عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Feb-2018

الميليشيات العراقية أصبحت تضع عيونها على السلطة السياسية

 الغد-ريس دوبين - (فورين بوليسي) 30/1/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
في شهر كانون الثاني (يناير)، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن تحالف سياسي غير متوقع مع زعيم ميليشيا عراقية متحالفة مع إيران. وأصبح من المقرر أن ينضم هادي العامري، رئيس منظمة بدر، إلى ائتلاف العبادي الكبير من الأحزاب السياسية، والمقرر أن يخوض الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار (مايو) المقبل.
أثار هذا التحالف رد فعل سريع من مختلف أنحاء الطيف السياسي في العراق. فقد كان رئيس الوزراء الذي تنظر إليه الحكومات الغربية منذ فترة طويلة على أنه قومي، بمثابة العدو السياسي للعامري. وقبل بضعة أيام قليلة فقط، تبادل الاثنان الاتهامات والتهديدات المشتعلة، حيث وجه العبادي انتقادات حادة إلى الميليشيات مثل تلك المتحالفة مع العامري.
وفي حين أن الائتلاف المقترح انحل بعد يوم واحد فقط، فقد أثار هذا التحرك قلقاً في الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى -التي لطالما نظرت إلى فصائل ما يسمى قوات الحشد الشعبي، مثل منظمة بدر، على أنها طابور إيراني خامس- عاكف على زعزعة استقرار الحكومة المركزية.
وقال السفير الأميركي السابق لدى العراق، ريان كروكر: "إنني أميل إلى رؤية ذلك من خلال عدسة ما أفترض أنه استراتيجية إيران الكبرى للمنطقة. إنك تقوم بإنشاء وتمويل وتنظيم وتدريب الجهات الفاعلة من غير الدول التي سوف تتبع اتجاهك، وليست تلك التي تدير البلاد ظاهرياً".
مع خفوت أصداء المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، تقدمت قضية ميليشيات الحشد الشعبي إلى الواجهة فحسب -مثيرة المخاوف الدولية من التوتر الطائفي والنفوذ الإيراني المتزايد في العراق بواسطة القوى السياسية والعسكرية الراسخة بقوة داخل البلاد.
قوات الحشد الشعبي، التي تشكلت إلى حد كبير بعد العام 2014، تتكون هي نفسها من مجموعة فضفاضة من الميليشيات التي ظهرت رداً على اندفاعة تنظيم "داعش" عبر البلاد. وفي حين أن بعض أقوى الجماعات وأكثرها نفوذاً هي في الحقيقة شيعية ومدعومة من إيران، بما في ذلك منظمة بدر، فإن العديد منها هي مجرد وحدات محلية صغيرة ظهرت استجابة للنداءات الوطنية من الشخصيات الدينية القوية مثل آية الله العظمى علي السيستاني.
وهي ليست مرتبطة كلها بطهران، وفقاً للجيش الأميركي.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الميجور أدريان رانكين جالواي: "ميليشيات الحشد الشعبي هو مصطلح شامل. هناك مسيحيون في قوات الحشد الشعبي، وأيزيديون في الحشد الشعبي وشيعة في الحشد الشعبي من غير المرتبطين بإيران".
والآن بعد أن تراجعت حدة القتال النشط في الكثير من أنحاء البلاد، تواصل العديد من وحدات الميليشيات هذه، ولا سيما على الصعيد المحلي، في تقديم الدعم للجيش العراقي المفرط في التمدد. ويقول ساجد جياد، رئيس مركز البيان للدراسات والتخطيط، وهو مركز أبحاث مقره بغداد: "الشرطة والجيش منتشران بشكل واسع في أنحاء كثيرة من البلاد. وليست قوات الحشد الشعبي وحدات نخبة، ولكنها تساهم بالقوى العاملة التي تمس الحاجة إليها حقاً".
ومع ذلك، أصبح موضوع التوصل إلى صيغة فعالة لتسريح هذه المجموعات أو دمجها في قوات الأمن العراقية القائمة يصعد إلى السطح الآن، كمسألة حساسة في عراق ما بعد تنظيم "داعش". ويبدو أن السياسة الأميركية، وفقاً لبعض المسؤولين الحاليين، لم تلحق بالأحداث بعد.
يقول أحد مساعدي السياسة الخارجية في الكونغرس، والذي شارك في وضع سياسة العراق، إن "معظم القرارات التي اتخذت في العراق وسورية على مدى السنوات العديدة الماضية كانت مدفوعة بتوجيه حتمية هزيمة ‘داعش’. وفي حين كنا ناجحين في تحقيق ذلك الهدف، فإن خياراتنا في ذلك الوقت والآن لم تنتقل بعد بحيث نأخذ في الاعتبار كيف يمكننا أن نهزم فكرة ‘داعش’ بطريقة يعتد بها".
من دون وجود ميزانية أميركية للعام 2018، فإن المساعدات العسكرية الأميركية للجيش العراقي -وهي إحدى السبل الرئيسية لممارسة الولايات المتحدة نفوذها في العملية- أصبحت محدودة أيضاً. وبإعادة تخصيص كاملة، يمكن أن تكون المساعدة العسكرية الأميركية مشروطة بتسريح مجموعات معينة من الميليشيات. وباستثناء ذلك، فإن الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الولايات المتحدة ممارسة النفوذ هي عن طريق "إجراء محادثات ثنائية (من خلال) وزارة الخارجية والجيش"، كما قال مساعد آخر في الكونغرس الأميركي.
اعترف بعض صناع القرار في الولايات المتحدة بالدور الذي لعبته قوات الحشد الشعبي على مدى السنوات العديدة الماضية، فضلاً عن الحبل السياسي الرفيع الذي يتعين على رئيس الوزراء العراقي أن يسير عليه الآن. كما أشاد المجتمع العراقي بالعديد من الوحدات على الدور الذي لعبته في هزيمة "داعش". وشبه مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته من أجل الحديث عن المناقشات الجارية الأمر بمرشح جمهوري معتدل يوازن بين الخطابات الصادرة عن خصم أساسي من حزب الشاي.
وقال المسؤول لهذه المجلة: "هناك توازن سياسي يجب أن يجريه العبادي بين إرادة إعادة دمج قوات الحشد الشعبي وبين تسريحها وحلها تماماً".
ومع ذلك، أشار مسؤولون آخرون حاليون وسابقون إلى أن الفشل في دمج أجزاء من قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية الرسمية، أو حل بعض هذه الميليشيات تماماً، يمكن أن يزعزع استقرار الحكومة ويزيد من حدة العداء الطائفي في جميع أنحاء البلد.
توفر انتخابات أيار (مايو) نقطة دخول محتملة لبعض الجماعات ذات التطلعات السياسية. وبعد دعوة وجهها في أواخر العام 2017 آية الله السيستاني إلى لجماعات بأن تلقي أسلحتها، عمد البعض منها ببساطة إلى فصل أجنحتها السياسية عن العسكرية. وبعض قادة قوات الحشد الشعبي الآخرون، مثل العامري، هم وزار حكومة سابقون يسعون للعودة إلى المنصب مرة أخرى.
ومع ذلك، فإن هذا التحول يشكل تهديداً لهيكل السياسة العراقية ويرسي الأرضية لإضفاء الشرعية على اتجاهات يمكن أن تكون خطيرة، كما تقول بلقيس ويلي، الباحثة العراقية البارزة في منظمة "هيومان رايتس ووتش"، وقالت ويلي لهذه المجلة: "قبل الآن، عندما ارتكبت قوات الحشد الشعبي انتهاكات، فإنها كانت ما تزال تعد عناصر مارقة. والآن، إذا تحولت إلى لاعبين سياسيين، فسوف يزودها ذلك بغطاء كبير".
ومن جانبهم، قلل مسؤولون حكوميون عراقيون من المخاوف إزاء المخاطر التي تشكلها قوات الحشد الشعبي. وقال مسؤول عراقي طلب عدم الكشف عن هويته لهذه المجلة في رسالة بالبريد الإلكتروني: "هناك قانون ينظم وضع قوات الحشد الشعبي كجزء من النظام الأمني العراقي". وبعض أعضاء هذه المجموعات "يرجح أن يعودوا إلى حياتهم المدنية المعتادة أو أن يضعوا أسلحتهم".
وكرر جياد، من مركز البيان، هذه الفكرة، مشيراً إلى أن الرأي الشعبي انحاز بشكل حاسم إلى خيار التسريح. وقال: "الجمهور العام لا يريد أن يرى قادة يديرون حزباً وميليشيا".
ومع ذلك، فإن لدى قادة قوات الحشد الشعبي، خاصة تلك التي قدمت تضحيات في القتال ضد "داعش"، رصيدا لا يمكن إنكاره في عراق ما بعد الصراع، حتى في بعض المناطق ذات الأغلبية السُنية.
ويقول جياد: "إنك تجد أن هناك عملياً قدراً أكبر من الثقة في ساسة الحشد الشعبي من الثقة في الساسة من المنطقة الخضراء (المنطقة الحكومية المحمية بشدة في بغداد). لقد فعل قادة قوات الحشد الشعبي شيئاً. لقد استثمروا عملياً في اللعبة وقاتلوا ضد (الدولة الإسلامية)".
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Iraq’s Militias Set Their Sights on Political Power
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات