عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-May-2018

‘‘ما بعد الإفطار‘‘.. سهرات رمضانية عائلية حتى ساعات الفجر

 

تغريد السعايدة 
 
عمان-الغد-  ما أن تنتهي العائلات من تناول طعام الإفطار في رمضان؛ حتى تأتي أجواء أخرى مليئة بالحماس والفرح والبهجة، بعد أن قضى الجميع يوما طويلا في الصيام والعمل، لتبدأ أوقات الجلسات العائلية سواء خارج البيت أو داخله.
 
وفي كل عام، يتجدد موعد اللقاء السنوي بين العديد من الأصدقاء والأقارب الذين ينظمون وقتهم ليلتقوا في هذه الأيام، ضمن سهرات رمضانية مميزة، تبقى عالقة في الذاكرة، ويعاود الجميع تكرارها في كل عام. وبالرغم من الدوام المدرسي في الصباح الباكر بهذه الفترة، إلا أن ذلك لم يمنع عائلة أبو حمزة من الخروج للسهر في أول أيام الشهر المبارك.
 
وتقول أم حمزة أنها وعائلتها اعتادوا منذ سنوات على أن يكون لديهم برنامج دائم للتخطيط للسهر خارج المنزل، بعد أن ينهوا صلاة التراويح في المسجد، برفقة أبنائها وبناتها، ومن ثم التوجه إلى إحدى الحدائق العامة للجلوس، والاستمتاع بالأجواء الرمضانية المميزة، والتي لا تتكرر في باقي أيام السنة.
 
وعلى الرغم من أن جميع أبنائها في المرحلة المدرسية، إلا أن ذلك لم يمنعها من ترتيب برنامج لهم للخروج بعد الإفطار، كنوع من المكافأة لهم على صيامهم وإنهاء دروسهم قبل الإفطار، ففي ذلك تحفيز لهم للدراسة، ومكافأة كذلك على المثابرة والدراسة رغم صيامهم في يوم رمضان.
 
وما أن تنهي آلاء يوسف من ترتيب البيت بعد الإفطار، وتنتهي من الصلاة وقراءة القرآن، حتى تجد الوقت الكافي للجلوس مع عائلتها سواء في البيت بوجود باق أفراد العائلة أو الأقارب، أو حتى الجيران، لتجهز لهم ضيافة رمضان والسهر حتى وقت متأخر من الليل.
 
وتقول آلاء أنها في الوضع الطبيعي في باقي الأيام لا تستطيع أن تسهر حتى وقت متأخر، بينما في رمضان، تكون الأجواء جميلة وتبدأ الجلسات العائلية فعليا في وقت متأخر، بعد أن ينهي الجميع الصلاة التي تمتد حتى ساعات ما قبل منتصف الليل.
 
وفي بعض الأحيان، وخاصة أيام العطل، تُفضل آلاء أن تتوجه مع أخواتها إلى مكان عام للجلوس فيه، مثل الحدائق التي تمتلئ بالمواطنين الباحثين عن الهواء الطلق في هذا الشهر، أو تختار أن تُكمل سهرتها في بيت أحد اقاربها من أعمامها أو أخوالها بمرافقة "بنات العائلة"، حتى ساعات الفجر، وأحيانا الخروج للتسوق.
 
وتبتهج المدن والأماكن العامة خلال الشهر الفضيل بالإنارة الرمضانية والزينة التي تبث روح البهجة والفرح في المكان، لتضفي أجواء فرحة وسهر وتبادل الجلسات والعزائم، والاجتماع حتى ساعات متأخرة من الليل، قد تنتهي وقت "آذان الفجر".
 
وتنظم العديد من المطاعم والمقاهي برنامجا خاصا لزبائنها في ساعات ما بعد الإفطار، من حيث تقديم المشروبات الرمضانية، والجلسات التي يجتمع فيها الشباب أو العائلات، والتي تجد في المقاهي الخارجية متنفسها الوحيد في سبيل الجلوس ضمن اجواء منعشة بعد يوم رمضاني طويل. غير أن تناول السحور في خارج المنزل، له رونق خاص وأجواء مبهجة، كما يقول سامح نصار، الذي عادة ما يلتقي مع أصدقائه بعد أن ينهي التدرب في النادي الرياضي، الذي يقضي فيه ساعة تقريبا بعد الإفطار، ثم يلتقون في أحد المطاعم الشعبية وينتظرون حتى ساعات ما قبل الفجر ويتناولون وجبة السحور. ويعتقد سامح أن هذه الأجواء الجميلة لا يمكن أن يعيشها الشخص كل يوم، بيد أن رمضان له طابع خاص، يبث فيهم القدرة على النشاط والسهر لساعات متأخرة، في حين أنه يقضي بعض الأيام برفقة عائلته في حال اللمات العائلية والعزومة الرمضانية، إذ  يلتقي بها اقاربه وتكون فيها الأجواء جميلة جدا.
 
الأسواق تفتح ابوابها في ساعات ما بعد الافطار، زينة رمضانية، أغان رمضانية، وكلاسيكية هادئة تستخدمها بعض المحلات التجارية والمقاهي لاستقطاب الماره، إذ تتسوق بعض العائلات لشراء ملابس العيد مبكرا، كما تفعل عائلة أم زينة، التي اختارت أن يكون أول أسبوع من رمضان هو الفترة التي تبتاع فيها ملابس العيد لابنتيها.
 
وتقول أم زينة، في هذه الفترة، تكون الحركة الشرائية على الملابس قليلة، وتكون أجواء السهر جميلة مممتعة، فاختارت أن تشتري ملابس العيد، قبيل بدء الامتحانات في المدرسة، والتي تستمر حتى قبل العيد بأيام.
 
وتضيف كذلك أم زينة، أن الفترة القادمة سوف تضطر إلى البقاء في المنزل قليلا لمتابعة دروس ابنتيها بسبب الامتحانات، لذلك قررت أن تستغل هذه الفترة في السهر خارج المنزل ومرافقة عائلتها في تناول الحلويات الرمضانية في المطعم، وعمل زيارات لأقاربها بمناسبة حلول رمضان.
 
ولكن، لم تدع رندا يوما في رمضان إلا وجهزت كمية مناسبة من الحلويات والقهوة والشاي، التي تأخذها برفقة زوجها وطفلها إلى إحدى الحدائق العامة القريبة من منزلها، لتجلس معهم لساعات في ليل رمضان "الممتع" على حد تعبيرها، فهي أيام معدودة ولا مثيل لأجوائها الروحانية وطابعها الاجتماعي الأسري.
 
وتجد رندا متعتها في هذه الأماكن والخروج من المنزل بعد يوم صيام طويل والبقاء في المطبخ لفترة كذلك، لذا تتفق أحيانا مع أشقائها للالتقاء خارج المنزل واحضار "مستلزمات السهر" من حلويات ومرطبات، وأحياناً تستمر الجلسة حتى تناول السحور في الخارج.
 
صلاة التراويح وصوت المكبرات في المساجد والحركة النشطة في الأسواق وخروج العائلات من هدوء نهار طويل، يجعل من ليالي رمضان فرصة عائلية للاستمتاع والسهر وبث روح الفرح والأمان في النفوس، لتكتمل أجواء رمضان الروحانية من تواصل أسري وتكافل اجتماعي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات