عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Feb-2017

بين عنصرية يانوش وركلة لازلو ... مصيدة التلفزيون

الحياة-قيس قاسم 
 
يبدو أن الكاتبة للأطفال التشيخية المولد كاترينا يانوش نسيت أن العالم تغيّر وأصبح بفعل الثورة التقنية حقاً قرية صغيرة، يعرف الجار ما يجري في بيت جاره. ربما نسيت أيضاً أثناء مشاركتها في برنامج حوار تلفزيوني بث من براغ احتمال وصول كلامها الى العالم، فراحت تعبر عن مواقفها وأفكارها «العنصرية» على راحتها، غفلت لحظة عن وجود «المصيدة» وعن احتمال أن يصير التلفزيون التشيخي نفسه فخاً لها وليس مجرد واحة لإطلاق ما تريده من نعوت وصفات على المهاجرين من دون خوف من احتمال كشف أكاذيبها لاحقاً في بلدها الثاني السويد، الذي عاشت فيه سنوات طويلة وكتبت بلغته.
 
غفلت، مثل المصورة الهنغارية بيترا لازلو يوم عرقلت برجلها متعمدة مهاجراً كان يحمل طفله على ذراعه بالقرب من الحدود الصربية وهو يهم بالهروب خوفاً من شرطة الحدود، عن وجود كاميرات تلفزيونية قريبة منها تصور كل شاردة وواردة كما يقول العرب، وإنها في لحظة عابرة تصبح شاهداً على الأفعال والأقوال في كل مكان كما فعلت لحظتها كاميرا مراسل قناة «آر تي إيل» ستيفان ريختر وفضحتها.
 
مشكلة الغافلين عن «المصيدة» تكمن في استخفافهم بالنتائج المترتبة على «تهورهم» وغالباً ما تكون مكلفة، ومكلفة جداً. فالهنغارية طُردت من عملها، أما ردود الفعل على هجوم يانوش العنيف والمتحامل على سياسة الهجرة السويدية ووصف مهاجريها، وهي بالمناسبة مهاجرة أيضاً، بـ «عصابات ارهابية» ترهب الناس من دون رادع، فجاءت قوية شعبياً، ووصلت تردداتها الى المؤسسات ووسائل الإعلام. آلاف الرسائل البريدية أُرسلت لناشرتها السويدية المستقلة، التي صدمت بكلامها «العنصري» وأعلنت وقف توزيع كتبها باعتبار صاحبتها تحمل أفكاراً تتعارض مع قيم الديموقراطية ولا يشرّف أي دار محترمة التعامل مع كاتب يصف زوراً السويد بـ «بلد الإرهاب» بسبب سياسته المتسامحة مع المهاجرين.
 
وبعد رد وبدل بين الكاتبة وبرنامج «ثقافة» في القناة السويدية، ومنه خرج خبر مشاركتها في البرنامج التشيخي، وبينها وبين دار النشر، التي وصفتها بـ «الفاشية»، قرر التلفزيون السويدي وبهدوء عرض كلامها للفحص والتدقيق. كلف محللين مستقلين واختصاصيين بسياسة الهجرة لمعرفة كم الصدق فيه وكم الكذب على كل معلومة قالت انها حصلت عليها من رجل شرطة سويدي قريب منها! أعطوا تقويماً بعلامات؛ «صحيح»، أو «فيه نسبة من الصحة» أو «لا يتطابق مع الواقع». من بين كل ما قالته من «حقائق» ظهرت نقطتان فقط فيهما جزء قليل من الصحة أما البقية فكلها خاطئة وغير صحيحة.
 
النتيجة سقطت يانوش في «مصيدة» التلفزيون وخسرت سمعتها كما خسرتها زميلتها الهنغارية قبلها!

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات