عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2018

طلال حيدر في عمان: "مثل القصب كلما عتق بيحن"

 الغد - عاش جمهور عمان مساء الخميس الماضي، ليلة فرح خالصة، بصحبة الشاعر اللبناني طلال حيدر، الذي أضاء المكان بصوته الدافئ، وهو يطوّف على بساتين المفردات بمحكية لبنانية محببة، تابعه فيها جمهور زاد عن 350 شخصا اكتظت بهم قاعة منتدى عبد الحميد شومان الثقافي.  

واستعاد شاعر اللهجة المحكية اللبناني ةفي أمسيته حوارياته مع البطولة وزهر البيلسان، والمطر الكثير الذي هطل في الغياب.
وبدأ حيدر قراءاته الشعرية مستفتحا بقصيدته "لبسوا الكفافي"، وهي القصيدة التي غناها عملاق الطرب والأغنية اللبنانية الراحل وديع الصافي، وتقول القصيدة:
"لبسوا الكفافي ومشوا ما عرفت مينن هن
ما عاد رح يرجعوا يا قلب حاج تعن
لا حصان جايب حدا ولا سرج عم بيرن
اضحك سنك دهب خلي يبان السن
خليك مثل القصب كل ما عتق بيحن".
وشهدت الأمسية، التي جاءت في ختام فعاليات أسبوع جبل عمان الثقافي الخامس، الذي نظمته مؤسسة شومان بالتعاون بمشاركة جهات ثقافية عدة، تفاعلًا مُلفتًا من الحضور الكبير.
وعبر حيدر عن دهشته من هذا الجمهور الذي زحف من أجل أن يستمع إلى أشعاره. وقال "لو أن هذه الأمسية في بلد آخر لما تابعها عشرة".
فيما قرأ حيدر عددا من القصائد المختارة " ما دام، يا من حلب، وحدن، عتمة خياله، ركوة عرب، بتلبقلك المي، سر الزمان، قومي طلعي ع البال، فوق".
وقصيدة "قومي طلعي ع البال"، واحدة من القصائد التي يحفظها الجمهور كاملة، بسبب مارسيل خليفة الذي لحنها وغناها بصوته، ومنها:
"بِغيبتِك نزِل الشتي
قومي طلعي ع البال
في فوق سجادة صلا
والعم بيصّلوا قلال
صوتن متل مصر المرا
وبعلبك الرّجال
ع كتر ما طلع العشب بيناتنا
بيرعى الغزال
وَدّيت مع راعي حماه
يشفلي الطقس شمال
قللي السني جايي هوا
بيوَقّع الخَيّال
ياريت
ما سرجت الفرس
ولا بْعَتْ هـ المرسال".
 
والتمس الجمهور في قصائد حيدر استحضاره للمكان والمدن المختلفة في منطقة بلاد الشام، الذي أكّد أن ذلك لا يتعلّق بالسياسة، وإنما بالحضارة التي تتعلقّ بهذه المدن عبر تاريخها الطويل.
وقد تجول الشاعر حيدر، خلال إلقاء اشعاره، بين اغراض الشعر المختلفة، والتقط منها العديد من الإشارات وخاطب بها المرأة، على وجه الحقيقة حينا، وبلغة المجاز أحيانا أخرى، والمرأة في شعر حيدر لها حضور خاص يتجاوز شخص الحبيبة، وتمتد دلالته ليشمل المرأة في كل العصور، وأحيانا يجعلها رمزا للأرض وللأمة.
وزير الثقافة الأسبق الشاعر جريس سماوي، استهل الأمسية بتقديم حيدر للحضور، حيث قال: "مرة أخرى نحن على موعد مع شمس الشعر، ومرةٍ أخرى نحن على موعدٍ مع مؤسسة شومان، وهذه المرة نحن في حضرة آخر الجوالين العرب، صديق الريح والخيل وركوة البن العربي".
ووصف سماوي الشاعر بأنه "الماهر الذي يرمي عصاه فتنقلب إلى وردة في كتاب، وينفث في إبريق الزيت فيعود شجر الزيتون إلى عصره الروماني البعلبكي"، مضيفا إن حيدر "شاعر معرفي مثقف واعي لما يكتب وما يقول، وهو المتفائل الايجابي تجاه الحياة والإنسان، المنحاز إلى الفرح الإنساني".
وعن مشاركته في الأمسية قال حيدر:" ليَ الفخر بمشاركتي بهذه الأمسية الرائعة، وهذا شرف كبير لي، وأشكر الجهود الكبيرة لمؤسسة شومان وما تقدمه لخدمة الإبداع والمبدعين".
ويعد طلال حيدر أحد أبرز شعراء اللهجة المحكية في لبنان، حيث تم تلقيبه بـ "يوسف" الشعر المحكي، وقيل إنه شاعر الجنون، كما يعتبر "آخر الصعاليك العرب".
كتابات طلال حيدر لم تستهوِ العوام فقط، بل وجدت عند كبار الفنّانين الملتزمين قيمة كبيرة، فغنى له كثيرون مثل فيروز ومارسيل خليفة وأميمة خليل ووديع الصافي ونجوى كرم وغيرهم؛ إذ حملوا أغانيه برقة أصواتهم، لتدخل البيوت دونما استئذان.
وطلال حيدر المولود في العام 1937 في مدينة بعلبك بالبقاع اللبناني، وكان منذ طفولته التي عاش معظمها في بعلبك لصيقًا بالطبيعة وبالفلاحين وأشجار الصفصاف، وهو ما ظهر جليا، في قصيدته الأولى "فخار" الذي قال عنها الشاعر اللبناني ميشيل طراد "الآن أكون مرتاحًا، لأني وجدت من يكمل الطريق عني".
يقول طلال حيدر في قصيدة فخار:
"نيال فخارا لها الجره 
فرحان عندو عيد
بيشرب ع طول نبيد
 سكران عمرو ما صحي مرّا
ومدري خدودو ليش محمرّا
 تخمين بوَّس شي مرا سمرا
تمّا غفي عا تمّ هالجره".
وهو "آخر الصعاليك العرب"، كما وصفه الصحفي اللبناني طلال سلمان، مؤسس جريدة السفير اللبنانية، مشيراً بذلك إلى ما جمعه في شعره من بساطة ولغة قريبة إلى كل الناس، إذ  لم يكن بلغته بعيداً عن الناس البسطاء، كما أنه خاطب النخبة برموزه التي لا تقل أهميةً عن صور ورموز الشعر الأوروبي وقصائد شعراء الحداثة في القرن العشرين.
وقيل هو "يوسفُ" الشعر المحكي، كما يصفه موقع "بابونج"، كما قيل إنه شاعر الجنون، كيف لا وهو مصابٌ بهوس الشعر المستحيل، كما أنه نبّالٌ من سحرةٍ ماهرين، يغمض عينيه ويرمي سهام صوره الشعرية، فيصيب الأفئدة في العماء الكامل وفي الليل الكامل، الشاعر اللبناني طلال حيدر الذي أوصل اللغة المحكية إلى مطارحٍ لم تحلم بها على يد غيره.
قرأ تفاصيل بعلبك كتاباً زاخراً بالصور الشعرية، وحمل رائحة الصفصاف ونثرها بين سطور قصائده، فتجلت كآيات تختصر تفاصيل بعلبك، وتفتح نوافذ اللغة إلى ما هو أعمق من اللغة وأبعد من المألوف، فكيف كان لشاعرٍ مثل طلال حيدر أن يلقي عصاه الشعرية، فلا تتحول إلى أفعى وإنما إلى بيلسانٍ حقيقي ومطر، وقصب حقيقي يسكن سويداء القلب؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات