عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Jun-2018

وفاة المصوّر الأميركي دونكان صديق بيكاسو

 نيس (فرنسا) - توفي المصوّر الأميركي ديفيد دوغلاس دونكان الشهير بصوره عن الحرب الكورية وصديق الرسّام الإسباني العالمي بابلو بيكاسو، عن مئة وعامين في مستشفى في منطقة كوت دازور الفرنسية، بحسب ما أعلن متحف بيكاسو في أنتيب.

 
وقال مدير المتحف جان لوي أندرال إن ديفيد دوغلاس دونكان المقيم في كوت دازور منذ الستينيات "توفي بعد إصابته بالتهاب رئوي، محاطا بأقاربه".
 
وكان المصوّر الراحل التقى في العام 1956 بالرسّام العالمي بابلو بيكاسو، وظلّا صديقين إلى حين وفاة بيكاسو في العام 1973.
 
قبل ذلك، دخل في الجيش الأميركي في العام 1942 أثناء الحرب العالمية الثانية، وجعل من الجُنديّة مادة لعمله في التصوير، وأصدر كتابا مصوّرا في العام 1951 بعنوان "إنها الحرب!"، وصفه بأنه "رغبة في إظهار ما يتعرّض له الإنسان حين يقرر بلده دخول الحرب".
 
يعتبر ديفيد دوغلاس دنكان واحدا من أكثر مصوري القرن العشرين تأثيرا. وقد بدأ حياته مجندا في البحرية الأميركية وما تزال صوره عن الحرب العالمية الثانية ماثلة في أذهان الجيل الذي عاصرها. تنقل بين الجبهات في حربي كوريا وفيتنام وسجل بعدسته أهوالهما. وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، كانت شهرته قد ذاعت منذ مصادفة غريبة كان شاهدا عليها وحقق فيها سبقا صحافيا نادرا، فهو قام بالتقاط سلسلة من الصور لفندق أميركي شبت فيه النار، مركزا على نزيل كان يحاول بشتى الطرق أن يعود إلى غرفته لإنقاذ حاجياته. وقد تبين، بعد نشر الصور، أن الزبون ليس سوى لص البنوك الشهير جون دلينغر وقد حاول أن ينقذ من النار حصيلة حادثة سطو قام بها وأسفرت عن مقتل شرطي.
 
بعد الحرب، تعاقدت مجلة «لايف» مع دوغلاس دنكان ليعمل مع فريقها الذي كان بإدارة كبير المصورين جي. آر. إيرمان. وسافر لتغطية أبرز نزاعات وأحداث النصف الثاني من القرن العشرين وجمعها في كتاب بعنوان "هذه هي الحرب"، ذهب ريعه لأيتام رفاقه من جنود البحرية الذين قتلوا في المعارك. كما أصدر كتابين لاحقين عن الحرب في فيتنام بعنوان "أنا أحتج" و"حرب بدون أبطال".
 
وبموازاة صور الحروب كان دنكان فنانا في التقاط الوجوه البشرية. ومن هذا الباب دخل إلى حلقة بيكاسو الذي صار صديقه وسلمه سحنته لكي يصورها كيفما يشاء. لقد أقام مع الرسام في منزله "فيللا كاليفورنيا" في مدينة كان، على الشاطئ الجنوبي لفرنسا، وقدم له خاتما من البرونز كعربون للصداقة. وكان اسماهما "بيكاسو - دنكان" محفورين على الخاتم. وقد أحب الرسام تلك الهدية من المصور وسمح له بالاقتراب منه وتصويره وهو أثناء حمى الإبداع، أو وهو يرقص مع حبيبته، أو حتى وهو في أكثر لحظاته حميمية وهو يستحم في مغطس الماء بحمام بيته. والعجيب أنها كانت أول صورة يلتقطها دنكان له. واستمرت الصداقة بينهما حتى رحيل بيكاسو عن الدنيا. 
 
وكان أقيم قبل 5 أعوام، معرض فريد في نوعه في مدينة "روبيه"، أقصى الشمال الفرنسي، لمجموعة من الصور التي التقطها المصور الأميركي للرسام بيكاسو. 
 
وأقيم المعرض في صالة "البيسين". وهي كانت مسبحا مغطى ذا معمار مميز وأقواس عالية وسقوف زجاجية تشعر الزائر وكأنه في متحف أو كاتدرائية مهيبة. تم تشييده بين عامي 1922 و1932 على يد المعماري ألبير بايير، بناء على طلب من بلدية المدينة. وجرت العادة، آنذاك، أن تبني الدولة مجموعة مسابح وحمامات في الأحياء السكنية المختلفة لتكون تحت تصرف الناس، نظرا لأن معظم المباني والشقق كانت بدون صالات استحمام. وقد تحولت تلك الأماكن إلى ملتقيات شعبية يجد مرتادوها خدمات عدة، عدا الماء الساخن والصابون. ففيها دكان لحلاق وحديقة للتريض وناديا للالتقاء بالأصدقاء ومقهى لاحتساء المشروبات الساخنة. وفي منتصف القرن الماضي تحول المسبح إلى متحف للفن يعرض مجموعة دائمة من أعمال مشاهير النحاتين الفرنسيين.
 
والمعرض اشتمل على صور نرى فيها الرسام الإسباني الأشهر في القرن العشرين وقد خلع عنه هالة الفنان وسار حافيا في ورشة الرسم، يغني ويرقص ويأكل البطيخ. والمرء لا يتحرر من اللياقات، على هذا النحو، إلا أمام صديق أو قريب. وقد ربطت بين بيكاسو والمصور الحربي دوغلاس دنكان صداقة وطيدة سمحت لهذا الأخير بأن يلتقط سلسلة من الصور للرسام، بين عامي 1956 و1961، تكشف عن اللحظات الحميمة والعائلية في حياته.
 
بعض تلك الصور لم يعرض أمام الجمهور الفرنسي، وهي جاءت إلى "البيسين" بفضل الاستعارة من "متحف بيكاسو" في مدينة ملقا الإسبانية ومن متحفه الآخر في "مونستر" في ألمانيا.-(وكالات)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات