عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jun-2017

كوربن قال الحقيقة عن الإرهاب

الغد-لورنس دافيدسون* - (كونسورتيومنيوز) 10/6/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
يحيل محللون الأداء القوي لحزب العمال البريطاني في الانتخابات البريطانية إلى قضايا اقتصادية. لكن زعيم الحزب، جيريمي كوربن، قال للناخبين الحقيقة أيضاً عن الكيفية التي عززت بها حروب الغرب في الشرق الأوسط الإرهاب.
*   *   *
يوم 26 أيار (مايو) الماضي، ألقى جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني، كلمة تطرقت في الجزء الأكبر منها إلى السياسة الأمنية والسياسة الخارجية. وكان الكثير من عرضه دقيقاً على نحو يثير الدهشة. وفيما يلي ما قاله:
- ثمة علاقة سببية "بين الحروب التي دعمتها حكوماتنا وخاضتها في بلدان أخرى، وبين الإرهاب هنا في الوطن". وعلى سبيل المثال، يمكن ربط تفجير مانشستر يوم 22 أيار (مايو)، والذي أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بانخراط المملكة المتحدة في الإطاحة بحكومة معمر القذافي في ليبيا وبالحروب الأهلية التي تبعتها.
- هذه العلاقة السببية ليست مسألة تكهنات. "لقد أشار العديد من الخبراء، بمن فيهم محترفون في أجهزتنا المخابراتية والأمنية، إلى هذه الروابط".
- لم تبد الحكومات السابقة أي رغبة في مخاطبة هذه الروابط. والآن، يواجه الشعب في المملكة المتحدة "حرباً على الإرهاب، والتي لا تعمل ببساطة".
- "نحن في حاجة إلى طريقة ذكية لخفض التهديد من البلدان التي تغذي الإرهابيين وتولد الإرهاب. ولذلك، وعد كوربن بأنه في حال توليه رئاسة الوزراء، فإنه سوف يغير ما نفعله في الخارج".
كانت كلمة كوربن غير اعتيادية، لأنه نادراً ما يشير القادة السياسيون إلى أن سياساتنا التي تدعمها مجموعات المصالح الخاصة الرئيسية (مثل الصهاينة والخليجيين وصناعة الأسلحة)، هي في الواقع مجموعة أخطاء كارثية. والأكثر ندرة هو أن يبوح الساسة بهذا جهاراً. وفي حالة الهجمات الإرهابية، أنحى كل قائد غربي تقريباً باللائمة في ذلك على "الإسلام المتطرف"، (مغفلين بطبيعة الحال أي إشارة إلى الدول الشرق أوسطية التي تنتج أيديولوجياتها العنف).
وقد اشترى الجمهور في جزئه الأكبر هذا الطرح، لأنه يردد صدى رسالة الإعلام التي تشكل مصدر معلوماته الأساسي عن معظم الموضوعات غير المحلية. ولم تقل وسائل الإعلام للجمهور أبداً إن السياسات الخارجية الإجرامية لحكوماته قد أسهمت في جلب الإرهاب إلى شواطئه. والآن، تأتي رسالة جيريمي كوربن لتقول إن السياسات البريطانية في الخارج لها علاقة بالمآسي البريطانية في الوطن.
رد الفعل
يمكن أن يكون هذا التحدي الأساسي للسياسة صادماً، ولذلك رد أعداء كوربن بغضب. فمثلاً، وصف بن والاس، وزير الدولة للشؤون الأمنية في الحكومة المحافظة الحالية، ملاحظات كوربن بأنها "فظة وتأتي في توقيت مروع". وتعني كلمة "فظة" أنها وقحة أو سوقية، ومن الصعب رؤية كيف يمكن أن يكون قول الحقيقة البدهية في اللغة الانكليزية المقبولة معادلاً للفظاظة.
وإذن، لماذا يتم وصف توقيت كوربن، الذي جاء بعد وقت قصير من الهجوم الإرهابي في مانشستر، بأنه "مروع"؟ هل كان من واجب زعيم حزب العمال أن ينتظر هدنة في هذه الهجمات حتى تفوت هذه النقطة على الجمهور البريطاني؟
كما انغمس والاس في إنكار عنيد، فاتهم كوربن بأنه معادٍ للتاريخ في تقييمه للأعداء الإرهابيين. وقال "إن هؤلاء الناس (الإرهابيين) يكرهون قيمنا وليس سياستنا الخارجية".
من المحبط رؤية أن المحافظين في عموم العالم الغربي تعلموا القليل جداً -إذا تعلموا شيئا أصلاً- منذ العام 2001. وكان ذلك هو العام الذي قدم فيه جورج دبليو بوش الفكرة المضللة ببشاعة، والتي يردد بن والاس صداها الآن. وبعد 11/9 مباشرة، أعلن بوش أن الإرهابيين يفعلون ما يفعلونه (في الغرب على الأقل) لأنهم "يكرهون حرياتنا".
يعرف كل من يألف مواقف متشددي الشرق الأوسط، الدينية أو العلمانية، أن الغالبية العظمى لا تُعنى بأي نوع من القيم والحريات التي نمارسها في بلداننا الخاصة. لكنهم مع ذلك يعيرون اهتماماً للسياسات الخارجية الضارة التي نفرضها على بلدانهم. بالإضافة إلى والاس، انتقد تيم فارون، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني، كوربن على استخدامه لحظة هجوم مانشستر الإرهابي لتسجيل "نقطة سياسية". ومع ذلك، يبدو أنها نقطة فاتت على فارون. فالمهم في بيان كوربن هو أنه يضع في السياق الصحيح، ليس هجوم مانشستر وحسب، بل وأيضا الهجمات الإرهابية الأخرى كافة في الغرب. وتشكل رسالة كوربن تحليلاً تاريخياً دقيقاً له معانٍ سياسية.
ما نفع ذكر الحقيقة؟
من الواضح أن للساسة أسبابا أنانية لإنكار أنهم أساؤوا الفهم والحساب، ثم أصروا على انتهاج السياسات السيئة التي أفضت إلى موت وتدمير مواطنيهم، بالإضافة إلى الآخرين. ومما لا شك فيه أن نوعاً من قصر النظر الخاص المدفوع بالمصلحة الذاتية يسمح لبعضهم بالاعتقاد بأنهم إذا تمسكوا باستراتيجيتهم فقط، فإنهم سيسودون.
هذه بالتأكيد هي حالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبعد الهجوم الإرهابي الأحدث في لندن، قال للعالم عبر "تويتر": "يجب علينا التوقف عن فكرة أننا محقون سياسياً وأن نهبط إلى الاهتمام بأمن شعوبنا".
اصطف ذلك جيداً مع التعليق العام لرئيسة الوزراء تيريزا ماي من أن الحكومة البريطانية ما تزال "متسامحة جداً" حيال الإرهاب. ولهذه الكلمات القليل من المعنى الفعلي. وهي تميل أكثر إلى أن تكون كلمات رمزية للعنف الغربي المستمر في الشرق الأوسط، والذي يعرفه السيد كوربن بأنه السبب وراء وجود الهجمات الإرهابية في جزئنا من العالم في المقام الأول.
أشار استطلاع للرأي العام البريطاني أجري قبل انتخابات 8 حزيران (يونيو) الحالي إلى أن 75 في المائة من من المستطلعين يعتقدون الآن بأن جيريمي كوربن محق، وأن هناك صلة بين التدخل في مستنقع الشرق الأوسط وبين الإرهاب في المملكة المتحدة. ويدعي الاستطلاع بأن عينته تمثل الجمهور ككل.
ثم في 9 حزيران (يونيو)، جرت الانتخابات العامة في المملكة المتحدة. ونتيجة لها بقي المحافظون الحزب الأكبر في البرلمان، وإنما بعدد منخفض من المقاعد بشكل خطير. ومن أجل الحكم بأغلبية مطلقة، يحتاج الحزب إلى 326 مقعداً. لكن المحافظين كسبوا 319 مقعداً مقارنة مع 261 مقعداً للعمال. وهناك عدة أحزاب أخرى، مثل الديمقراطيين الأحرار، لكن عدد مقاعهم أقل بكثير. وعلى سبيل المثال، كسب الديمقراطيون الأحرار 12 مقعداً فقط. لكن ذلك شكل عموماً كسباً للعمال وخسارة للمحافظين.
يدلي الناس بأصواتهم للعديد من العوامل -معظمها محلي الطابع (وهكذا تكونت فكرة الصوت الواحد). ومع ذلك، يشكل الإرهاب عاملاً يغزو الفضاء المحلي لمزيد من المواطنين البريطانيين. وهكذا نستطيع أن نفترض بأمان على الأقل أن بعضاً ممن دعموا حزب العمال في هذه الانتخابات فعلوا ذلك لأنهم قبلوا تحذير جيريمي كوربن من وجود صلة بين السياسة الخارجية الحالية للمملكة المتحدة وبين حالة عدم الأمن المحلي. أما أولئك الذين علقوا آمالهم على استمرار حكم حزب المحافظين، فقد صوتوا بلا مبالاة لصالح إرهاب لا نهاية له في حديقتهم الخلفية.
 
*أستاذ التاريخ في جامعة ويست تشستر في بنسلفانيا. وهو مؤلف كتب "شركة السياسة الخارجية: خصخصة مصلحة أميركا القومية"، و"فلسطين أميركا: المفاهيم الشعبية والرسمية من بلفور إلى الدولة الإسرائيلية"، و"التشدد الإسلامي".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:U.K’s Corbyn Told about Terrorism
 
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات