عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Apr-2017

هل تسهم مواقع التواصل في تراجع الطالب أكاديميا؟

 

منى أبوحمور
 
عمان -الغد-  تعلق جيل الشباب باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي و إنشغالهم عن الدراسة يقلق الكثير من الآباء والأمهات الذين يخشون على تدني التحصيل العلمي لأبنائهم، الأمر الذي يخلق خلافا دائما بينهم وبين أبنائهم.
الأربعينية تهاني حسن جربت عدة طرق لإبعاد أبنائها عن استخدام مواقع التواصل الإجتماعي بعد عودتهم من المدرسة إلا أنها لم تجد نفعا في ذلك.
“حاولت كثيرا أن أمنعهم من إستخدام الفيسبوك والواتس اب وقمت بإلغاء التطبيق عن أجهزتهم الخلوية إلا أنهم كانوا مجرد ما تتاح لهم الفرصة يعيدون تحميلها على أجهزتهم مرة أخرى ويقضون معظم ساعات النهار دون أن يبالوا بالدراسة أو حتى يعيروها إهتماما. وتقول “تفاجأت بعد ان تسلمت تقرير العلامات الشهري بتدني علاماتهم حتى أنهم لم ينجحوا في بعض المواد.” 
حال تهاني لا يختلف كثيرا عن  الأربعينية أم علاء التي تعيش حالة من القلق والتوتر بسبب إنشغال أبنائها بمواقع التواصل الإجتماعي أفقداها الراحة.
“ما يخيفني أن أبنائي في المرحلة الأساسية من الدراسة وهي تقرير لمصيرهم الأكاديمي”، لافتة إلى أن استسهالهم للدراسة وتهاونهم بها يصيبها بالجنون، الأمر الذي دفعها إلى قطع الإنترنت نهائيا عن المنزل واستبدلت هواتفهم الذكية بأخرى عادية إلى أن يحين موعد العطلة الصيفية.
في حين أن الحيل التي استخدمها الخمسيني أبوسليمان في التصدي لإستخدام أبنائه لمواقع التواصل الاجتماعي  لم تجد نفعا وكان في كل مرة يرى استهتارا من أبنائه بقراراته وكسرا للقوانين التي يضعها وفق قوله.
ويصف أبوسليمان حالة الإحباط التي يعيشها بسبب عدم قدرته على السيطرة على أبنائه، معتبرا أن الفايسبوك والواتس اب عالم مجهول وكله مخاطر وهذا أمر يقلقه كثيرا.
وأكثر ما يخيف أبو سليمان أن أبناءه عرضة لقراءة جميع الأخبار التي ينشرها الفايسبوك وهو أمر مخيف بالنسبة له، خصوصا في ظل ارتفاع جرائم الإنتحار والإغتصاب والخطف التي تنشر يوميا.
وكانت دراسة بريطانية حديثة نشرتها صحيفة الديلي ميل أكدت أن إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي ، تقود إلى نتائج عكسية.
في هذا الخصوص قال الدكتور بوسو: “التلاميذ المداومون على وسائل التواصل الاجتماعي يضيعون وقتهم الذي يفترض أن يقضوه في المذاكرة بعد المدرسة لتثبيت المعلومات التي اكتسبوها، ولكن اللجوء إلى الفايسبوك والدردشة بحد ذاته قد يكون مؤشراً على فشلهم في الحساب والقراءة والعلوم،  ما دفعهم إلى الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي”.
 وتعتبر شبكة الفيسبوك اكثر شبكة اجتماعية واكثر تطبيقات الهواتف الذكية استخداما في الاردن، وذلك مع ما تقدمه هذه الشبكة من مزايا وخدمات مجانية في مضمار التواصل الاجتماعي والاعلام والتسويق.
وزاد استخدام الاردنيين للإنترنت بشكل عام خلال السنوات القليلة الماضية حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن لعام 2016 خمسة ملايين مستخدم، 8ر4 مليون حساب على الفيسبوك و6 ملايين على الواتساب نسبة كبيرة منهم من الشباب والأطفال.
من جهته يشير المشرف التربوي الدكتور محمد سلايطة إلى أن فكرة عزل الطالب عن وسائل التواصل الإجتماعي هو مستحيل لأنه جزء من الحياة وهو أمر غير ممكن، إلا ان الخطورة تكمن في ترك هذه الأمور أمام الطالب دون توعية بمخاطرها.
ويلفت إلى ضرورة توعية الطلبة بتأثير مواقع التواصل الإجتماعي على تحصيلهم العلمي وطبيعة الأشخاص الذين يتواصلون معهم ، لأنه لا يدرك حجم الضرر بسوء أو طول الإستخدام، مبينا أن ترك الطفل يحدث أثرا سلبيا كبيرا عليه.
ويجد سلايطة أن الحل الأسلم يكمن في الإتفاق مع الإبن بتحديد وقت محدد في ساعة معينة يقضيها على وسائل التواصل الإجتماعي ويفضل أن يختارها الإبن حسب رغبته وبالتالي يتم سحب التليفون  منه ويعطى فقط في الوقت الذي يرغب به ويمنع عنه باقي اليوم.
ويؤكد على أنه لابد من توعية الطالب بالجهات التي يتواصل معها ، وعدم ترك وسائل التواصل مفتوحة أمامه لأنه يجهل مصلحته ومن الممكن أن يضيع وقته.
ويردف “لايمكن أن نمنعه عن إستخدامها أو حجبها عنه حتى لا يشعر بالنقص أو الإختلاف عن أقرانه”.
ويرى سلايطة أن المرحلة العمرية المناسبة لإتاحة الفرصة أمام الأطفال لإستخدام مواقع التواصل الإجتماعي هي الفترة التي يصبح بها الطفل قادرا على التمييز بين  مخاطر إيجابيات وسلبيات تلك الوسائل ومدى إدراكة لطبيعة ما يعرض عليها وهذا لايمكن إلا بعد سن الإثني عشر.
ويبين أن هناك العديد من الأمهات والآباء الذين يحتاجون توجيها وإرشادا حول كيفية التعامل مع أبنائهم وتوعيتهم بإيجابيات ومخاطر مواقع التواصل الإجتماعي.
وأشارت نتائج الدراسة ذاتها إلى أن الرسوب وإعادة العام الدراسي قد يكون أثرها أسوأ على الطالب من استخدامه  “الفايسبوك” ، طبقاً لدراسة نشرت في دورية “إنترناشيونال جورنال أوف كوميونيكيشن”. 
وتتفق في ذلك مديرة مدرسة الملكة رانيا التربوية إعتدال ردايدة التي أكدت بدورها على التأثير السلبي الذي يسقطه إستخدام شبكات الإنترنت، خصوصا الواتس أب والفايسبوك، حيث تشغلهم عن الدراسة والتركيز في آداء الواجبات أو حتى مدى مصداقية المعلومة التي يستقيها.
وتلفت ردايدة إلى ضرورة أن تكون إدارة المدرسة ومعلميها قوية وصارمة في التصدي لإستخدام الطلبة لمواقع التواصل الإجتماعي، وإيجاد نظام يقنن إستخدامها من قبل الطلبة في حال إضطر الطلاب لإستخدامها.
“تعلق الطلاب باستخدام الفايسبوك والواتس اب يشغلهم عن الدراسة ويؤثر بشكل كبير على التحصيل العلمي”، ما لم يكن مراقبا من قبل المعلم والأهل  وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى طرح منهاج التربية الإعلامية لتدريب الطلاب على كيفية توثيق المعلومة والتأكد من صحتها وعدم الإنسياق وراء الاشاعات وتداولها.
 
muna.abuhammour@alghad.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات