عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Oct-2018

أميرات ديزني ‘‘الكلاسيكيات‘‘.. هل يحملن رسائل سلبية للأطفال؟

 

إسراء الردايدة
 
عمان-الغد-  هل لأميرات ديزني تأثير سلبي على الفتيات الصغيرات حقا، خاصة بعد موجة تشهدها هوليوود من خلال ممثلات قدمن أدوارا في أفلام ديزني على غرار الممثلتين كيرا نايتلي وكريستين بيل، وأعربن عن مخاوفهن إزاء تجسيدهن شخصيات ديزني الكلاسيكية، مثل سنو وايت وسندريلا وليتل ميرميد، وعدم سماحهن لأطفالهن بمشاهدة هذه الأفلام!
وفي عالم أميرات ديزني، هناك دائما مؤامرة بعضها واقعي والآخر خيالي، وتعكس القيمة الاجتماعية المقصودة للأطفال، بأن يتعلموها، وتتمحور حول الحب والشجاعة والعائلة.
ولكن ديزني بدأت بسرد قصص لأميرات مثل سنو وايت الجميلة، وسندريلا تقدم صورة أنثى ساذجة لا تحمل شخصية مستقلة بل تحتاج دائما لمن ينقذها، وفي الوقت الذي اكتسبت فيه المرأة مزيدا من الحرية والحركة الاجتماعية، فإن أميرات ديزني تطورن وأصبح ينظر إليهن كشخصيات واقعية.
لكن أن تكون الأميرة دائما بحاجة الى منقذ أمير يتغير شيئا فشيئا؛ فرابونزيل كان لديها فلين رايدرت، وسنو وايت كان لديها أمير منقذ من الملكة الشريرة، وهكذا، فإن الأميرات حتى العام 2013 كن يبحثن عن الحب من النظرة الأولى واستخدام كليشيهات الصراع لخلق الحبكة.
وتشير محاضرة العلوم الإنسانية في جامعة ايست انجليا د. فيكتوريا كان، ومحاضرة في اللغويات ونشاطات الجندرية في جامعة نونتغهام ترينت د. لورا جوفي غلوفر، الى أن بعضا من أميرات ديزني الكلاسيكيات لهن تأثير سلبي لا يحمل نهاية سعيدة، كما نراه للوهلة الأولى؛ ففي "الجميلة والوحش" يظهر العنف المنزلي، وفي "علاء الدين" يدمر تقدير واحترام الذات من ذوي البشرة الداكنة، فيما بعض الأميرات يعززن مشاعر الغيرة وخلق توقعات غير واقعية في العلاقات، والتي بينت أن الأميرات لا يظهرن النساء بصورة قوية، بحسب خبراء تربويين ونفسيين في تقرير نشر في "ذا صن" في المملكة المتحدة.
سنو وايت (1937) تعزز الغيرة بين الإناث
المؤامرة هنا في واحد من أوائل أفلام ديزني، أن "سنو وايت" تغط في نوم عميق بعد تناول تفاحة مسمومة من زوجة أبيها الساحرة الشريرة، التي تنكرت في زي بائعة كبيرة في السن، ويجدها الأمير فيقوظها بقبلة ويتزوجان لاحقا.
وهنا تقول الدكتورة كان، إن سنو وايت أبرزت الغيرة والتنافسية بين امرأة أكبر سنا، وأخرى أصغر، في علاقة من المفترض أن تكون قائمة على العطف أو المودة بين الابنة وزوجة أبيها.
إذ إنها ترسل صورة سلبية عن دور المرأة كونها تضع فكرة التنافسية، وفي الوقت ذاته تبرز كيف وقعت في حب الأمير من أول لقاء، وكيف أن الأقزام السبعة لم ينالوا منها هذه النظرة، لأنهم قصار القامة وبشرتهم داكنة وغير وسيمين.
وتضيف الدكتوة غلوفر أن الأقزام باختلاف شخصياتهم يملكون وظائف، بينما كانت وظيفة سنو وايت هي التنظيف والطبخ، كما جسدتها في بيتهم مقابل إقامتها بينهم.
وفيلم "سنو وايت" يرسل رسالة للفتيات الصغيرات مفادها الشعور بالغيرة بسبب المظهر، وبناء توقعات غير واقعية، وهي صورة لشخصيات عاجزة تنتظر الأمير الساحر، وكأنها رسائل قوية تعلم الصغيرات، أن قيمتهن في الحياة تكمن في جاذبيتهن، بدلا من إنجازاتهن.
الجميلة والوحش (1991) 
يعزز العنف المنزلي
تبدأ الحكاية بتحول الأمير الوسيم لوحش سيئ المزاج، واحتفاظه بالحسناء في قلعته مقابل السماح لوالدها بالذهاب بدون أذى، ويقع هذا الوحش بحب الأميرة، التي اجتهد في نيل إعجابها.
تبين الدكتورة كان، أن الفيلم يحمل رسالة مقلقة، وهي أن الوحش يكون على وشك القيام بأمر عنيف حين يغضب، وهي حالة كلاسيكية تعرف بـ"متلازمة ستوكهولم"، عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له، مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف. وتسمى أيضاً برابطة الأسر أو الخطف. 
وهنا تترجم علاقة الوحش بالأميرة، التي تقع في حبه وهو الذي حبسها قسرا. وتعطي فكرة أخرى مخيفة ومقلقة، وهي أن المرأة لم تثابر وتبذل جهدا كافيا قد تثير غضب الشريك، وهي حالة الغضب التي تعتري الوحش، وتقدم نموذجا أن الفتيات الجميلات ذوات الخصر النحيل والعيون البراقة هن مثال الجمال والأنوثة.
"علاء الدين" (1992) يروج للعنصرية
في علاء الدين تجبر الأميرة ياسمين على الزواج من رجل من قبل والدها الثري، الذي يخبرها أنها تحتاج لزوج كي يحميها، ولكنها تقاوم وتقع في حبه من أول نظرة مع علاء الدين المتشرد، الذي تتزوجه في النهاية.
ولكن، ياسمين ليست أميرة حقيقية وتقدم نموذجا يدعو الرجال للاهتمام بها، خاصة الأثرياء والأقوياء، وكأنها ملكية خاصة، كما أن صورة ملابسها التي تظهر الصورة للشرق الأوسط من قبل صانعي الأفلام البيض، بحسب د. غلوفر بشكل نمطي، بأنها ترتدي زيا مثيرا وكأنها جارية.
الى جانب كل هذا يظهر علاء الدين ببشرة داكنة، لأنه أقل شأنا من ياسمين ذات البشرة الأفتح قليلا، والشرير جعفر ذو بشرة غامقة أكثر. وهنا فإن هذا النموذج يظهر كيفية التمييز بين لون البشرة وعلاقتها في كون الفرد سيئا أو جيدا، وقدمته ديزني في فيلم آخر لها وهو "الأسد الملك"؛ حيث حمل الأسد الشرير لونا أغمق من الأسود الجيدة.
الأميرة النائمة (1959) تروج لـ"الأنروكسيا" فقدان الشهية
أميرة تستغرق بالنوم إثر لعنة، ومرة أخرى يعود الانتقام على شكل امرأة ترسلها لطفلة "توخز" إصبعها في عجلة الغزل قبل عيد ميلادها الـ16، ولا تتخلص من تلك اللعنة حتى يجدها أمير يذهل بجمالها، ويوقظها.
فالأميرة أورورا النائمة، لن تستيقظ إلا إن عاشت حبا حقيقا، وتضع فكرة في عقل الصغيرات بأن تجد شخصا يحبها ويعيش الكل بسعادة، بحسب غلوفر. وأن الحب أساسه قبلة ترتبط بجمالها، مما يخلق أحداثا غير واقعية في العلاقات ووهما كبيرا.
كما أن الأميرة أورورا تروج لنموذج النحافة المفرطة هي ذات خصر صغير ونحيل، شعر أشقر، ما يضر بصورة المثل العليا للصغيرات التي يرسمنها في مخيلتهن ويقتدين بها، الى جانب التوقعات غير المنطقية التي يعشنها خاصة في العلاقات، وهو أمر معقد لا يمت للواقع بصلة.
"ليتيل مرميد" (1989) تروج لفكرة التخلي عن كل شيء من أجل رجل
تقع الحورية الصغيرة آرييل في حب الأمير اريك، لتعقد صفقة مع ساحرة البحار اورسولا للتخلي عن صوتها، مقابل تحويل ذيلها لقدمين، وهي فرضية قائمة بحسب الدكتورة كان، على التخلي عن عائلتها وكل شيء، من أجل تغيير شكلها وجسمها من أجل رجل، فالشخصيات النسائية في هذه الأفلام تظهر أنه تبحث عن سحر لتحقق مرادها، واورسولا تمثل المرأة الشريرة ودائما ما تكون أقل جاذبية.
سندريلا (1950) صائدة للثروات
تعاني سندريلا من زوجة أبيها القاسية وبناتها الغيورات، وهن أقل جمالا منها، ويتعاملن معها كخادمة، ويحرصن على منعها من حضور حفلة الأمير، لكن "الجنية" تحول سندريلا لأميرة، تسحر الأمير في الحفل، شريطة العودة قبل منتصف الليل.
الرسالة التي تتلقاها الصغيرات بهذه القصة، هي إن لم تكوني جميلة بما فيه الكفاية لن يقع في حبك رجل غني، تعيشين معه في ترف، بحسب غلوفر، والأمر ذاته ينطبق على أن اللباس والشكل هما ما يقيمان الفرد؛ أي أن سندريلا لو لم تتحول لأميرة لم يقع الأمير في حبها، كما أنه يعزز فكرة أن زوجات الأب شريرات ومخيفات كما في سنو وايت، وأن الأمهات البيولوجيات وحدهن من يمنحن الحب، فيما الأخريات هن صائدات للثروات.
ورغم كل هذا، إلا أن ديزني وشخصياتها وعالمها لا يخلو من الإيجابية والحب، وكل ما يتطلبه هو اختيار العمر المناسب كي يشاهدها الطفل، حتى يتمكن من تمييز الحكاية قبل أن تنطبع في عقله، ومن خلالها يستطيع طرح أسئلته، ومن ثم إجابته لفهم ما لا يدركه من مغزى للأحداث، وهنا يأتي دور الأهل في إيضاح ذلك، فهي وسيلة رائعة لتعليم الطفل "بحسب عمره" الكتابة والقراءة والاستمتاع بالقصص وتنمية الخيال.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات