عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Oct-2018

"واجب" الفلسطيني.. الناصرة بين جيلين

 

إسراء الردايدة
 
عمان-الغد-  تتناول المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر في فيلمها "واجب" الحياة بمدينة الناصرة بكل تفاصيلها من خلال علاقة أب وابنه، جيلين مختلفين بالآراء والنظرة للحياة في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي. 
وتقع الأحداث في يوم واحد خلال جولة أبو شادي وابنه في الناصرة لتوزيع بطاقات زفاف ابنته، إذ تتكشف الصراعات والاختلاف بينهما ومفاهيمهما الحياتية وكيف يتعايشان في هذه المدينة المحتلة.
"واجب" وهو من بطولة محمد وصالح بكري؛ لا يتناول فقط اللقاء بين أب وابن كان قد عاش معظم حياته في الخارج بعد أن أبعده والده كي لا يشتبك مع الاحتلال الصهيوني، بل يتناول أيضا العلاقة بين المدينة وساكنيها. 
تتحدث المخرجة جاسر عن تلك التفاصيل التي يقدم عليها ساكنو المدينة والتنازلات التي يقدمونها لحماية عائلاتهم، وذلك في نطاق تعايش مفروض عليهم كي لا يتخلوا عن أرضهم وممتلكاتهم.
وفي مشاهد الفيلم يتسرب واقع حال مدينة الناصرة اليوم، فهي لم تعد كما كانت بالنسبة لساكنيها، فخلال جولة الأب وابنه يظهر الاحتلال معششا فيها.
وتظهر الناصرة خالية من السكان، حيث غاب الجدال العميق وحلت هموم الحياة اليومية بسبب الاقتصاد الضعيف والظروف المعيشية الصعبة.
فيلم "واجب" الذي لم يخل من روح الفكاهة المغلفة بالسخرية، بحلاوة ومرارة مؤلمة، حسرة واضحة، وشخصيتان ذكيتان كل منهما تتعامل بطريقة مختلفة، فالسياسة تفرض نفسها في أدق التفاصيل وإن لم تكن تظهر بشكل مباشر.
"واجب" يحكي عن التمسك بالجذور والأرض، وكذلك السعي وراء الأحلام وتحقيقها في مكان آخر، ويتناول الرهبة والخوف والقلق اليومي الذي يعيشه ساكنو الناصرة.
سيناريو الفيلم غلب عليه الصمت بالكثير من مشاهده، إذ كان الحوار بين الأب وابنه عميقا ولكنه قصير، وكأنه يحكي تاريخهما المشترك، حتى يعلو الحوار بينهما فجأة في تصعيد يترك صدمة كبيرة.
الفيلم هو ثالث أفلام المخرجة آن ماري جاسر بعد "ملح هذا البحر" و"لما شفتك"، التي تتشابه مع بعضها في تناول ثيمة الهوية عبر التقاط مشاهد حية وحقيقية للمدينة بحواجز الاحتلال التي توغلت بين المدن، فضلا عن تناول الحياة اليومية للأهالي من خلال قصة بأحداث حقيقية، وأحلام وردية تتكسر على شواطئ الواقع وسط النضال وحقيقة العلاقة مع الآخر.
"واجب" الذي ينطلق في بدايته ليحكي عن صراع الأرض وكره الاحتلال يتحول لحالة حزينة ترتبط بقرارات مصيرية في مدينة مهما تغيرت لكنها تبقى امتدادا لساكنيها.
وسيطرح الفيلم في دور العرض المحلية قريبا، وكان قد نال مؤخرا جائزة أفضل فيلم روائي طويل بمهرجان مالمو للسينما العربية في دورته الثامنة، كما حصل على جائزة "النقاد العرب" من المهرجان والمقدمة من جريدة النهار الكويتية في نفس المهرجان في السويد، واختير أفضل فيلم روائي بمسابقة المهر الطويل في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الرابعة عشرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات