عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Apr-2018

تطوير المناهج .. بداية لإصلاح التعليم *أحمد جميل شاكر

 الدستور-في حديث صريح حول تطوير المناهج المدرسية، تحدث الأكاديمي والسياسي ورجل التربية والتعليم الدكتور عدنان بدران رئيس الوزراء الأسبق، وبوصفه رئيسا للمركز الوطني لتطوير المناهج، فكشف النقاب عن تفاصيل تكاد تكون غائبة عن المواطن العادي والذي يقع فريسة لبعض الاتجاهات التي لا تنظر إلا إلى النصف الفارغ من الكأس، وتعمل وفق أجندتها الخاصة.

وفي لقائه المطول مع جماعة عمان لحوارات المستقبل سلط الدكتور بدران الضوء على واقع التعليم في الأردن، والحاجة الماسة إلى إجراء جراحة في العديد من مفاصله ليواكب روح العصر، وينسجم مع ثوابتنا وديننا وتقاليدنا ومجتمعنا.
عملية التعلم هي عملية مستمرة تبدأ منذ الطفولة المبكرة وتبتعد عن التلقين لتركز على مشاركة المعلم مع طلبته بهدف تنمية الإبداعات وشحذ ملكة البحث العلمي لاكتشاف المجهول باستخدام الطرائق والتقنيات الحديثة في التعليم، وليتحول الصف إلى صف ذكي يشارك الجميع فيه بالنقاش لبناء الثقة بالنفس والتفكير والاعتماد على الذات.
أمام التطور العلمي كان لا بد من البدء بتغيير جذري لمناهج العلوم والرياضيات وتكنولوجيا المعلومات للتواصل مع المعرفة والعالم، وأن لا يكون ذلك على حساب اللغة العربية والتي يركز الدكتور بدران على أنها ستولى أهمية خاصة ليكون الطالب قادرا على الكتابة باللغة الأم بطريقة سليمة؛ لان اللغة العربية هي الوعاء الثقافي للأمة، وأن اللغة الانجليزية هي لغة العلوم والتكنولوجيا السائدة عالميا، واللغات الأخرى لفهم ثقافة الآخرين.
أعجبني ما أكد عليه الدكتور عدنان بدران بأن المناهج الجديدة حتى وان لم تكن مكتوبة بكتاب ستركز على السلوكيات والأخلاقيات الإنسانية وكيف نعيش مع الآخرين، ويعرف التلميذ منذ المرحلة الابتدائية كيف يتعامل عمليا وعلى أرض الواقع مع نظافة البيئة، والتقيد بالقوانين والأنظمة، وممارسة العادات الايجابية من مساعدة الآخرين، وخدمة المجتمع، وأن يتذوق الفنون الجميلة، ويمارس التربية الرياضية بصورة منهجية.
ولأن الشباب يشكل في الأردن ثلثي عدد السكان فقد وضع الدكتور بدران العديد من المعايير لاستغلال هذه الطاقات بحيث يكون التعليم منسجما مع حاجات المجتمع والسوق المحلي ويلبي طموحات خطط التنمية ويواكب التغيرات والتطورات العالمية وإذا ما بقيت مخرجات التعليم الجامعي على حالها فإنها ستشكل عبئا يتمثل في إيجاد فرص العمل الكافية لاستيعاب اعداد الخريجين المتزايدة عاما بعد عام؛ ما ينتج عنه بطالة بين الخريجين.
إصلاح العملية التعليمية لا يتم إلا في بيئة إبداعية تسودها الديمقراطية وحرية التفكير بلا حدود، وتنمي التعددية الفكرية واحترام التنوع وتقبل الاختلاف في الرأي وحرية التعبير وعدم إقصاء الآخر، وتعلم يقبل النقد وإخضاع العقل للعقلانية.
لقد استطاعت سنغافورة أن تكون الدولة الأولى في العالم من حيث دخل الفرد والتقدم في كافة المجالات؛ لأنها اختارت الإنسان أولا، فهي تضم وبالتساوي ثلاثة أعراق من المسلمين، والهندوس، والمسيحيين، لكنهم يعتزون بأنهم من مكان واحد، ويعملون بيد واحدة، ويعتبرون هذا التنوع مصدر قوة لهم، حتى أصبحت سنغافورة الرقم الأول في العالم.
إننا نأمل أن تكون هناك خطة إعلامية تواكب عملية التطوير التربوي، والنهوض بالتعليم، في كل المراحل التي تتم واطلاع المواطنين عليها وإشراك الشباب وذوي الخبرة ليس من التربويين والأكاديميين، ولكن من مختلف شرائح المجتمع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات