عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Nov-2018

ضعف التركيز الدراسي لدى الأبناء.. هاجس يقلق الآباء

 

ربى الرياحي
 
عمان- الغد- يقف اليوم الكثير من الآباء أمام مشكلة مؤرقة تستنفذ تفكيرهم وتضعهم في حيرة من أمرهم، وهي ضعف التركيز وتراجع المستوى الدراسي لدى الأبناء، تلك المشكلة التي تتضاعف أحيانا مع الوقت إن لم يتم إيجاد الحلول اللازمة والوصول إلى الأسباب الكامنة خلفها.
ويرى خبراء أن ضعف التركيز له أسباب عديدة منها ما هو مرتبط بمشكلات اجتماعية وخلافات عائلية تؤثر بشكل مباشر على الطالب، وبالتالي من تحصيله الدراسي، كذلك تأثير العالم الرقمي على عقول الأطفال وانشغالهم الدائم بالألعاب الإلكترونية مما يؤثر على أداء واجباتهم وغياب التركيز والتشتت في الغرفة الصفية، كذلك الفروقات بالقدرات والتي تظهر بين الطلبة في الصفوف.
ويذهب خبراء إلى أن علاج ضعف تركيز الطلبة، يبدأ بفهم الحالة النفسية والاجتماعية للطالب، وتطوير مهاراته وقدراته وتمكينه من استراتيجيات القراءة والتلخيص الفاعلة وكيفية التعامل مع قلق الامتحان، كذلك رفع الكفاءة بتوظيف التفكير الناقد والإبداعي بعيدا عن الحفظ والتلقين.
وتبذل ريم سامي وهي أم لابنة وحيدة في الصف الخامس؛ كل ما بوسعها لتقديم الأفضل لطفلتها لتكون ناجحة وعلى قدر كبير من العلم والثقافة، لكن أحيانا ظروف الحياة تكون أقوى وتؤثر على حالة الطفل بغياب الأجواء العائلية المريحة له والتي تعطيه الشعور بالأمان، خصوصا مع وقع الانفصال بين الوالدين.
معاناتها مع ابنتها بدأت بعد تزايد المشاكل بينها وبين زوجها بسبب خلافات عقيمة لا تنتهي أدت بها إلى طلب الطلاق والتخلص من علاقة امتدت لست سنوات. شعور ابنتها بالخوف والقلق الدائم كان السبب وراء تدني مستواها الدراسي، واهمال واجباتها المدرسية، وضعف تركيزها تدريجيا والتشتت والنسيان حتى أصبحت لا تبالي أبدا بالتحضير للامتحانات.
 وتبين أن قرار الانفصال حتى وإن كان أفضل الخيارات المطروحة، إلا أنه له تأثيره المباشر على نفسية الأبناء الذين غالبا ما ينطوون على أنفسهم ويصبحون غير قادرين على متابعة دراستهم بالشكل المطلوب، لافتة إلى أن مشكلات ابنتها الدراسية تضاعفت بالفترة الأخيرة حتى أنها لم تعد قادرة على الإجابة في الامتحانات مع شرودها الدائم وقلة انتباهها.
مجدي سالم والذي يواجه تحديا حقيقيا مع أبنائه الثلاثة، يقول أنه يجد صعوبة كبيرة في السيطرة على تعلقهم الكبير بالألعاب الإلكترونية التي تستحوذ على معظم وقتهم وتبعدهم عن الدراسة. ورغم محاولاته المستمرة في تحفيزهم دراسيا من خلال استخدام أسلوب الترغيب وإلزامهم ببرنامج يراعي جميع احتياجاتهم ويوازن بين تلك النشاطات المتنوعة التي تغني شخصيتهم وتجعلهم أكثر تفوقا وتميزا؛ إلا أن كل ذلك لم يجد معهم نفعا.
تأثرهم بالتكنولوجيا إلى هذا الحد والانشغال بها طوال الوقت، وفق مجدي، أضعف من تركيزهم الدراسي وتسبب أيضا في تراجعهم وعدم رغبتهم في المشاركة داخل الصف مع الميول إلى الوحدة، فضلا عن افتقادهم للغة التواصل مع محيطيهم والاكتفاء بتلك الألعاب على القيام بأي نشاط آخر من شأنه أن يزيد من مستواهم الذهني والجسدي.
ويرى أن الحياة تغيرت كثيرا عما كانت عليه في السابق وأن الأجيال متفاوتة في متطلباتها وحتى في تحمل المسؤولية، مبينا أنه في السابق كانت الإمكانات المادية بسيطة، ونسبة التعليم أقل بين الأهالي، ومع ذلك كان الطلبة متفوقين وعلى قدر كبير من الوعي والثقافة.
ويقول الاستشاري التربوي د. عايش النوايسة أن واحدة من أهم المشكلات التي تواجهها المدارس بشكل عام، والأهل بشكل خاص هي ضعف التركيز الدراسي لدى الطلبة، لأسباب كثيرة منها ما هو متعلق بالقدرات الشخصية، أو بالممارسات التدريسية، لافتا إلى أن القدرات الشخصية تبرز قلة القراءة والاهتمام، كذلك اضطرابات النوم وضعف ممارسة الرياضة والسمنة، والإرهاق الشديد والقضايا النفسية كطريقة العيش وتعامل الأسرة مع الطفل.
وقد يكون قلة التركيز مرتبطا بدرجات الذكاء الدراسي والفروقات الفردية بين التلاميذ، ويظهر ذلك في حالات تأخر التلميذ في مادة معينة مع تقدم في باقي المواد، والمطلوب بحث نواحي ضعف التلميذ لمعرفه سبب تأخره.
ويذهب نوايسة إلى أن الممارسات التدريسية تؤثر على ضعف التركيز، مثل التدريس المباشر والذي يعتمد على المعلم بشكل كبير، إضافة إلى الاكتظاظ في الصفوف الدراسية والضجيج المدرسي وعدم التنوع في وسائل التعلم والتركيز على الحفظ والتلقين وغيرها.
ويلفت نوايسة إلى أن علاج ضعف تركيز الطلبة يتطلب تطوير مهارتهم وقدراتهم، وتمكينهم من استراتيجيات القراءة والتلخيص الفاعلة، وزيادة قدراتهم في التعامل مع الموضوعات الدراسية الصعبة والتعامل مع قلق الامتحان، كذلك رفع الكفاءة بتوظيف التفكير الناقد والإبداعي.
ويؤكد على ضرورة تقليل استخدام أدوات وتقنيات الاتصال الحديثة كالهاتف والأيباد وغيرها والتي تلعب الآن دوراً كبيراً في ضعف تركيز وانتباه الطلبة، مع ضرورة الاعتماد على الغذاء الصحي من خلال تناول الفواكه والخضروات الطازجة بكافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، والابتعاد على الأكل والوجبات الجاهزة، ولا بد من الخروج عن حالة الروتين اليومي والذهاب إلى أماكن التنزه والطبيعة.
ويقول الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة أن ضعف التركيز الدراسي له أسباب عدة تؤثر بشكل سلبي في نفسية الطفل، وتتحول في أحيان كثيرة إلى حالة مرضية يرافقها فرط في النشاط لدرجة أن ذلك الأمر قد يشكل حاجزا نفسيا  لدى الطفل يمنعه من أن يحتفظ بالمعلومات التي يتعلمها.
ويضيف بأن علاج الأسباب المؤدية إلى ضعف التركيز الدراسي لدى الطفل، يبدأ بالتعرف على شخصيته جيدا والوقوف عند محيطه الأسري، وفهم طبيعة العلاقة بين الوالدين ومدى قدرتهما على ضبط الخلافات التي قد تصل أحيانا إلى الانفصال وافتقاد الطفل للتوازن.
 وأيضا ينبغي الاهتمام بتأثير البرامج التلفزيونية والسينمائية التي تتسم بالعنف على حياة الطفل، وامتداد ذلك إلى المدرسة والشارع. وهناك أسباب أخرى ذات خطورة كبيرة على تركيزه كانشغال الوالدين وعدم الاهتمام به نتيجة مشكلات مادية ومعنوية ويظهر ذلك جليا في سلوكه، الأمر الذي يتطلب معالجة سريعة تعيد إليه التوازن والتركيز والانتباه في الصف.
ويلفت مطارنة إلى ضرورة توجيه الطاقة الزائدة لدى الطفل بمساعدة الآباء والمدرسين واللجوء إلى أساليب تعود بالنفع على الطفل، كما أنه من الضروري الابتعاد قدر المستطاع عن القمع والعنف وتقويمه بطرق إيجابية من خلال النصائح وإعطائه وقت للرياضة والرسم والغناء باعتبارها جميعها قنوات لتفريغ الطاقة الزائدة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات