عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jul-2017

أحجية إيران

الغد-افتتاحية – (نيويورك تايمز) 2017/6/26
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
كان أحد أكبر الطموحات الدبلوماسية لإدارة أوباما هو إقامة علاقات أفضل مع إيران، وهي الدولة التي ظلت الولايات المتحدة في حالة خلاف معها منذ سقوط نظام الشاه وصعود حكومة دينية قوية في طهران في العام 1979. وكان أكثر تجليات ذلك الجهد وضوحاً هو الاتفاق الذي تفاوضت عليه الإدارة وحلفاؤها، والذي وافقت إيران بموجبه على الحد من برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
لكن هذا الدفء اللحظي في العلاقات، إن لم يكن الاتفاق النووي نفسه، يبدو الآن في خطر. ويأتي ذلك في جزء منه نتيجة لطموحات إيران الإقليمية والسياسية التي لا تكاد تخفى، والتي تثير مخاوف محقة في واشنطن. ويرجع ذلك جزئياً إلى افتتان الرئيس ترامب بالمملكة العربية السعودية، الدولة المسلمة السنية، والذي قاده إلى شيطنة إيران، الدولة الشيعية ومنافس السعودية الرئيسي على النفوذ الإقليمي.
ثمة نقطة احتكاك محتملة في سورية. هناك، تشترك إيران والولايات المتحدة في هدف مشترك، هو هزيمة تنظيم "داعش". لكن لديهما مصالح متنافسة أيضاً، والتي تزداد بروزاً حتى بينما تبدو جهود محاربة "داعش" سائرة على ما يرام، بل وربما تقترب من النهاية.
يساور مسؤولي إدارة ترامب القلق من أن يسعى الإيرانيون، بمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، إلى السيطرة على ما يكفي من الأراضي في دولتين متجاورتين، هما سورية والعراق، لإقامة جسر برى يمتد من طهران على طول الطريق إلى لبنان. ومن هناك يمكن أن يعيد الإيرانيون إمداد حلفائهم في حزب الله، وبالتالي توسيع نفوذهم الإقليمي.
لا شك في أن إيران تعتزم الاضطلاع بدور إقليمي أكبر، وهناك حقاً أسباب تدعو إلى القلق. لكن الإدارة لم تشرح مخاوفها علناً، وهناك أسئلة حول الكيفية التي ستتعامل بها خططها مع هذا التحدي.
منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام 2011، كانت إيران واحداً من حلفاء الأسد الرئيسيين. وقد عمدت إلى نشر الآلاف من عناصر حزب الله وغيره من المقاتلين الشيعة، وقدمت أشكالاً أخرى من الإعانات لمساعدته على إلحاق الهزيمة بالثوار السوريين. وبذلك، تختلف مصالح إيران في سورية اختلافاً كبيراً عن مصالحها في العراق. ففي العراق، قاتلت ضد "داعش". لكنها تركيزها في سورية انصب على مساعدة نظام الأسد.
إنها سورية هي المكان الذي تتعارض فيه مصالح إيران والولايات المتحدة أكثر ما يكون، بينما تتقارب هذه المصالح وتكاد تتلاقى في العراق تقريباً. وقد تمكنت القوات الأميركية وقوات الأمن العراقية من دفع "داعش" تواً من الموصل، المدينة العراقية الكبرى. وفي سورية، تسعى أميركا أيضاً إلى سحق "داعش"، ولكنها تفعل ذلك بالتنسيق مع قوات المعارضة السورية، وليس مع الأسد الذي تعارضه منذ فترة طويلة.
كما هو الحال في العراق، تسير الحرب ضد "داعش" في سورية على ما يرام؛ حيث توشك القوات المتحالفة على طرد تنظيم "داعش" من مقره في مدينة الرقة. لكن أفق تحقيق النصر فتح الباب أمام صعود توترات جديدة بين القوات التي تقودها الولايات المتحدة والقوات الإيرانية والسورية. وقد تجلت هذه التوترات في سلسلة من المواجهات التي وقعت هذا الشهر، والتي أسقطت خلالها الولايات المتحدة طائرة حربية سورية، واقتربت من إسقاط طائرة أخرى، كما أسقطت طائرتين إيرانيتين بلا طيار كانتا تقتربان من مواقع قوات تدعمها الولايات المتحدة على الأرض. وفي الوقت نفسه، استخدمت إيران الصواريخ الباليستية ضد أهداف لمجموعة "داعش".
لم يعد "داعش" يسيطر الآن على أكثر من نصف الأراضي التي كان يحتفظ بها في سورية. وبينما تتقلص المساحة، يركز المتحاربون المختلفون على منطقة أصغر تقع على طول الحدود السورية مع العراق والأردن وفي وادي نهر الفرات، حيث توجد احتياطيات رئيسية من النفط والماء.
يشك مسؤولو الإدارة الأميركة في أن إيران تبدو أكثر اهتماماً بالسيطرة على الأراضي في هذه المناطق من هزيمة "داعش"، وبأن وجود القوات الحكومية الإيرانية والسورية يمكن أن يعوق الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للقضاء على "داعش" في الرقة. كما يمكن أن يعرقل الخطط الأميركية لإنشاء نقاط أمامية في سورية والصحراء العراقية الغربية، بحيث يمكن قتل مقاتلي "داعش" الفارين أو القبض عليهم ومنعهم من الهرب إلى مكان آخر ثم معاودة الظهور في وقت لاحق كتهديد، كما يقول هؤلاء المسؤولون.
تضيف روسيا إلى هذه البيئة القابلة للاشتعال، وهي المدافع الرئيسي الآخر عن الأسد، والتي هددت بالانتقام والرد على تحركات واشنطن الأخيرة التي وصفتها واشنطن بأنها "دفاع عن النفس"، من خلال معاملة الطائرات الأميركية كأهداف. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن مسؤولي الإدارة الأميركية، الذين يعكسون رؤية رئيس يتبنى وجهات النظر السعودية المتشددة المناهضة لإيران، يعتبرون إيران مشكلة أكبر من موسكو، وواحدة يمكن أن تهدد إسرائيل والأردن وحلفاء آخرين في المنطقة.
هل يمكن أن يتورط السيد ترامب في حرب أوسع في سورية؟ هناك أسباب تدعو إلى القلق. فهو لم يقدم بعد خطة شاملة للتعامل مع سورية، بما في ذلك الدبلوماسية اللازمة للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الحرب الأهلية، والذي يمكن أن يصنع بلداً أكثر استقراراً وأقل انكشافاً أمام نشاط المجموعات المتطرفة.
مكمن الخوف هو أن يؤدي اتجاه السيد ترامب إلى شيطنة إيران، وعدم رغبته في إشراك حكومتها، إلى توسيع المهمة العسكرية الأميركية في المنطقة بحيث يتحول الهدف من هزيمة "داعش" إلى الحيلولة دون توسع النفوذ الإيراني. وهو تطور خطير. فإيران تبقى دولة صعبة يجب أن تدار سياستها بذكاء، ولا ينبغي افتراض أنها عدو عاجز بلا قدرة.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Iran Puzzle

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات