عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2018

الإصلاح ومنهج التغيير *باسم الطويسي

 الغد-بشكل مباشر وبدون غموض دعا الملك في حواره مع شباب الجامعة الأردنية الى رفع صوتهم والمبادرة الى شق الطريق في انتزاع اصلاحات سياسية وفي ممارسة نقد المؤسسات ومساءلتها، بل اعاد الحديث عن الحكومات البرلمانية الى دائرة الاهتمام وحدد ثلاث سنوات للوصول الى هذا الهدف. 

وبشكل مباشر ايضا  دعا الملك الى ممارسة الضغط من تحت أي من القواعد الشبابية والشعبية كما يمارس هو الضغط من فوق لإحداث اختراقات حقيقية سواء في اداء النواب ومجلسهم  او في اداء المؤسسات وفي التقدم نحو اصلاحات جادة، وكان الملك قبل ايام قد اشار بشكل واضح الى ان سلسلة الاوراق النقاشية التي تابع اصدارها منذ ست سنوات لم تجد الاستجابة المطلوبة، فالملك يدرك مصادر ومظاهر تعثر الاصلاح  وهذا ما لم تقله وسائل الإعلام. 
على الرغم من أن منهج الملك في إدارة البلاد، على مدى 18 عاماً من الحكم، يتبع مدرسة التطور وليس مدرسة الثورة والتغيير الجذري، إلا أن أفكار الملك وخطابه في ملف الإصلاح السياسي أخذ يميل نحو منطقة جديدة، بين مدرستي التطور والثورة. فما يزال منهج التطور هو الطريق، ولكن بروح ثورية غير مسبوقة. ونلمس هذه الروح في الخطاب السياسي الجديد؛ وهذا ما يدعو المؤسسات الدستورية والطبقة السياسية التقليدية الى سماع صفارات الانذار.
قراءة ما وراء السطور لنظرة الملك لمستقبل الملكية الدستورية والحكومات البرلمانية ، تؤكد ان هذه الافكار ليست موسمية بل يحرص جلالته الى استعادتها ووضعها على سلم الاولويات كلما فتر الحديث عنها.  يعيدنا هذا النهج  إلى نموذج دور الملك في ميلاد وإرساء الديمقراطية في النموذج الإسباني الحديث، والذي يختلف نوعا ما عن تطور الملكية الدستورية في الملكيات الغربية المعاصرة؛ إذ يعني أن يقود الملك التحولات الديمقراطية ضمن سلسلة من الخطوات الشجاعة والجريئة، وصولاً إلى تداول سلمي حقيقي للسلطة، ويبقى الملك الضامن والحامي للنظام الديمقراطي وحارس الدستور والعدالة ووحدة البلاد.
برزت شعارات سياسية عديدة خلال آخر عشر سنوات تحدثت عن اصلاحات واختراقات كبرى مثل: ملكية دستورية وحكومات برلمانية وثورات إدارية بمختلف الألوان، وفي النوايا الحكومية كلام مرسل وجميل عن استعادة كفاءة الجهاز الحكومي، وللإنصاف حدثت خطوات مهمة في السنوات القليلة الماضية، لكنها لم تمس إعادة بناء الطبقة السياسية ولا  النخبة التكنقراطية على أسس جديدة تراعي التطور الاقتصادي والاجتماعي وحاجات الدولة بمعنى القدرة على استيعاب درس الاصلاح السياسي وضرورة بناء مؤسسات دستورية قوية وقادرة على الصمود.
في المقابل ازداد التوظيف السياسي للقانون، ما جعل الإدارة العامة رهن إشارة الطبقة السياسية وتحت هيمنتها، وظهرت أجيال من السياسيين لدينا أبدعوا في وضع القانون على الرف تحت ذرائع وحجج تتلخص برؤيتهم للصالح العام، وفي سياق من خطاب الولاءات الذي ذهب للاستهلاك المحلي، ولدى الكثيرين منا أمثلة عديدة وفي ملفات كثيرة تقول لو كانت مسطرة القانون تعمل لما وصلنا إلى هذا وذاك.
لقد أهدر العالم العربي اكثر من نصف قرن في جدل الاصلاح القادم من الداخل والقادم من الخارج، وسبق ذلك مسار طويل من الصراع بين منهجي الثورات؛ أي الإصلاح من تحت والاصلاح من فوق الذي يتبناه عادة  قادة يدركون في لحظة تاريخية ضرورة التغيير ويقودون الدفة نحو هذه الجهة، لكن وبمراجعة معظم تجارب الاصلاح الكبرى من فوق مثل مشروع محمد علي في مصر ومشروع  كمال اتاتورك في تركيا وحديثا مشروع مهاتير محمد في ماليزيا  وخوان كارلوس في اسبانيا، فانها لم تكن مشاريع خالصة من فوق بل كان السر الكبير في نجاحها أنها فتحت المجال لنشوء وازدهار كتلة حرجة تسهم من تحت في قيادة التغيير وبانسجام مع بعض ما يجري من فوق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات