عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Dec-2017

الحوثيون يلحقون الأذى بأنفسهم بقتلهم الرئيس اليمني السابق

 الغد-أشيش كومار سين* - (مجلس الأطلسي) 4/12/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يقول نبيل خوري، الزميل الرفيع غير المقيم في مركز رفيق الحريري في مجلس الأطلسي: "من الناحية الفعلية، يضعف مقتل صالح جيش الحوثيين ويجعلهم أقل قبولاً من الناحية السياسية في داخل اليمن. لم يكن اغتياله خطوة حكيمة من جانبهم (الحوثيين)". وكان خوري قد عمل كنائب لرئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن في الفترة من العام 2004 إلى العام 2007.
كان صالح رئيساً لليمن لأكثر من ثلاثة عقود إلى حين الإطاحة به في انتفاضة الربيع العربي اليمنية في العام 2011. لكنه قُتل أخيراً يوم 4 كانون الأول (ديسمبر) الحالي بأيدي الثوار الحوثيين الذين اتهموا الرئيس اليمني السابق بتنفيذ "انقلاب" ضد "تحالف لم يؤمن به أبداً".
وقد أكدت هذه الاتهامات الفجوة التي ظهرت بين صالح والحوثيين، والذي دفع بالرئيس اليمني السابق إلى مد يده إلى المملكة العربية السعودية التي ما تزال تقوم بتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين في اليمن منذ العام 2015.
وكان مؤيدو صالح يقاتلون، حتى الشهر الماضي، إلى جانب الثوار الحوثيين ضد رئيس اليمن الحالي، عبد ربه منصور هادي، الذي يتلقى الدعم من السعودية.
وكان صالح قد قال يوم 2 كانون الأول (ديسمبر) الحالي إنه مستعد لفتح "صفحة جديدة" مع التحالف الذي تقوده السعودية إذا توقفت عن مهاجمة اليمن وأنهت حصارها الذي دفع البلد نحو أزمة إنسانية.
وكانت محاولات صالح التقرب من السعودية قبل عامين قد لاقت الرفض من جانب الرياض. وقال خوري: "لكن ما كان مختلفاً في (هذه المحاولة الأخيرة) أنها لم تكن هذه المرة مجرد عرض للسلام وحسب، ولكنها كانت مصحوبة بتحرك عسكري ضد الحوثيين". وأضاف: "ولذلك، كان السعوديون والإماراتيون أكثر رغبة هذه المرة في الوثوق بكلامه".
وقال خوري إنه على الرغم من ذلك، لم تكن فرص التوصل إلى محصلة محبذة جيدة "في جزء منه لأن السعوديين والإماراتيين لم يكونوا راغبين في وقف الحرب وتشجيع المصالحة التامة". وأضاف: "لقد أرادوا مجرد استخدام صالح والقوات الخاضعة لسيطرته بإضعاف الحوثيين".
وبينما كان اصطفاف قوات صالح مع السعوديين سيشكل تطوراً مهماً في الحرب، والذي كان من الممكن أن يفضي من حيث المبدأ إلى الإسراع في وضع حد للنزاع، فإن الفرص أمام هذا التطور قد خفتت الآن، كما يقول خوري.
مع وفاة صالح ضعف حزبه، حزب المؤتمر العام، وأصبح يفتقر إلى قيادة قوية. وتنبأ خوري بأن ينحو الموالون لصالح نحو الثأر لمقتل زعيمهم الراحل. وأضاف: "فيما يتعلق بمبادرات السلام، ربما لن يولي السعوديون الكثير من الثقة للزعماء المتبقين في حزب المؤتمر الشعبي العام".
وكان الائتلاف بقيادة السعودية قد تدخل في النزاع في اليمن في العام 2015 بهدف تثبيت هادي في السلطة. لكنه تورط منذئذٍ في الحرب التي كلفت، وفق الأمم المتحدة، أكثر من 10.000 قتيل و50.000 جريح، وجعلت أكثر من نصف السكان مفتقرين إلى الأمن الغذائي.
وبالإضافة إلى الحرب، خلق حصار اليمن بقيادة السعودية أزمة في البلد، والتي تركت أكثر من عشرين مليون شخص تقريباً في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وتسببت في تفشي وباء الكوليرا الذي أفضى إلى وفاة أكثر من 2.000 شخص منذ نيسان (أبريل) الماضي.
ووصف خوري الشراكة بين صالح والحوثيين بأنها كانت تحالف مصلحة. وبينما كان من المحتم حدوث صدع، فإن توقيته في هذه الفترة لم يكن متوقعاً، كما قال.
وكان الحوثيون قد قاموا بسلسلة من الثورات ضد صالح في الفترة بين العامين 2004 و2010؛ كما دعم الثوار الحوثيون الثورة التي أفضت إلى الإطاحة بصالح في الربيع العربي. وبعد ثلاثة أعوام، في العام 2014، شكل العدوان السابقان تحالفاً مفاجئاً واستوليا على العاصمة اليمنية، صنعاء، مما أجبر هادي على الفرار إلى عدن أولاً ثم إلى السعودبة.
وخلال الأسبوع قبل الماضي، اشتبك الحوثيون مع مؤيدي صالح مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص -حتى أن الثوار الحوثيين قصفوا منزل صالح في صنعاء.
وفي الأثناء، ادعى الثوار الحوثيون يوم 3 كانون الأول (ديسمبر) الحالي بأنهم أطلقوا صارروخاً من طراز "كروز" على منشأة نووية قيد الإنشاء في أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، وهي جزء من الائتلاف بقيادة السعودية. لكن وكالة أنباء الإمارات الرسمية في الإمارات العربية المتحدة نفت الادعاء.
وبينما أطلق الحوثيون صاروخاً باليستياً على الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قال خوري إن الثوار يفتقرون إلى القدرة العسكرية اللازمة لتوسيع الحرب إلى ما وراء الحدود اليمنية. وأشار إلى أن "توسيع رقعة الحرب لا يصب في مصالحهم (الحوثيين)".
بالنسبة للحرب المستعرة في اليمن قال خوري: "أخشى أن فرص إنهاء الحرب ليست جيدة في هذا الوقت. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة التي تحدث خلالها نبيل خوري مع أشيش كومار سين من "مجلس الأطلسي":
 
سؤال: قبل وفاته، قال الرئيس السابق علي عبد الله صالح إنه مستعد لفتح "صفحة جديدة" في علاقته مع القوات السعودية. ماذا تعني وفاته بالنسبة لفرص إنهاء الحرب في اليمن؟
خوري: كان الرئيس صالح مستعداً دائماً للتصالح مع السعوديين. وفي الحقيقة، كان قد أرسل في وقت مبكر من الحرب في العام 2015 مبعوثين إلى الرياض، لكنه ووجه بالرفض. ولم تكن دعوته الأخيرة للتصالح جديدة في حد ذاتها.
لكن ما كان مختلفاً فيها هي أنها في هذا التوقيت لم تكن مجرد عرض للسلام، وإنما جاءت مترافقة مع تحرك عسكري ضد الحوثيين. ولذلك، كان السعوديون والإماراتيون أكثر رغبة في الوثوق بكلامه هذه المرة. ولا أعتقد بأن الفرص لنجاح ذلك كانت جيدة جداً، فيما يعود في جزء منه إلى أن السعوديين والإماراتيين لم يكونوا راغبين في وقف الحرب وفي تشجيع المصالحة التامة. وقد أرادوا استخدام صالح والقوات التي تأتمر بأمره لإضعاف الحوثيين. وفي الحقيقة، فإن وفاة صالح الآن تضعف الحوثيين عسكرياً وتجعلهم أقل قبولاً من الناحية السياسية في داخل اليمن. لم تكن هذه خطوة حكيمة من جانبهم (الحوثيين).
 
س: ماذا كان السبب وراء الصدع بين صالح والحوثيين؟
خوري: كانت العلاقة منذ العام 2014 أقرب إلى زواج مصلحة منها إلى تحالف فعلي آمِن. وقد رأى كلا الجانبين مصلحة مشتركة في العمل سوية، ولكن كانت هناك دائماً علامات على حدوث صدع بينهما يبادر إليه إما صالح أو الحوثيون عندما تنشأ الفرصة. لم يكن الأمر غير متوقع كلية.
مع ذلك، كان التوقيت غير متوقع إلى حد ما. وقد لاحظ الحوثيون أن صالح بدأ في انتهاج خط مستقل عنهم أكثر فأكثر. ولم تكن خطاباته تتماشى مع خط تفكيرهم بشكل كامل. وكانوا في الحقيقة قد قاموا بتحرك ضده قبل أن يتحرك ضدهم، فداهموا مسجد صالح في صنعاء واستولوا على أسلحة من الطابق الأرضي فيه، كما أنهم طوقوا منزل صالح ومنازل أبناء أشقائه.
شعر صالح بأن الحوثيين ربما يتحركون ضده، ولذلك تحرك ضدهم بطريقة أكبر أولاً.
س: ماذا يعني موت صالح للاصطفاف المحتمل لحركته مع التحالف الذي تقوده السعودية؟
خوري: للأسف، أصبح حزب المؤتمر العام الذي ترأسه صالح أكثر ضعفاً مع موته الآن. لا توجد له قيادة قوية. وما نزال غير متأكدين من مصير كبير مساعدي صالح، ياسر العواضي، الذي أدار حزب المؤتمر العام.
عموماً، الحزب أضعف من النهوض بمهامه. وأخشى أنه لا يوجد اتجاه قوي له غير الاتجاه المباشر المتمثل في محاولة الثأر لوفاة صالح ومقاتلة الحوثيين الذين عادوا تقريباً إلى السيطرة الكاملة على صنعاء، والذين ومن المؤكد أنهم سوف يلاحقون عائلة صالح. وبالمعنى المباشر، سوف يكون هناك المزيد من الاقتتال الداخلي في صنعاء ومن حولها.
فيما بتعلق بمبادرات السلام، ربما لن يضع السعوديون الكثير من الثقة في القادة المتبقين في حزب المؤتمر الشعبي العام. وسوف يعود الأمر للرئيس عبد ربه منصور هادي لطرح مبادرة سلام جادة، لكنه قائد ضعيف في الوقت نفسه. وأخشى أن فرص إنهاء الحرب ليست جيدة جداً في هذا الوقت.
 
س: ما الذي يعنيه الصدع بين صالح والحوثيين بالنسبة للسعوديين؟
خوري: يضعف هذا الصدع الحوثيين إلى حد ما، لكنه لا يغير من الناحية الاستراتيجية الكثير على أرض الواقع. وتخبرك حقيقة أن صالح لم يتلق المساعدة من جانب التحالف العربي أين يكمن الضعف الاستراتيجي. لو أنهم كانوا قد شجعوه على الثورة ضد الحوثيين، فإنهم لم يكونوا يمتلكون السبل على أرض الواقع لمساعدته. ولا تغير المساعدة من خلال العمل الجوي أي شيء على الأرض.
توجد القوات الموالية بشكل أو بآخر للسعوديين والإماراتيين وهادي إلى الجنوب من صنعاء. وهي ليست في أي وضع يؤهلها لشن هجوم على العاصمة. وفيما يتعلق بالاحتفاظ بالسيطرة على صنعاء، ما يزال الحوثيون يتمتعون باليد العليا وأنا شخصياً لا أضع الكثير من الثقة في وجود نهاية عسكرية لهذه الحرب.
س: ما هي أهداف الحوثيين؟
خوري: إنهم يريدون التمسك بصنعاء فقط عند هذه النقطة. ولهم مقاتلون في جنوب صنعاء بشكل رئيسي لمنع وصد أي هجوم على العاصمة. وهدفهم الرئيسي، استراتيجياً، هو التمسك بصنعاء وبكل شيء يقع إلى الشمال من صنعاء وحتى الحدود السعودية.
 
س: ادعى الحوثيون أنهم أطلقوا صاروخاً على منشأة نووية قيد البناء في الإمارات العربية المتحدة. هل يعمل الحوثيون على توسيع رقعة الحرب إلى ما وراء اليمن؟
خوري: لا أعتقد أن هذه كان تتمتع بالمصداقية. الحوثيون لا يتوافرون على صواريخ بأعداد كافية لإحداث فارق استراتيجي. ولا يصب توسيع الحرب في مصالحهم. أما الصاروخ الذي أطلقوه على الرياض، وهو صاروخ، فقد حمل رسالة للسعوديين مؤداها أنهم إذا استمروا في قصف صنعاء فسوف يتم قصف الرياض. لكنهم ببساطة لا يتوافرون على تلك القدرة.
 
*نائب مدير الاتصالات في مجلس الأطلسي.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:Iranian-Backed Houthis Just caused a Self-Inflicted Wound by Killing Yemen’s Former President
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات