عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Jul-2017

هل يستطيع أمير حرب ليبي مساعدة أوروبا على حل أزمة الهجرة؟

الغد-مايكل أوبيرت - (وورلد كرنتش) 27/6/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
يريد مئات الآلاف من اللاجئين الوصول إلى أوروبا عبر ليبيا، ويقدمون بذلك خيار تجارة للمهربين بقيمة مليار دولار. لكن هناك أمير حرب محلي، مسلح بقارب واحد فقط وبالكثير من الدوافع الغامضة، والذي أعلن الحرب على عصابات المهربين.
*   *   *
مدينة الزاوية- انقضت عشرة أيام منذ انضمامنا إلى الدورية التي تعمل على طول الساحل مع القائد، البيجة، من حرس السواحل الليبي. ويمخر قاربنا وطوله 16 متراً عباب البحر على طول أكثر الحدود خطورة في العالم.
وطبقاً لأرقام حكومية ألمانية، هناك الآن نحو مليون لاجئ ومهاجر يتواجدون في ليبيا التي أصبحت بوابة العبور إلى بلد الاختيار بالنسبة للناس الساعين للوصول إلى أوروبا عبر البحر.
وليس من الصعب مشاهدة المخاطر التي يجري الحديث عنها: في الحقيقة، تعرضنا لإطلاق النار علينا من أسلحة رشاشة بحوزة المهربين، في محاولة منهم لحماية "بضاعتهم البشرية" من الإنقاذ على يد خفر الساحل الليبي عندما تواجه المشاكل في عرض البحر.
وفي الأثناء، يعتقد الاتحاد الأوروبي بأنه يستطيع وقف تدفق اللاجئين من الوصول إليه بأن يكون أكثر نشاطاً في ليبيا. وفي قمة للاتحاد الأوروبي عقدت في مالطا في شباط (فبراير)، دعا القادة الأوروبيون خفر الساحل الليبي إلى عدم السماح بالإبحار واعتراض اللاجئين وأخذهم إلى مخيمات استقبال في ليبيا. لكن الحقيقة تشير إلى أن خفر السواحل الليبي يتكون، في المياه التي تقع إلى الغرب من العاصمة طرابلس، حيث يقيم العديد من مهربي البشر قواعدهم، من قارب واحد مفرد وطاقم من 37 رجلاً.
ويصادف أن ضابطهم القائد، القائد البيجة، هو أمير حرب مرهوب الجانب. ويعتبر البعض البيجة، البالغ من العمر 30 عاماً، بطلاً، بينما يعتبره البعض الآخر مجرماً -والبعض يعتبره حتى قاتلاً. لكنه يجسد أيضاً الفرصة الوحيدة بالنسبة لأوروبا لإحباط عمل مهربي البشر في ليبيا، البلد الذي يصبح أقل استقراراً باطراد، حيث لا حكومة مركزية ولا جيشاً أو شرطة.
قال البيجة في مقره الرئيسي في الزاوية، إلى الغرب من طرابلس، قبل أيام قليلة من تعرضنا لإطلاق نار في البحر: "لا يمكن لأحد أن يمر بنا بدون أن نشاهده. نحن حرس السواحل الوحيدون العاملو في غربي ليبيا".
وما يزال البيجة يعمل في المنطقة الساحلية منذ عامين بقاطر الدورية الذي يدعى "تيليل"، ومجموعة قليلة منالزوارق المطاطية، ومجموعته المتواضعة. ويقول: "تكمن مهمتنا في إنقاذ اللاجئين من المأزق في البحر، والعثور على مهربي البشر وقتلهم إذا دعت الضرورة".
ويقول وزير الدفاع الليبي أن هذا الطاقم أخرج أكثر من 37.000 شخص من البحر الأبيض المتوسط وعاد بهم إلى ليبيا منذ آب (أغسطس) 2015 .
قرر الاتحاد الأوروبي تدريب حرس سواحل ليبي وتزويده بقوارب حدود مسلحة، بالإضافة إلى تزويده بتكتيكات للتعامل مع اللاجئين في البر، بغية محاولة إنهاء العمل الشائن للمهربين. وقدمت بروكسل نحو 200 مليون يورو لهذا الجهد، في التزام منسق مع الحكومة الإيطالية خلال المرحلة الأولى من الخطة.
ويرد البيجة على ذلك بالقول: "نحن لا نحتاج إلى تدريب. إننا نعرف كيف نبحر ونقاتل ونقتل. لكننا إذا كنا سنقوم بالعمل القذر نيابة عن أوروبا، فعلى أوروبا عندئذٍ أن تزودنا بسفينة تستوعب ما يصل إلى 1000 شخص، وقوارب سريعة وقطع غيار ووقود ورواتب".ولكن،هل هو فعلاً واحد من الرجال الجيدين؟ أم أنه ربما يكون عميلاً مزدوجاً؟
يقول القائد: "أنا أعرف الناس المناسبين".
على أي حال، لا تتوافر أوروبا على الكثير من الخيارات باستثناء منح الثقة للبيجة. فبعد ستة أعوام منذ سقوط معمر القذافي، ثمة القليل جداً من الأمل في أن تصبح ليبيا ديمقراطية. وقد تحولت كتائب الشعب التي كانت قد نهضت للثورة على الدكتاتور الراحل إلى مليشيات نهب وسلب، واحتلت مباني الوزارات القديمة. أما الحكومة التي تعلق أوروبا آمالها عليها فبالكاد تمارس أي سيطرة على ليبيا. ولم يتلق رئيس الوزراء، الذيعينته الأمم المتحدة، الاعتراف من البرلمان الليبي. وفي الأثناء، غزت ما تعرف بالدولة الإسلامية "داعش" مدناً عديدة. وفي برقة، هناك نحو 1.700 مليشيا متنافسة تتقاتل فيما بينها وهي تسيطر تماماً على مدن ومصافي بترول وحقول نفط وتجارة مقومة بمليون دولار في البشر الذين يريدون عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.
يحتاج تخليص الساحل من المهربين إلى مئات الرجال المدربين بشكل جيد، وفقاً لما يقوله البيجة. ويضيف: "من الذي يجب أن يختارهم؟ الحكومة الضعيفة؟ أم الاتحاد الأوروبي؟ أم أنا؟ فأنا أعرف الناس المناسبين".
كان البيجة طالباً سابقاً في الأكاديمية البحرية في طرابلس، وأوقف دراسته بسبب الثورة في العام 2011. وكان قد أصيب بجراح عميقة عدة مرات بينما كان يقاتل قوات القذافي كثائر، ونقل جواً إلى ألمانيا للعلاج من جراحه. وبعد عودته إلى ليبيا للقتال من أجل "أبي وأمي وعائلتي وجماعتي وقبيلتي"في صيف العام 2015، قرر البيجة "اسمه الحركي" ورفاقه الثورويون "القيامبشيء عظيم" والاستيلاء على ميناء الزاوية من مليشيا منافسة. ونجحوا. وعندما سيطروا هناك قاموا بتجديد المقر ورمموا قارب الدورية وصمموا سترتهم الدرعية الخاصة وعينوا الرتب العسكرية ومنحوا لأنفسهم اسم "حرس السواحل الليبي في الزاوية" وباشروا في تسيير دوريات في البحر الأبيض المتوسط.
عدوهم، مهربو البشر. ويفترض أن هؤلاء منضوون في مجموعات عدة حول شبكة ضخمة واحدة على طول الساحل الليبي. ويحتجز المهربون اللاجئين والمهاجرين المعتقلين الذين لا يستطيعون دفع كلفة الرحلة البحرية عبر البحر الأبيض المتوسط في الحال، ويضربونهم ويغتصبونهم ويعذبونهم ويقتلونهم في سجون خاصة. وتحدث تقرير داخلي للسفارة الألمانية في النيجر مؤخراً عن "ظروف تجميع مثل معسكرات الاعتقال".
ولكن، لماذا يخاطر البيجة بحياته؟ يقول: "لدي قلب طيب. هل يجب علي أن أدع إخواني يغرقون في البحر؟"، لكنه يقول أيضاً إن "جماعات (المهربين) يحصدون الملايين ويشترون أسلحة حديثة وعربات مقاومة للأعيرة النارية ودبابات. وسوف يسيطرون علينا أو يشردونا أو يقتلوننا إذا لم نبادر إلى مهاجمة أعمالهم".
في هذا العالم الغامض من أمراء الحرب والمليشيات وتهريب البشر المنظم الذي يترتب على أوروبا مواجهته، تقوم بفرض "إدارة حدود" لوقف الهجرة إلى أوروبا. ولكن، هل يكون أمير حرب مثل البيجة هو الشريك المناسب لهذه الشركة؟ لقد انتزع السيطرة بالقوة على أراض ضخمة لم تعد تحت سيطرة الدولة. ولا تستند سلطته إلى شرعية سياسية، وإنما إلى قوة نيران قواته.
تتوافر المناطق الرمادية بكثرة على طول هذا الساحل. وتقول الصحفية الإيطالية نانسي بورسيا، الخبيرة في شؤون الهجرة إلى خارج شمال إفريقيا، أنها متأكدة من أن "حرس السواحل في البحرية الليبية متورط في تهريب البشر". ويضيف العقيد طارق شنبور من وزارة الداخلية في طرابلس: "لدينا مهربون في وسطنا، وهذه مشكلة حقيقية".
لكن البيجة يصف هذه التقارير بأنها "أكاذيب يروجها المهربون". فهو ورجاله يأخذون اللاجئين والمهاجرين الذين يلقون القبض عليهم في البحر إلى معسكرات خاصة تعود للحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة. وقد زرنا واحداً من هذه المعسكرات، معسكر نساء سورمان، وشاهدنا البؤس والتعاسة هناك بأعيننا. وعندما غادر حرس الميليشيا القاعة للحظات قليلة، ناشدتنا إحدى النساء وقالت لنا إنهن اغتصبن مرات عدة وعرضت أمامنا ملابسها التي تحمل بقع دماء وتوسلتنا لمساعدتهن. ولكن، لم يكن باستطاعتنا فعل أي شيء. وعلق الحارس العائد بالقول إن النساء سعيدات لوجودهن في المعسكر، لكن على أوروبا أن تشرع في الدفع من أجل الصيانة وللحمامات المتنقلة والضمادات القطنية لالتئام الجروح وحفاضات الأطفال "بامبرز".
أمام هذه الحقيقة، رأينا أنه كلما تم سوق المزيد من الأفارقة إلى هذه المعسكرات، وكلما ساءت الظروف، أصبحت أسس تفاوض المليشيات مع أوروبا أقوى.
رد الاتحاد الأوروبي
ما يزال غير واضح
وفق الأمم المتحدة، فإن الحكومة الليبية تشغل 24 معسكراً للاعتقال خاصاً بالمهاجرين. وتريد أوروبا استغلال البنية التحتية الموجودة أصلاً لتحويل هذه المعسكرات إلى مخيمات استقبال إنسانية وإغلاق المعسكرات غير المحتملة. لكن من غير الواضح كيف يخطط الاتحاد الأوروبي بالضبط لإجبار المليشيات على التخلي عن معسكراتها.
يقول رجل شاهدناه في زنزانة مع سجناء آخرين في معسكر الناصر في الزاوية: "إنهم يتركوننا هنا حتى نتعفن".
في الوقت الحالي، تكلف الرحلة إلى إيطاليا ما يصل إلى 2.500 دولار للشخص الواحد. فإذا احتسبنا نحو 181.000 شخص الذين تم تهريبهم إلى إيطاليا في العام 2016، بالإضافة إلى الـ5000 شخص الذين ماتوا أثناء المحاولة، نجد أن المهربين الليبيين حصدوا تقريباً 450 مليون دولار في العام 2016.
على الرغم من إن الرسم قابل للدفع قبل المغادرة، فإن المهربين لا يشعرون بارتياح إذا اعترضت قوارب الشرطة "شحنتهم". وسوف يحذر أولئك الذين اعتقلوا الآخرين من المهربين عند إطلاق سراحهم.
في ليبيا حيث كل شيء عبارة عن قتال من أجل البقاء، لا أحد يضع بطاقاته على الطاولة عن طيب خاطر. وحتى النهاية لم نكن متأكدين من كان البيجة حقاً، الرجل الذي جرح كثيراً والذي عولج في ألمانيا، لكنه عاد إلى ليبيا ليقاتل من أجل عائلته وجماعته وقبيلته بقارب مغنوم وحفنة من الرجال لغزو المناطق الساحلية من ليبيا.
لكن ثمة شيئاً واحداً يبقى أكيداً مع ذلك. لقد استطاع نحت مكان له في ليبيا التي مزقتها الحرب لجني الأرباح من إنقاذ اللاجئين. وعندما سئل كيف يجمع ماله، قال إنهم يستولون على مراكب الصيد المصرية والتونسية غير الشرعية ويحتفظون بها حتى يستطيع مالكوها دفع الغرامة. لكنه أضاف أنه وكل رجاله يزاولون مهناً عادية أخرى، مع أنهم يمضون 300 يوم من السنة في البحر. ويضيف على سبيل المثال إنه يعمل أيضاً مربي خيول.
يبدو من هذه النقطة الخلاصة أن أهم الأعمدة التي يستند إليها الاتحاد الأوروبي في تعامله مع ليبيا تنهار أصلاً. فحرس السواحل يعج بالموظفين المشكوك فيهم، ولا تعدو "معسكرات الاستقبال الآمن" كونها مستودعات تخزين تحتلها مليشيات وتستخدمها لإيواء أناس لا حول لهم ولا قوة، والذين يجري استغلالهم كمورد في الحرب من أجل ليبيا وجني ملايين اليوروهات التي ترغب أوروبا في دفعها.
يقول مارتن كوبلر، مبعوث الأمم المتحدة الألماني الخاص إلى ليبيا: "لا توجد حلول سريعة وسهلة". وإذا كان هذا هو واقع الحال، فسوف يظل العديدون في الدولة الغنية بالنفط، وسيعملون فيها، تماماً مثلما كان الحال في أيام القذافي، بدلاً من ركوب القوارب. وسوف يعاني مهربو البشر من نقص في الشحن عبر البحر الأبيض المتوسط.
 
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Can a Libyan Warlord Help Europe Solve the Migrant ؟Crisis
 
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات