عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Feb-2017

أفكار لتمرير مرحلة المراهقة بأقل المشاكل

 

عبد العزيز الخضراء 
 
عمان-الغد-  لم تعد أسباب انحراف المراهقين أو فشلهم في دراستهم محصورة في التفكك الأسري، وغياب الأب، وانشغال الأم في عملها خارج البيت وغير ذلك من الأسباب التقليدية.
 فهناك سبب آخر لا يقل خطورة عن تلك الأسباب مجتمعة وهو انشغال الأب أثناء تواجده بالبيت بمتابعة التلفاز مثلا، وعدم فتح حوار مع الأبناء وتبادل الأرأء حول الأمور التي تهمهم، إلى جانب غياب الأب بعد العمل عن البيت هرباً من مشاكل الزوجات، والبعض الآخر بدافع الأنانية وعدم الشعور بالمسؤولية.
ومهما يكن أسلوب البعد عن الأبناء بطريق مباشر أو غير مباشر ومهما تكن أسبابه، فيجب أن لا يحرم الآباء الأبناء من وجودهم إلى جوارهم، ناصحين، مرشدين، مربين، وقدوة حسنة، وعليهم المبادرة لسدّ الثغرة التي تفصل بينهم وبين أولادهم الذين يعبرون مرحلة المراهقة.
وعليهم كذلك أن يوجدوا مناسبات للحوار مع أبنائهم في الأمور الهادفة التي تهمهم وتنفعهم، وأن يعودوا إلى هواية القراءة والإطلاع، ومتابعة المحاضرات والندوات والمعارض الفنية، إلى جانب تنظيم مزاولة أنشطة منزلية يشترك فيها الأبناء في وقت فراغهم، إلى جانب تحديد مواعيد زيارة لارتياد الحدائق والمنتزهات، والأماكن الأثرية والسياحية، ولدور العبادة، ومؤسسات الخدمات العامة، وانتهاز الفرص أثناء هذه وتلك لتبادل الأفكار والمعلومات والأحاديث المختلفة.
وحين يبلغ أطفالك سن المراهقة، تكون أنت قد وصلت إلى أصعب مراحل الأبوة. 
وفيما يلي أفكار تُخفّف أعباءك، وتُمرّر المرحلة الحرجة بأقل قدر من المشاكل:
1ـ ضع أقل قدر من القوانين، وتمسك بها: تجنب خوض المعارك من أجل أمور تافهة. فكثرة عبارات التذمر التي تصدر عنك، تضعف مركزك، إلى أن يصبح كل ما تقوله خالياً من أي معنى بالنسبة لابنك، ولا تجد توجيهاتك آذاناً صاغية. لذا ينبغي أن تدخر نظامك واعتراضاتك للأمور المهمة.
2ـ توقع من ابنك أن يختبر قوانينك: الأطفال يختبرون عادة حدود تقبل الوالدين للسلوك، متصورين أن هذا من حقهم وقد كبروا. لذلك يجب أن تضع في اعتبارك أن مرحلة الاختبار هذه ذات جوانب إيجابية، مهما يكن فيها من مظاهر تُغضبك.
3ـ لا تفسر قوانينك تفسيراً أخلاقياً: قد يذكر المراهق أشياء تدهشك أثناء اختبار قوانين ومعايير السلوك. لكن ما من شيء يصرفه عنك وعن قوانينك مثل تقبل توجيهاتك وإرشاداتك خصوصاً إذا كررت نفس الرسالة مبرزاً الجانب الأخلاقي متبعاً أسلوب النصح الهادئ المقنع.
4ـ استمع دائماً باهتمام واحترام الخصوصية: مشاعر المراهق يؤذيها شدة انشغالك عن الاستماع إليه. فهو يحتاج إلى ردٍّ سريع من أبويه. وأفضل ما تقدمه له هو  الإصغاء  له وإشعاره أنك مهتم بما يقول.
5ـ أُردم فجوة الأجيال: المراهقون يستاؤون من الآباء الذين يحاولون أن يكونوا جزءاً من عالمهم، كما أنهم يتضايقون من معارضة سلوكهم، والوقوف عنه على الحياد. وعليك أن تتمسك بقيمك وآرائك، مهما اختلفت عن آراء المراهق وأفكاره مع الإبقاء على خطوط التواصل معه مفتوحة وفاعلة تسودها روح المحبة والاحترام .
6ـ حاول ألا تعد بما لا تستطيع الوفاء به: إذا كان ولا بد من أن تتراجع عن وعد قطعته على نفسك، حاول أن تجد عذراً مقنعاً للمراهق. وإذا اضطررت إلى أن تؤجل الوعد لا تتردد. لكن رتِّب أمر الوفاء به في وقت آخر.
7ـ دع المراهق يدبر حياته ومستقبله بأسلوبه الخاص: تعلم كيف تتقبل ميله للتفرد، تماماً كما تتقبل تفرد البالغين الكبار. لا تتدخل في صداقاته إلا بالقدر الذي يحفظه من خلطاء السوء. حاول أن تحتفظ في ذهنك بأهداف بعيدة المدى حتى تعرضها عليه إذا استشارك، حينما يبدى رغبة مبكرة في رسم خطوط حياته. وثق أن إبداء هذه الرغبة من جانبه علامة صحيحة، ودليل على النضج.
8ـ طَوِّع قدرات وخبرات أبنائك الكبار في خدمة الصغار: إذا كنت أباً لاثنين في سن المراهقة أو يقتربان من هذه السن، أطلب من الكبير أن ينصح الأصغر، ويشرف على سلوكه من وقت لآخر. تحت إشرافك من حيث لا يدريان. فهذه طريقة مدهشة، إذ أن الإخوة والأخوات يعرفون عن بعضهم البعض أشياء لا تعرفها، وبينهم لغة لا تفهمها.
9ـ لا تتحرج من الاعتراف بأنك إنسان لست معصوماً من الخطأ: كلما اقتنع المراهق بأنك مرن، وأنك لست دكتاتوراً مستبداً، ازدادت ثقته بك. وأصبح أكثر تقبلاً لآرائك وتوجيهاتك، وأكثر إقبالاً على أخذ رأيك لما يعترضه من مشكلات.
10ـ اجعل أولادك يعرفون أنهم حياتك: إذا حقَّق المراهق شيئاً تفخر به. اغمره بالإطراء على ما أنجز. الفتيان يحتاجون إلى الحب والاحترام والحنان. أعطه الحب مهما حدث. واجعله يشعر بهذا الحب حتى في وقت العقاب.
لن تستطيع أن تُطبِّق الأفكار العشر إلا بالتواجد في البيت ومعايشة أولادك أكثر وقت ممكن. لقد أثبتت الدراسات أن متوسط حديث الآباء للأولاد في بعض الأسر لا يتعدى بعض دقائق اليوم. هل يكفي هذا الزمن لإقناع الطفل بأنك تحبه، وهل يكفي لمتابعة بناء شخصيته؟
قد يدافع الأب، ومثله الأم المشغولة، بأنه يكد ويكدح طول اليوم من أجل إعاشة الأسرة ورفع مستوى معيشتها، وأنه يعود في نهاية اليوم مرهقاً مكدوداً، محتاجاً إلى نصيب من الراحة والترفيه، صحيح أن هذا من حقه لكنه لو أقلع عن إدمان التليفزيون، وتحول إلى تعاطي الكتاب، لن يمل مقاطعة أولاده له بسؤال، لأن الكتاب يستطيع الانتظار عند الصفحة التي توقفه فيها إلى أن تفرغ من حديث الأطفال، وتشبع من استعراض معلوماتك وإرشاداتك. وحقك في نهاية الأسبوع لا اعتراض عليه، بشرط أن تشرك الأسرة برمتها في نشاط نهاية الأسبوع فيتحقق الهدف التربوي، وتنتفي وصمة إهمال الأولاد.
وتقع على الأم مسؤولية كبيرة أيضا، فهنالك أمهات أسأن تفسير حرية المرأة. وتمادين  فيها إلى حد التجرِّد من عاطفة الأمومة ومسؤولياتها، وتركت تربية أولادها للخدم والمربيات، فمهما ارتفع مستوى المربية، أو بلغت عناية دار الحضانة، فلا الأولى صالحة ولا مناسبة لتربية المراهق، ولا الثانية قادرة على إرضاع الطفل وجبات الحب الفطري والحنان الطبيعي الضروريين لنموه النفسي والعاطفي وحتى البدني.
إن الطفل الذي يشعر بإهمال والديه، وعدم اهتمامهما به، يستقر في وجدانه أنه كَمٌّ مهمل، وأنه صفر في عالم الأحياء، أي يتحطم إحساسه بقيمته الذاتية، ويصاب بالدونية، وهذا الإحساس يتعمق، ويكبل أطرافه بقيود التقاعس والتخاذل. مثل هذا الشخص يشبُّ مقلّداً في تصرفاته، متردداً، لا شخصية مميزة له. وقد يهرب من الواقع باللجوء إلى السلبيات.
تذكّر جيداً، أنه لا تربية بلا تواجد الوالدين ومعايشتهما للأولاد، ومراقبة كل صغيرة وكبيرة، واتخاذ رد الفعل المناسب لنوع السلوك سلباً أو إيجاباً. 
 
باحث وكاتب تربوي
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات