عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Feb-2017

هل يقيم ترامب الجمهورية الأمريكية الثانية؟*داود عمر داود

القدس العربي-استفزت قرارات الرئيس الامريكي الجديد، دونالد ترامب، شعبه وشعوب اخرى، لدرجة خرج معها الناس، في امريكا والعالم، احتجاجا على ما هو غير مألوف من أفعال وأقوال، وما يخالف العُرف والعادة، في أكبر دولة، ناهيك عن مخالفة قانونها ودستورها. إذ بدت إدارة ترامب، في أيامها الأولى، في عجلة من أمرها تـريد أن تُحدّث صدمة سريعة، تماما كما يفعل الانقلابيون العسكر عندما يختطفون السلطة.
 
هيمنة المتطرف ستيف بانون
 
الحقيقة، التي أخذت تظهر شيئا فشيئا، تشير إلى أن ترامب مطية بيد واحد من غلاة المتطرفين في أمريكا يُدعى ستيف بانون، قاد حملته الانتخابية، ثم عينه ترامب في منصب كبير الخبراء الاستراتيجيين، وعضوا في مجلس الأمن القومي. وبسرعة استحوذ بانون على نفوذ قوي في البيت الأبيض، لدرجة أن لقبته الصحافة بـ «الرئيس بانون». كما نشرت جريدة «نيويورك تايمز» صورة مركبة، جزءها العلوي رأس بانون وجزءها السفلي فم دونالد ترامب. ما يعني أن العقل المدبر والمفكر هو ستيف بانون، والذي ينفذ هو دونالد ترامب. وهذه اشارة واضحة إلى أن الرئيس ترامب هو أداة طيعة بيد المتطرف بانون.
 
الجمهورية الأمريكية الثانية
 
نقرأ في أدبيات ستيف بانون نظرية سوداوية خطيرة مدمرة تهدف إلى هدم ركائز النظام الدولي، الذي حفظ استقرار شعوب العالم بأسره منذ سبعين عاما. وهذا يشمل هدم الاتحاد الاوروبي، وحلف الناتو، والأمم المتحدة، والمنظمات الاقليمية، والمعاهدات والمواثيق الدولية، التي انبثقت عن تفاهمات ما بعد الحرب العالمية الثانية. نظرية بانون تستند لرؤيته أن أمريكا في نهاية «دورة» من عمرها، بعد 240 عاما على تأسيسها، وأنه حان وقت تدمير النظام القائم، واستبداله بنظام سياسي جديد، وكأنه أدخل البلاد في مرحلة هدم الجمهورية الأمريكية الأولى ليفسح المجال، ربما، لقيام الجمهورية الأمريكية الثانية.
 
الحرب على الاسلام والصين
 
ليس هناك هدف بعينه أمام ستيف بانون، فالجميع مستهدفون، الصديق قبل العدو. ليس المسلمون فقط هم المستهدفين، ولا شعب المكسيك، والسود، والنساء، والصين، وايران، وروسيا، بل تشمل القائمة أيضا بريطانيا والمانيا، ودول الخليج والسعودية، الجميع بلا استثناء. ويرى «ان أكبر خطرين يهددان أمريكا هما الصين والإسلام». ويتحدث عن حرب مقبلة مع الصين، وحرب «كبرى» في الشرق الأوسط، ويقول إن بلاده تواجه «الاسلام التوسعي والصين التوسعية». ولدى بانون نزعة دينية، حيث يقول إن المسيحية «تتعرض لخطر شديد». وهو يعادي الاسلام ويصفه بـ»الديانة الأكثر تطرفا في العالم». وقالت زوجته السابقة إنه «لا يحب اليهود» أيضا.
 
صفات بانون
 
يقول بانون بأنه بدأ يعمل ضد الطبقة السياسية في البلاد «بسبب الفوضى التي زرعها كارتر وبوش الأب»، في ما هو يؤيد ريغان. شارك في حملة حركة «حزب الشاي» ضد النخبة السياسية، عام 2009، وهي الحركة التي تفرعت عن اليمين الأمريكي ذاته. يُوصف ستيف بانون بالذكاء والتكتم والغموض، وبأنه أخطر شخص على المشهد السياسي الامريكي اليوم. وقد استغل صعود النزعة القومية اليمينية في اوروبا، ليركب هذه الموجة المعادية للعولمة، فأيد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الاوروبي، وأشاد بنزعة الانفصال وقال: «لا نجدها صاعدة في اوروبا فقط، وانما نجدها أيضا في منطقة الشرق الأوسط وقد امتدت إلى الولايات المتحدة». فهل يعني هذا ان اليمين الاوروبي، الذي يحتفظ بانون بعلاقات وطيدة مع قادته، كان سباقا في مجال الانفصال، وان اليمين الامريكي لحق به وتأثر بأفكاره؟ وإلا ما معنى تودد رئيسة وزراء بريطانيا كثيرا الى ستيف بانون، خلال زيارتها للبيت الأبيض؟
 
غوبلز عصره
 
يحمل بانون أفكارا قومية ويؤمن بتفوق العرق الأبيض، ويكره النخبة الحاكمة. وُصف بـانه يشبه غوبلز وزير اعلام هتلر في المانيا النازية. هاجم وسائل الاعلام وطالبها بان «تسكت وتتلقى» فقط، ووصفها بأنها هي «حزب المعارضة»، وقال عن الصحافيين انهم «ما زالوا لا يفهمون لماذا دونالد ترامب هو رئيس الولايات المتحدة». بمعنى أنه لا أحد يفهم مغزى نظرية إدارة ترامب.
 
نهاية «النظام الدولي» الحالي
 
خلاصة القول إذن، أن العالم أمام تطور خطير في ضوء استيلاء غلاة اليمين المتطرف على مؤسسة الحكم في أمريكا، مما سيكون له أثار هائلة تطال العالم بأسره، حيث سيطيحون بما يُعرف اليوم بـ»النظام الدولي» الحالي والأُسس التي قام عليها، وسيعود العالم القهقرى للوراء، كما كان قبل مئة عام، من تنافس وتنازع وحروب. فهل يخرب الغربيون نظامهم بأيديهم؟ ويهدمون بنيانهم الدولي من القواعد؟ وهل سيكون في صالح البشرية أن تتغير موازين القوى؟ وهل سيخرج من الركام نظام آخر يكون أكثر عدلا ورفقا بالانسان؟ فرُب ضارة نافعة. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم.
كاتب ومحلل سياسي أردني

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات