عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jan-2017

أخطاء تشوه اللغة العربية في إعلانات ويافطات تجارية

 

منى أبو صبح
عمان -الغد-  انتقد مواطنون وتربويون لوحات إعلانية وتجارية وملصقات لمحال تجارية، وموزعة على الشوارع؛ حيث تمتلئ بالأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية.
وطالبوا بضرورة معاقبة أي شخص أو شركة تخالف قواعد اللغة العربية من قبل الجهات المختصة، خصوصا تلك التي تنشر إعلانات بلغة ركيكة، أو بها أخطاء إملائية تسيء إلى لغتنا الأم، لغة القرآن الكريم.
وحول ظاهرة “التلوث اللغوي” في الإعلانات التجارية، يقول أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة فيلادلفيا، أ.د. محمد عبيد الله “ظاهرة الاستهتار باللغة في الإعلانات واليافطات التجارية واضحة تماما، وهناك شكوى من ضررها البالغ”.
ويضيف أن الإعلان السليم من الناحية اللغوية يمنح إحساسا بالرصانة والقوة بالمعنى الاقتصادي والتجاري. ويزيد “كثيرا ما توصل اللغة الخاطئة أو الركيكة رسائل خاطئة، ولا يؤدي الإعلان الدور المتوقع منه بسبب لغوي، وهناك دراسات ومؤشرات كثيرة تؤكد أن الشركات التي تحترم اللغة في إعلاناتها وبياناتها ومطبوعاتها أكثر تواصلا مع الجمهور، وأكثر تقديرا عنده”.
كذلك تلحق هذه الإعلانات المشوهة الضرر بالطلبة صغار السن، فاللغة ليست درسا في المدرسة فحسب، وإنما نأخذ نصيبا كبيرا من قدرتنا اللغوية من المحيط والبيئة التي نتحرك فيها بشكل تلقائي، وفق عبيدالله.
ويلفت عبيدالله الى أهمية أن تخصص الشركات الإعلانية ومكاتب التصميم والإعلان جزءا من اهتمامها للغة، وأن تلتزم باللغة العربية السليمة في الإعلان بكل أشكاله. عدا عن الحاجة إلى “مرصد لغوي” يتبناه مجمع اللغة العربية الأردني أو غيره، يقوم برصد الأخطاء وتحليلها وتوجيه المخالفين إلى الصواب ومخاطبة الجهات المسؤولة أيضا لتفعيل قانون اللغة العربية الذي يلزم الجهات التجارية باستعمال اللغة العربية في كل أشكال الإعلان؛ أي أن القانون موجود ولكنه يحتاج للتطبيق.
ولا بد من تكثيف جهود مؤسسات مسؤولة كأمانة عمان ووزارة الثقافة وغيرهما، فمن مهام أمانة عمان ضبط الإعلانات بكل أشكالها، سواء اليافطات التي تعلق على المحلات التجارية أو الإعلانات المضيئة، أو غيرها، ومن الضروري أن يضاف إلى شروط ترخيص اليافطات والإعلانات أن تكون مكتوبة باللغة العربية السليمة، وبخط ملائم للغة العربية، وفق عبيدالله.
ومعنى هذا أن لا تكتب الإعلانات الموجهة للجمهور بمختلف أشكالها بالعامية، أو بلغة أجنبية، أو أن تحتوي على أخطاء إملائية أو لغوية. هذه ليست مطالب عسيرة، وليست تدخلا في المعلنين والتجار وغيرهم، بمقدار ما تتضمن بعض القواعد لحماية اللغة التي نعتز بها ونسعى إلى حمايتها وصيانتها من الاستهتار والإيذاء والعبث.
الخطاط يزن أبو نوار، أبدى انزعاجه الكبير إثر وجود عيوب لغوية في لوحات الإعلانات التجارية، مشيرا إلى بعض منها مثل: الأخطاء في الهمزات، الألف المقصورة، الياء في آخر الكلمة، والتاء المربوطة والهاء في نهاية الكلمة، والأدهى من ذلك استبدال حرف (ض) بحرف (ظ) أو حرف (أ) بدلا من (ق) مثل “أهوة” بدلا من “قهوة” وغيرها من الأخطاء العجيبة.
وطالب أبو نوار الجهات المسؤولة أن تكون لها لجان لمتابعة اللافتات في المحال التجارية والمؤسسات وأيضا الإعلانات التجارية، ويتم تصحيح هذه المفردات حفاظا على المظهر العام وحماية للغة العربية.
وأشارت أم زيد إلى أنها تلاحظ العديد من الأخطاء الإملائية في البروشورات الإعلانية التي توزع في المحال التجارية والمولات وعلى المنازل أيضا.
تقول: “أتعجب من هذه الأخطاء، ومن المفترض أن لا يقع فيها طالب في المراحل الأولى من تعليمه الأساسي”. متسائلة: “وحتى إن وقع الخطأ، فلماذا لا تتم إعادة طباعته بالشكل الصحيح مرة أخرى”.
وذكر أبو فارس صاحب أحد المحلات التجارية المتخصصة ببيع المواد التموينية، أنه يلجأ دائما لتقديم عروض تجارية على السلع المتوفرة لديه، ويقوم بعرضها للزبائن من خلال اليافطات التي تعلق على محله وكذلك (البروشورات) التي توزع إما بوضعها مع المواد الشرائية للزبون، وعلى المنازل أو بالشوارع من خلال الموزعين.
يقول أبو مراد: “ألاحظ أحيانا أخطاء إملائية أو لغوية، أو يقوم أحد الزبائن بتنبيهنا لها، لكن أصحاب المطابع أو الخطاطين لا يعيدون الطباعة والكتابة إلا بدفع مبلغ جديد، خصوصا عندما يصدر الخطأ من طرفنا”.
وعلقت معلمة اللغة العربية علا موسى، بقولها: “شيء محزن أن نرى انتشار اللافتات والإعلانات المسيئة للغة العربية، بسبب تعدد الأخطاء فيها، وأذكر حتى أيام الانتخابات النيابية شاهدنا العديد من الأخطاء الإملائية الفادحة التي ملأت الشوارع”.
وتلفت الى أن التهاون في حق لغتنا “لغة الضاد”، وترك اللوحات المسيئة تملأ الطرقات، يعطي صورة للمجتمع والزائرين بأن اللغة العربية ليست موضع اهتمام، ما يشجع على إهمالها، وعدم تصحيح الأخطاء المنتشرة على واجهات المحال، وإعلانات الشوارع.
وتقترح “لا بد من معاقبة أي شخص أو شركة تخالف قواعد اللغة العربية من قبل الجهات المختصة، خصوصا تلك التي تنشر إعلانات بلغة ركيكة، أو بها أخطاء إملائية تسيء إلى لغتنا الأم لغة القرآن الكريم”.
وأكد الخبير الاجتماعي د. حسين الخزاعي، ضرورة احترام اللغة العربية والمواطنين من خلال ما يوزع عليهم من نشرات إعلانية تجارية وإجراء التدقيق اللغوي والنحوي، مشددا على أن احترام اللغة يشير إلى احترام المجتمع ومكانته، وخاصة أن المجتمع يركز على اللغة ويحترمها.
ويضيف أن الإعلانات التجارية التي يكتشف فيها أخطاء إملاء أو نحو هي مثار نقد وسخرية من قبل المجتمع، وتؤدي إلى النفور من السلعة والتأثير على ترويجها أو الاهتمام بها.
الأمين العام لمجمع اللغة العربية الأردني 
د. محمد السعودي، يقول: “قانون رقم (35) لسنة 2015 في حماية اللغة واضح، فقد صدرت الإرادة الملكية السامية مؤخرا بإقرار نظام امتحان الكفاية في اللغة العربية، ومن المتوقع قريبا إقرار مشروع (نظام متابعة تنفيذ قانون حماية اللغة العربية لسنة 2016) بموجب المادة (17) من القانون”.
ويضيف السعودي “في بداية شهر أيلول (سبتمبر) 2016، تم العمل على توثيق مصطلحات المحلات، وقد شكلت لجنة من قبل رئاسة الوزراء برئاسة رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس الأعيان ونائب الرئيس في مجمع اللغة العربية الأردني د. محمد حمدان، عضوية وزارة التربية والتعليم، هيئة الإعلام، التعليم العالي”، ثم وضحت اللجنة أن هذا التلوث اللغوي الموجود في المحال التجارية والشوارع يجب محاربته.
وأن يفعل هذا القانون من خلال الصحافة والجامعات ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المحلي، وفق السعودي؛ حيث قام المجمع بإرسال توصيات قانون حماية اللغة العربية، ومن ثم أرسلت رئاسة الوزراء تقريرا لجميع مؤسسات الدولة بذلك، وهناك لجنة للمتابعة من قبل المجمع.
يقول السعودي: “في تطبيق هذا القانون لدينا إشكالية في المجمع، فعندما يعاقب القانون بغرامة تصل إلى 1000 دينار ولا تزيد على 3000 دينار من الذي سيصدر قرار المخالفة، هل هو مدع عام خاص؟ هل هو سيمنع ترخيصه مرة أخرى؟ من سينفذ هذه المادة في القانون؟”.
متسائلا، لماذا لا تكون لمعاملة الترخيص في الأصل موافقة من قبل مجمع اللغة العربية الأردني قبل حصول المواطن على ترخيصه في اعتماد الاسم؟.
وحول هذا الموضوع، يرد رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس الأعيان ونائب الرئيس في مجمع اللغة العربية، العين د. محمد حمدان، بقوله: “بعد إصدار القرار بهذا القانون، تم إجراء زيارات ميدانية للمحلات التجارية قام بها مندوبان من قبل وزارة التربية والتعليم للمجمع، لرصد المخالفات وتسجيلها وحفظت على أقراص مدمجة، وأرسلت لرئاسة الوزراء، ووزارة الصناعة والتجارة وأمانة عمان الكبرى”.
ويضيف “وتمت إحالتها من قبل رئاسة الوزراء إلى الوزارات الرسمية في الدولة، وبهذا الصدد يبين: “نحن الآن نتوقع اتخاذ الإجراءات القانونية ومع بداية العام الجديد ستعيد اللجنة اجتماعها للتباحث والاطلاع على نتائج القرارات وتطبيقها”.
ويؤكد حمدان أن المخالفات والغرامات وعدم الترخيص ستؤكد حماية اللغة العربية، وسوف تتخذ الإجراءات القضائية اللازمة، وعندما تطبق بشكل عملي للمخالفين سيصبح هذا القانون فعالا يتعظ منه المخالفون.
مدير دائرة رخص المهن والإعلانات في أمانة عمان الكبرى، المهندس علي الحديدي، قال: “إن صدور نظام ترخيص الدعاية والإعلان في عمان بتاريخ 25/6/2016، جاء بعد صدور قانون البلديات العام 2015”.
وأشار إلى أن التعديلات التي تمت على النظام جاءت متوافقة مع قانون حماية اللغة العربية، بحيث تضمنت المادة 3 منها كما جاءت في القانون ونصت على: “أن تكتب اللافتات واللوحات الإعلانية باللغة العربية، ويجوز إضافة اللغة الإنجليزية إليها، شريطة أن تكون حروف اللغة العربية أكبر حجما من حروف اللغة الإنجليزية”، وفق الحديدي.
ولفت المهندس الحديدي إلى أن الأمانة بصدد انتظار قرار اللجنة اللوائية الذي سيتم بموجبه تحديد المدة الزمنية اللازمة لأصحاب المحال التجارية لتصويب أوضاعهم وفق النظام الجديد وتعليماته التي صدرت بالخصوص.
وشدد على أن الأمانة لا تتهاون في تطبيق القانون بعد انتهاء المدة الزمنية التي ستحدد بموجب قرار اللجنة اللوائية، ولن تقبل بأن تكون هنالك أي لوحة إعلانية أو تعريفية بغير اللغة العربية.
وبين أن أمانة عمان ووزارة الصناعة والتجارة، ومن خلال الربط الإلكتروني عن طريق الحكومة الإلكترونية، لن تقوما بتجديد الرخص المهنية، ما لم يكن هناك تطابق بين الاسم للمحال والاسم التجاري الصادر عن دائرة الأسماء في الوزارة.
الاستشاري الأسري التربوي د. أحمد سريوي، يقول: “هناك إعلانات تجوب الشوارع يكتب عليها مثلا اسم فلان مرشح للانتخابات، وتارةً اسم محل تجاري يقوم بعرض سلعة للناس، بأخطاء إملائية فادحة في هذه الإعلانات”.
ويضيف أن الناس فقدوا اهتمامهم باللغة العربية (اللغة الأم) لغة القرآن، لغة البشرية جمعاء، والتفتوا الى اللغات الحديثة.
ويلفت “يفتقد الكثير من الناس وأحياناً قادة وكتاب ومفكرون للقدرة الإملائية الصحيحة في كتابة اللغة العربية، ويخطئ الكثير منهم فيها، مما يسبب إرباكاً لدى الجيل الناشئ الآن في التمييز بين الخطأ والصواب”.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات