عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Nov-2017

كتاب جديد عن حياة أنطون سعادة وفكره

 الغد-عزيزة علي

يبين سعادة مصطفى أرشيد أن المفكر والمناضل انطوان سعادة منذ العام 1921، وهو يعبر من خلال كتاباته عن "إيمانه العميق بضرورة الوحدة القومية والنهضة الحضارية للأمة السورية"، بمفهوم العريض وجغرافيتها الطبيعية الممتدة من "جبال طوروس" في الشمال الغربي إلى الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق"، وتستمد هذه النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من "مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي".
ويضيف أرشيد في تقديمه لكتاب "أنطون سعاده -حياة – فكر – نضال"، الصادر عن دار الرعاة للدراسات والنشر رام الله-  فلسطين- منذ تسعين عاما ونيف وهذا المفكر العربي النهضوي يؤكد على ضرورة وحدة الأمة، ويحذر من المخططات التي تحاك بتصميم وثبات لتجزئتها وشرذمتها.
واشار أرشيد إلى أن سعادة منذ ذلك الوقت وهو يعبر وينبه للخطورة التدميرية لاتفاقات سايكس- بيكو، التي ما نزال نعاني منها حتى اليوم، وكأننا نبدأ من جديد دون الالتفات لما قاله وردده مفكرونا قبل قرن من الزمن.
أهمية الكتاب بحسب أرشيد هو التركيز على حياة فكر الزعيم سعاده، الذي اسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي قضي عليه في العام 1949، ولم يتجاوز الخمسة والأربعين عاما من حياته، وهذه الدراسة تقدم تعريفا بتاريخنا كالأمة  تصارع للحصول على وجودها المستقل وترسيخ فكرها الحر وهي ترضخ لاحتلالات مديدة وأنوع مرهقة من الاستعمار والكبت.
يوضح أرشيد أن سعادة كان مدركا منذ العام 1925، شمولية الهجمة الاستعمارية الشرسة على الوطن وهذه الامة، من جنوبه إلى شماله، كما كان مدركا لمخططات الحركة الصهيونية العالمية لزرع وتثبيت دولة يهودية في القسم الجنوبي من الوطن- فلسطين، واطماع الدولة العثمانية في قضم اجزاء من شماله.
ولان سعادة كما يرى أرشيد كان مفكرا جذريا وثوريا وعربيا ونهضويا، وصاحب مفاهيم ومبادئ غير ملتبسة وواضحة، أدرك بعمق وبوضوح اهداف الحركة الصهيونية العالمية وامتداداتها، وهو ليس الاستيلاء على فلسطين فحسب، بل على المشرق العربي بأكمله.
وفي مقدمة الكتاب التي تشير إلى أن سعادة كان يطرح السؤال الوجودي، وهو "من نحن؟" واجاب علي نحن سوريون وسورية الطبيعية وطننا والسوريون أمة تامة وجزء من عالم عربي، مؤكدا على أن السوريين هم أبناء سورية بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. داعيا للدولة المدنية القائمة على فصل الدين عن السياسة.
وكتب كلمة غلاف الكتاب د. صفية أنطوان سعادة التي تقول منذ ان بدأت تظهر ملامح التغلغل الغربي على شواطئ شرقي المتوسط أخذ المفكرون في العالم العربي بالتساؤل حول أسباب انحطاطهم بعد ماض مجيد، وكان السؤال ملحا، مقلقا، وجوابه يتطلب جهدا على أصعدة عديدة وتمت الاستجابة بطريقتين متغايرتين.
وتتابع سعادة احدى الاستجابتين قيام علماء الدين ومن تأثر بتعاليهم، فرأى هؤلاء ان انهيار المسلمين يعود إلى أنهم شذوا على الصراط المستقيم أما الثانية فهي اتخاذ مقاربة ترتكز على العقل والبحث العلميين والمنطق لتفسير الانهيار الحاصل في العالم العربي. وحاول هذا التيار أن يقدم الأسباب بطريقة منهجية، ويتوصل إلى حلها، مستخدماً الأدوات ذاتها التي يستعملها الغرب.
وهذا التيار آمن، بحسب سعادة بأن العلم والمعرفة لا هوية جغرافية لهما، وحالما يتم تبنيهما، يصبحان جزءا لا يتجزأ من فكر أصلي وحقيقي. وتبين لهذا التيار أنه لم يكن باستطاعة الغرب أن يتقدم لولا الثروة العلمية الهائلة التي تميز بها.
وتخلص سعادة إلى أن أنطون كان وريث التيار الثاني إذ إنه تبع خطى أبيه الذي انخرط في هذه الحركة. واستنبط سعادة مشروعا اجتماعيا وسياسيا يخرج وطنه من التخلف والذل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات