عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Dec-2017

تهجير لاجئي لبنان ..!! *رشيد حسن

 الدستور-شكّل ويشكل تراجع اعداد اللاجئين الفلسطينين في لبنان، صدمة كبيرة، ومفاجأة غير متوقعة للجميع، وخاصة للمتابعين للشأن الفلسطيني، وطرح اسئلة وتساؤلات جوهرية أهمها وأبرزها: هل هاجروا الى اماكن الشتات الاخيرة طوعيا ؟ أم اجبروا على الخروج من لبنان نتيجة للظروف التي فرضت عليهم ؟ وبوضع النقاط على الحروف..

فقد أعلن مكتب الاحصاءات اللبناني قي مؤتمر صحفي حضره رئيس الوزراء سعد الحريري في 22 الجاري، أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يبلغ “174422” لاجئا يسكنون في “12” مخيما، فيما تشير سجلات وكالة الغوث الدولية “ الاونروا” ان عدد اللاجئين الفلسطينين المسجلين في سجلاتها، يبلغ “521500” لاجىء فلسطيني.
وهذا يعني بصريح الارقام التي لا تكذب، أن “346” الف لاجىء فلسطيني غادروا لبنان، اي أكثر من نصف اللاجئين، او ما يساوي تقريبا ضعف العدد المتبقي الان..!! الملفت للانتباه أن أيا من كبار المسؤولين اللبنانيين ونعني رئيسي الحكومة والنواب أو وزير الخارجية، او حتى الجهة اللبنانية المعنية باللاجئين، ولا حتى السفارة الفلسطينية ولا المسؤول في منظمة التحرير عن ملف اللاجئين، لم يقم أي من هؤلاء بشرح اسباب هذه الهجرة الفلسطينية من لبنان الى الشتات.
وعود على بدء..
نجزم ان السياسات اللبنانية المتبعة ضد اللاجئين الفلسطينيين كانت من أهم اسباب مغادرة هذه الالوف القطر الشقيق.
فهذه السياسات حرمت اللاجئين من حقوقهم المدنية، وحرمتهم من العمل في أكثر من “80” مهنة.. خارج المخيم..
فاللاجئ الفلسطيني ممنوع عليه ان يعمل في المحاماة والهندسة والطب والمحاسبة..وممنموع عليه ان يعمل نجارا، حدادا، مواسرجيا، لحاما، ممرضا، سائقا، مزارعا..الخ، أو حتى حفار قبور.. رغم ان العديد من ابناء مخيمات في لبنان تخرجوا من ارقى الجامعات، وعلى رأسها الجامعة الاميركية..
ويكفي ان نشير الى مقال للاستاذ طلال سلمان رئيس تحرير السفير نشر في 21- 1 -2014..تطرق فيه الى ما قدمه اللاجئون الفلسطينيون الى لبنان، وقد حملوا معهم 15 مليون جنيه استرليني ما يساوي اليوم 15 مليار دولار، وهو ما اطلق فورة اقتصادية هائلة، ويذكر اسماء الفلسطينيين الذي ساهموا في دعم الجامعة الاميركية وسميت قاعات في الجامعة باسمائهم.. فهذه قاعة ابو غزالة، واخرى باسم حسيب الصباغ وثالثة باسم كمال الشاعر، الى جانب مساهماته في العديد من النواحي الاقتصدية وخاصة البنكية والاجتماعية والصحفية..الخ.. فيوسف بيدس هو مؤسس بنك انترا وكازينو لبنان وطيران الشرق الاوسط، الى جانب حسيب الصباغ وسعيد خوري مؤسسيّ اكبر شركة مقاولات، ورفعت النمر وباسم فارس وزهير العلمي وريمون عودة وغرغور..الخ الذين اسسوا اكبر البنوك وشركات التامين وشركات السيارات..الخ هذه السياسات اللاانسانية كانت موضع انتقاد العديد من المفكرين والنخب اللبنانية التقدمية، ونذكر على سبيل المثال كمال جنبلاط وسليم الحص وطلال سلمان..الخ. ولكن - مع الاسف- كانت صرخاتهم دون صدى.
واستمرت كافة الحكومات اللبنانية متمسكة بهذه السياسات المخالفة لحقوق الانسان، ما جعل من المخيمات “جيتوات” للفقر والبؤس والحرمان والجوع والمعاناة، وكل أنواع الشقاء.
 هذه السياسات المجحفة الظالمة، والتي استمرت عقودا، ولا تزال السبب الرئيس في هجرة اللاجئين الى استراليا واميركا الجنوبية وكندا وبعض الدول الاوروبية.. الخ.هذا اولا..
ثانيا: وجاءت مجزرة صبرا وشاتيلا، وهي أبشع الجرائم التي ارتكبت في العصر الحديث، على يد قوات الكتائب وبمشاركة قوات العدو الصهيوني بقيادة الارهابي شارون، ومن ثم حصار المخيمات والذي استمر سنوات اضطر فيها ابناء المخيمات إلى أكل الحيوانات الاليفة كالقطط والكلاب، كما تروي طبيبة سويدية، عاصرت هذه الماساة الفظيعة، من خلال عملها في احد المراكز الصحية في هذه المخيمات، كما دفن العديد من الشهداء في مساجد هذه المخيمات “الشهيد ابو طوق”..بعد ان تعذر نقلهم الى المقابر في ظل الحصار الحديدي الذي فرض عليها.
ثالثا: لم يتوقف استهداف اللاجئين الفلسطينيين، ولم تشفع لهم كل عذاباتهم وتضحياتهم الجسيمة، ودماؤهم الغالية التي بذلوها دفاعا عن لبنان وعروبة لبنان، في دفع زعماء الطوائف الى الخروج من عقلية الطائفة، والى ترك هواجس الديمغرافيا، وكذبة التوطين، وقد ايقنوا بان الشعب الفلسطيني لا يرضى عن فلسطين بديلا ولو جنة الخلد، ومن اجل ذلك قدم مئات الالاف من الشهداء الابرار. وسيبقى مقبلا على التضحية والاستشهاد حتى يرحل الغزاة الصهاينة.
هذا الواقع المترع بالمرارة والحزن والمعاناة والموت، هو الذي دفع “ 346”الف لاجىء فلسطيني الى مغادرة لبنان بحثا عن الحياة، وهربا من الموت الذي يطاردهم في أزقة المخيمات الطافحة بمياه المجاري، فركبوا البحار بزوارق مهترئة، قضى معظمهم غرقا، ولم تكتب النجاة الا للقليل.. القليل.
رابعا: ولاستكمال عناصر التراجيديا الفلسطينية، فلا بد من الاشارة الى الدور الاوروبي والاسترالي والكندي والاميركي..الخ، وهو دور تفوح منه رائحة المؤامرة، ورائحة الدور الصهيوني في تهجير لاجئي لبنان، وذلك بالتعاون مع “ الاونروا من وراء الستار، مستغلين ظروفهم المأساوية، لابعادهم عن ساحة الصراع، وجرهم الى اقاصي الارض علهم ينسون فلسطين، وينسون حق العودة.
باختصار..
هجرة اكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى الدول الاوروبية واستراليا وكندا..الخ، لم يتم طواعية، بل هو تهجير اضطراري أقدم عليه اللاجئون بفعل السياسات اللبنانية الرسمية، التي حرمتهم من حقوقهم الانسانية، وبفعل ما تعرضوا له من ويلات ومجازر وحصار، ففروا من الموت طلبا للحياة، وهو ما استغلته القوى المعادية لابعادهم عن ساحة الصراع، ونفيهم الى المجهول، علهم ينسون فلسطين، وينسون حق العودة..
 العدو الصهيوني ليس ببعيد عما جرى وعما يجري.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات