عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Apr-2018

إبراهيم السعافين: بعض المحاولات النقدية قراءات تثير الشفقة

 

 
 الدستور - عمر أبو الهيجاء
 
استضاف ملتقى إربد الثقافي مساء أول أمس، وبالتعاون مع ملتقى المرأة الثقافي ومنتدى عنجرة الثقافي، الناقد الدكتور إبراهيم السعافين في محاضرة نقدية حملت عنوان: «الإبداع ومتاهات النقد»، وأدارها المهندس هشام التل وسط حضور كبير من المثقفين والمهتمين.
د. السعافين استهل محاضرته بالقول: لقد قام النقد في جوهره على معاينة الأعمال الأدبيّة الرّاقية منذ أيام أرسطو؛ فكتابه فن الشعر على سبيل المثال استخلاص للقيم الأدبيّة في الأعمال الأدبيّة آنذاك وبناء منهجي لهذه المعاينة. ومع مرور الزّمن وقعنا في النظر إلى النص الأدبيّ من حيث هو شكل أصبح أقرب إلى هياكل وتقسيمات وبيانات، ووقفنا عند الأدب بوصفه خلاصات لموضوعات وقضايا وأفكار مما يُلتمس أحيانًا خارج الأدب. 
ومن ثم استعراض الملامح الأساسية لتطور الاتجاهات النقدية في العصر الحديث ولاسيما القرن العشرين؛مشيرا إلى أنه انطلق النقد من ردود أفعال تجاه الثورة العلمية التي أذهلت العالم، ولم ينج من الذهول العلوم الاجتماعية والإنسانية، فكانت حركة النقد الرومانتيكي التعبيري رد فعل لهذه الثورة العلمية التي نجم عنها النقد التاريخي الذي طوى بين جانبيه النقد الاجتماعي والنفسي في مراحله الأولى، وبدا طموح النقد بامتلاك قوانين وقواعد تتحكم في عملية الإبداع.
وبيّن د. السعافين أن النقد الإنجليزي قد طور نقدياً في فترة مبكرة من القرن الماضي يركز بشكل متزايد على النص، أكثر من تركيزه على المؤلف أو على خلفية النص وسياقه بخلاف النقد التعبيري الذي كان في أسوأ صوره يقيد نفسه بأفكار المؤلف، في حين تبدو النصوص نفسها ثانوية، تماماً مثل النقد التاريخي والاجتماعي الذي كان يعنيه السياق دون النص
ورأى د. السعافين أن الشكلية الروسية بدأت حركة لغوية تعاين الأسلوب الأدبي من وجهة نظر علمية، وقد كرست نفسها لدراسة» الأدبية» أو « الشعرية»، لتبحث في عدد من الأدوات التي تميز اللغة الأدبية من اللغة العادية. حاولت الشكلية أن تقدم وصفاً علمياً للأدب ولاسيما الشعر باعتباره استخداماً خاصاً للغة بسمات محددة، مشيرا إلى أن النقد الجديد بدا انتقائياً، حين حدد خياراته في الشعر، وحين أقصى من اهتماماته الشعر الرومانتيكي، وقصر الشعر الذي يراه مهماً في الشعر المشبع بالتعقيدات والتضمينات الثقافية، وقد ركز على القصائد الغنائية القصيرة، حيث نظر إلى هذه القصائد في عزلة عن السياق، وبعيداً عن الافتراضات التي تتصل بنيّة المؤلف، ويستصفى المعنى حصرياً من الكلمات التي تبدو على الورق.
ولفت النظر إلى أن المتتبع لبعض المحاولات النقدية على أنها قراءات تثير الشفقة، حين يفتقر الناقد إلى الأناة، أو المعرفة الأولية، بما يدلّ عليه ظاهر اللغة، فمعرفة السياق اللغوي، ومعرفة السياق المعجمي أساسي مهم في الانتقال إلى المرحلة الثانية الأعمق، وهي استكناه الدلالة العميقة، أو محاولة التأويل المرتكزة على الثقافة النقدية والمعرفية والفكرية والفلسفية، والخبرة المتراكمة التي تتصل بفن أو جنس أدبي بعينه.
وقال: لعلّنا نقدر أنّ الناقد الأدبي صاحب مهنة رفيعة الشّأن ولا يجوز أن يدخل حرم هذه المهنة أو أن يمارسها شداة أو متطفّلون، يسيئون لواقع الإبداع أكثر مما يفيدون أو يسهمون بالتعريف بالمنجز الإبداعي.
وخلص إلى القول: ولعل أمرًا مهمّا يجب أن نذكره في الختام يتصّل بمبتدأ الأمر وهو القراءة، فلا بد أن يتدرّب الإنسان العربي على القراءة منذ المراحل الأولى أي مرحلة الرّوضة ولاسيما قراءة الأدب التي تحتفظ له برصيد ذاتي يمكّنه في المستقبل، بناء على هذا التراكم المعرفي، من التقويم واصطفاء النقاد الحقيقيين ومنحهم ثقته عن وعيٍ وبصيرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات