عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-May-2018

موسم الرحلات.. متنفس لطلبة يختبرون فكرة الاعتماد على الذات
 
ديما محبوبة
 
عمان-الغد-  بلهفة وشوق كبيرين، ترقب الطالب محمد عامر في الصف العاشر موعد رحلته المدرسية، ولم يستطع النوم ليلا، بل شعر بأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران، حتى بزغ الفجر وتوجه مسرعا لمدرسته، خوفا من انطلاق الحافلة.
تفقد محمد مشترياته أكثر من مرة، والتي تتكون من حلوى وموالح وعصائر متنوعة سيتشارك بها مع زملائه خلال توجههم إلى إحدى المناطق السياحية في عجلون، بحيث يتناولون وجبة الإفطار في الطريق، بينما يجتمع الطلبة والمعلمون في شواء اللحم المخصص لوجبة الغداء.
يقول "سعيد لأنني سأكون برفقة أصدقائي.. وهذا العام سنقوم بشواء اللحم بأنفسنا، وذلك من أجل تمضية الوقت، والاستمتاع بالأجواء أكثر، من خلال الضحك واللعب والمزاح والتشارك بالتجهيزات والأعمال كافة".
وتشعر الطفلة ميس الخطيب، وهي في الصف الثالث الأساسي، بالفرح، لحظة الإعلان عن رحلة مدرسية، لكنها تراها مختلفة عن رحلاتها مع عائلتها، فعادة يخطط والداها لقضاء يوم ترفيهي بالذهاب إلى أحد المولات أو الأماكن المغلقة المخصصة للعب، ثم الاتجاه لأحد المطاعم المخصصة بالوجبات السريعة، وهي ممتعة لكنها قليلة ومتكررة.
أما والدة ميس، فتبين أن الرحلات المدرسية جميعها متشابهة، وتكون في وقت واحد، مما يجعل الأماكن مزدحمة والخوف على الطالب أكثر، كما أن تكلفتها عالية، فهناك العديد من المدارس تفرض مبلغ عشرين دينارا على الطالب مثلا، مقابل رحلة مدرسية لأحد المولات التي تحتوي أماكن للعب والترفيه، وعادة ينضم غالبية الطلبة للرحلة، وعليه تضطر للموافقة على ذهاب ابنتها الصغيرة.
وتتمنى الأم أن يكون نهج المدارس مختلفا في موضوع الرحلات، بأن تكون ذات فائدة أكثر من ناحية علمية تربوية وترفيهية، خصوصا أن المبالغ المالية التي تطالب بها المدارس الخاصة ليست بالقليلة.
الاختصاصي التربوي د. محمد أبو السعود، يؤكد أن الرحلات المدرسية يجب أن تحتوي على برنامج منظم ومدروس وفق الفئة العمرية، عدا عن الترفيه المهم جدا لكسر الروتين اليومي للطالب، والذي من خلاله يعتمد على ذاته، ويشعر بثقة والديه فيه وبمهاراته وأخلاقه، فيبادران بالسماح له مرة أخرى بالذهاب ومشاركة أصدقائه الرحلات المدرسية.
ويضيف "الرحلات المنظمة بشكل جيد، وإن كانت ترفيهية فقط، فهي تعمل أيضا على التعلم الذاتي والتعلم بالملاحظة المباشرة، وإدراك العلاقات بين مكونات البيئة؛ حيث يكتسب الطلاب من خلالها سلوكيات حسنة، مثل الانضباط والنظام والاحترام".
وكذلك التعاون بينه وبين أقرانه، وفق أبو السعود، من خلال المساعدة والعمل كفريق واحد، وأيضا اكتشاف مكونات الطبيعة، وخصوصا إن كانت هناك إرشادات من المعلمين للطلاب، في كيفية الحفاظ على البيئة ونظافتها، إضافة إلى تكوين عادات حميدة، كالاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والصبر، فضلا عن كونها تنمي العلاقات الاجتماعية وتساعدهم على التكيف مع أنفسهم وزملائهم ومجتمعهم.
ولا ينصح أبو السعود بأخذ الأطفال فقط على المتنزهات والأماكن المحصورة والمولات، ويجب جعل المسؤول عن الرحلات المدرسية للطلبة شخصا مفعما بالحيوية، ويدرس مشروع الرحلة ويبحث كثيرا عن المناطق والنشاطات الأفضل للطلبة.
المعلمة سعاد كمال، تبين أن الرحلات المدرسية تطبيق عملي لكل ما يحصل عليه الطالب من تعليم ومن سلوك اجتماعي، فهي التماس مباشر مع ما يتعلمه، وترى أهمية الرحلات في تطور الطالب ونموه، لكنها تخاف كثيرا من المسؤولية التي تقع على عاتق المعلم، خصوصا المسؤولية الأخلاقية، فكل المدارس تعتمد "ورقة إذن ولي الأمر" التي تنص على أن المدرسة غير مسؤولة عما يحدث للطالب.
وفي الوقت ذاته، توضح أنها تشعر بالسعادة والمرح برفقة الطالبات في الرحلات المدرسية، وتتعامل معهن كأخواتها الصغيرات، وتسعى لإسعادهن لكن بحرص شديد، وعندما ترى إحداهن خرجت على التعليمات، تتخذ إجراء صارما في منعها من الخروج في رحلات مقبلة.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع، أن الرحلات المدرسية تعود الطالب الاعتماد على النفس والنظام والترتيب واحترام الوقت وتحمل المسؤولية وتمكنه من اكتساب العديد من المهارات القيادية داخل مدرسته نتيجة ما يوكل إليه من مهام.
ويؤكد أنه يجب على أصحاب المدارس ومنظمي الرحلات، بأن لا تقتصر على الترفيه فقط، بل يجب إحياء الرحلات التعليمية، ولا ضير من تعليم الطالب بعض المهن التاريخية والمفيدة للوطن كالزراعة، أو العمل على رحلة لزيارة قرى الأطفال المخصصة للأيتام أو دور رعاية كبار السن.
فصقل المهارات وتعلم التكافل الاجتماعي من الأمور الضرورية لبناء مستقبل وشباب واعد، وفق جريبيع، مؤكدا أن الرحلات المدرسية العلمية والزيارات الميدانية التي تقوم بها المدارس تعد ذات أهمية وبعد تربوي كبير، لما لها من دور مهم في تعزيز المسؤولية الاجتماعية في الحاضر والمستقبل.
في حين، يبين اختصاصي علم النفس، د.موسى مطارنة، أن الرحلات المدرسية مهمة جدا، وتصقل شخصية الطفل في المجتمع وتعلمه كثيرا من أنماط السلوك المقبولة وتزيد شعوره بالانتماء لوطنه، إضافة إلى الفوائد النفسية والمعرفية والمهارات التي يكتسبها الطفل. ويشير إلى أن التغيير وكسر الروتين والتعلم عن طريق الملاحظة والتعامل المباشر مع الحدث من الأمور الضرورية للطفل وللطالب المراهق، وتبني حالة صحية بين الطالب وزملائه ومعلميه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات