى العام 1960.
حصل موغابي على ثماني شهادات جامعية تراوحت بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، بينما كانت التخصصات التي يحب دراستها هي التربية، والاقتصاد، وقد حصل على بعض هذه الشهادات من جامعات لندن وجنوب إفريقيا بواسطة التعليم عن بعد، كما أن روبرت موغابي حصل على العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.
عاد إلى مسقط رأسه العام 1960، والتحق بالحزب الديمقراطي القومي، والتي أصبحت فيما بعد حركة (اتحاد شعب زيمبابوي الإفريقي) وقد حظر الحزب والحركة بمعرفة حكومة إيان سميث، وفي هذا الوقت كان موغابي قد ترك الحركتين للانضمام للاتحاد القومي لزيمبابوي الإفريقية، الذي تم تأسيسه في ذات السنة على يد بعض المثقفين في زيمبابوي الذين كان من بينهم المحامي هربرت تشيتيبو زميل الدراسة القديم في جنوب إفريقيا، وانشق هذا الاتحاد إلى ثلاثة أجزاء رئيسية تزعم موغابي واحدا منها، والمثير أن موغابي ألقي القبض عليه على يد بعض الزعماء القوميين المنافسين.
في 1964 اعتقلت السلطات البريطانية الزعماء الأفارقة في روديسيا بمن فيهم روبرت موغابي وجوشوا نكومو وإيدسون زفوبجو  وظلوا في السجن مدة طويلة اقتربت من السنوات العشر. وأطلق سراحه في 1974، فترك روديسيا وتوجه إلى موزمبيق.
في 1979، عاد موغابي إلى البلاد وسط مظاهرات ترحيب صاخبة،  وفاز موغابي بالانتخابات ورأس أول حكومة لبلاده في 1980.
في 2002، وعندما هبطت شعبية حزب زانو نتيجة للانكماش الاقتصادي تكونت حركة التغيير الديمقراطي، ومع حلول العد التنازلي للانتخابات استهدف أعضاء حزب زانو حركة التغيير الديمقراطي ومؤيديها ووصل العنف إلى درجة غير مسبوقة، وفي النهاية تلاعب حزب زانو بالانتخابات ومهد الطريق لحكم لانهائي لروبرت موغابي.
ويقول منتقدو "موغابي" إنه يقوم بتشديد قبضته على السلطة، بإدخال تعديلات على مؤسسات الدولة، وتزوير الانتخابات البرلمانية التي جرت العام 2000, وانتخابات الرئاسة العام 2003، وهو ما دعا قوى معارضة إلى مقاطعة انتخابات اختيار أعضاء مجلس الشيوخ التي جرت أواخر 2005، ووصفوها بأنها "مهزلة".
في الثالث من آب (أغسطس) 2013 تم إعلان فوز الرئيس روبرت موغابي بالانتخابات الرئاسية في بلاده، وحصل على 61% من الاصوات في الدورة الاولى، فيما حصل حزبه أيضا على الاكثرية الموصوفة لثلثي اعضاء الجمعية الوطنية. وفي نهاية العام 2017، أجبر الجيش روبرت موغابي على تقديم استقالته من منصبه كرئيس لزيمبابوي، لينهي بذلك حكما استمر 37 عاما.-(وكالات)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات